حبيب غلوم لـ «البيان»: تعاوننا كفيل بمعالجة إشكالية الإنتاج الدرامي الإماراتي

ليس مجرد اسم معروف في المشهد الثقافي الإماراتي والعربي فقط، بل إنه يمثل الشخصية التي تركت ولا تزال بصمة بارزة ومرجعية مهمة في مجال الفن والمسرح.. هو الفنان والمخرج والمؤلف المسرحي الإماراتي حبيب غلوم العطار، مستشار وكيل وزارة الثقافة وتنمية المعرفة، الذي التقته «البيان» بمناسبة تكريمه أخيراً في مهرجان الإذاعة والتلفزيون في تونس بالتزامن مع قرب حلول شهر رمضان المبارك وإطلالته في الدراما التلفزيونية التاريخية «هارون الرشيد»، وعمل درامي إماراتي أردني.

حبيب غلوم قال خلال الحوار: أن يوضع اسمي إلى جانب الفنان الكبير عبدالحسين عبدالرضا، طيب الله ثراه، فهذا ما يميز التكريم بالنسبة لي في تونس، معبراً عن رؤيته فيما تشهده الساحة الثقافية المحلية في مجال الفن بفضل الجهود الحثيثة التي تأسس عليها منذ قيام دولة الإمارات وهو ما ينبغي الحرص على استمراره ليعود بالنفع على المجتمع.

وأكد غلوم الأهمية القصوى للتعاطي مع الفن بأشكاله المختلفة ليكون عنوانا للحياة في مجتمعاتنا العربية فهو تجسيد للقيم الحضارية والجمالية إضافة إلى أنه وسيلة للرقي الإنساني والبناء الأخلاقي والحضاري الأمر الذي نحتاج إليه للتعامل مع أزماتنا الراهنة، مضيفاً: مستعدون لمواجهة إشكالية الإنتاج الدرامي في الإمارات بجهود جماعية.

وحول التعاون العربي المشترك في مجالات الدراما والمسرح والسينما لفت إلى أن هذا التعاون ضروري وهو من صميم الرسالة التي تقوم عليها الثقافة ويقوم عليها الفن في الأساس، وقال انه موجود ومرحب به فيما بيننا كعرب منذ أمد بعيد.

تكريم مستحق لك في مهرجان الإذاعة والتلفزيون في تونس بعد مسيرة 40 عاماً ملأى بالعمل الجاد، حدثنا عن أجواء هذا التكريم.

تكريمي في تونس قبل أيام هو تكريم خاص من مهرجان الإذاعة والتلفزيون، لمسيرتي الفنية الدرامية خلال هذه الفترة الطويلة، وأشكر بدوري هيئة الإذاعة والتلفزيون، لأنك أن تكرم وأن يوضع اسمك إلى جانب اسم الفنان الكبير عبدالحسين عبدالرضا رحمه الله، هو التكريم بعينه، فعلى الرغم من أنه تم تكريمي مرات عدة، إلا أن هذا التكريم مميز بالنسبة لي، وهو في تونس وكما هو معروف فهي عاصمة الثقافة العربية.

شيء من الماضي

على صعيد الدراما، ومع قرب حلول شهر رمضان المبارك هناك نشاط ملحوظ واستعداد خاص لاستقباله، ماذا عنه ؟

أبارك للجميع هذه المناسبة الطيبة، ستشاهدون لي عملين أحدهما دراما حديثة «موديرن» تم تصوير مشاهدها بين «الأردن» و «الإمارات» وهي بعنوان «شيء من الماضي» من تأليف «رولا حجة» وإخراج «حسام حجاوي» وإنتاج الأخ عصام حجاوي.

وما يميز هذا العمل هو مشاركة نخبة كبيرة من الفنانين الإماراتيين والأردنيين، إنها ظاهرة طيبة وإيجابية أن يجري هذا التعاون في الدراما العربية، إنني أنظر إليها كحالة إيجابية ومشجعة، كما أننا نلاحظ أيضا العلاقات التي تربطنا بأشقائنا الأردنيين والفلسطينيين الذين يعيشون على أرض الإمارات منذ أمد بعيد، وهناك تداخل اجتماعي عائلي، وهذا ما يتم تسليط الضوء عليه في هذا العمل ولو بشكل غير مباشر وفي إطار درامي مثير.

أما العمل الثاني فهو عمل تاريخي يتحدث عن حياة «هارون الرشيد» وتشارك فيه نخبة من الفنانين الذين هم بالفعل طاقات إبداعية حقيقة تجتمع كلها في إطار عمل واحد.

وميزة هذا العمل أنه باللغة العربية الفصحى، أما الدور الذي أقوم بتأديته فهو شخصية كبير الهاشمية القاضي إسماعيل بن يحيى وهو عم والد هارون الرشيد الذي يجسد صوت الضمير أو صوت الأمة، وأنا أتشرف بلعب هذا الدور وتقديم هذه الشخصية، وهذا العمل تم شراؤه من قبل أكثر من 10 مؤسسات إعلامية إلى الآن.

مواجهة الأسباب

تشعرنا دائما أن هناك مسؤولية تجاه الفن والذات والوطن، والفن له وظيفة اجتماعية لا بد أن نكون يقظين في الاشتغال عليها، ما رأيك؟

سأتحدث عن الدراما، والإنتاج الدرامي في الإمارات، هناك إشكالية، وأتمنى ألا يكون تراجعا، فأنا أتصور أننا مستعدون لمواجهة هذه الإشكالية بجهود جماعية، ومنها مواجهة الأسباب التي لا تبدو منطقية في التعامل مع المشتغلين في الدراما المحلية وبالذات الرعيل الأول، أقصد ضرورة تعامل إدارات التلفزة المحلية مع المشاريع التي يقدمها فنانون ومنتجون ومخرجون إماراتيون بشيء من المرونة، فليست كلها غير صالحة ومتدنية في مستواها، هناك أعمال ترفض على الرغم من أنها تصلح لأن تقدم على الشاشات المحلية ويشاهدها الجمهور.

إلا أن هناك إجابات تأتي إلينا وتكون أقل بكثير من توقعاتنا، وتتمحور حول ضرورة الابتعاد عن السوداوية ومشاعر الحزن، والمطلوب هي الأعمال الخفيفة التي تدخل البهجة والفرح على قلوب المشاهدين الذين لم يعودوا يتحملون المزيد من الويلات والأحزان.

ويضيف: كما أن هناك من يرى أن الدراما لا تحتاج إلا إلى الوجوه الشابة وبالتالي ضرورة استبدال الوجوه القديمة بأخرى جديدة حتى لو كانت من خارج الساحة الفنية، وفي الحقيقة فإن الرد على هذا هو أن البحث عن سلعة جديدة في مجال الدراما أمر غير مهني.

إلا أن المستغرب أن هذا التفكير يصدر عن أشخاص كانوا جزءاً من المشهد الدرامي في يوم من الأيام وكانوا ينتقدون هذه الظاهرة ويتباكون كما نتباكى نحن اليوم.

لذلك فأنا أنصح زملائي وأخواني الذين يتولون مهام إدارية في محطات التلفزة المحلية أن يبحثوا عن الجديد ولكن ليس على حسابنا نحن الذين أسسنا وتعبنا من أجل أن تستمر الحركة الدرامية ولولا ما قدمناه من تضحيات من أجل الحفاظ على هذا الإرث الثقافي والفني الوطني لما وصلوا هم إلى مقاعدهم الإدارية اليوم.

حالة إبداعية حقيقية

وماذا عن المسرح المحلي؟

هناك إشكالية كبيرة في المسرح المحلي على المستوى الاتحادي، وأود أن أطالب الجهات المعنية الاهتمام ودعم ليس المسرح فحسب وإنما الفنون المختلفة في الدولة بشكل أكبر وجهد مضاعف، لأن علاج هذه المشكلة كلما تأخر كان مكلفا وصعبا.

إن الواقع يحتاج إلى دعم أكبر للفنون لتصبح لدينا حالة إبداعية حقيقية، إنني أعمل في هذا المجال منذ قرابة الأربعين سنة وإشكاليات المسرح لا تزال بحاجة إلى نقاش وحلول، لا بد من جهة تتبنى مشروعا يرتقي بالطموح، وأولها المؤسسات المعنية بالشأن الثقافي والفني ومن يعملون في هذا المجال.

وبطبيعة الحال لا بد أن أشير هنا إلى جهود صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة في عطائه الكبير في مجال المسرح والثقافة والفنون والآداب، وهو ما أوجد حراكاً مسرحياً نوعياً في الشارقة.

هناك أيضا السينما وهي من الفنون المهمة التي على الرغم من أننا حديثو العهد بها إلا أنها تعتبر إنجازا كبيرا، أين تقف السينما المحلية؟

لقد اشتغلت في هذا المجال مع السينمائيين الشباب، وقدمت أعمالاً كثيرة منها «دار الحي» و «حب ملكي» و«عوشة» و«عقاب» و«المختارون» ووصلنا إلى مراحل متقدمة في العمل السينمائي، ولكن السينما اليوم في وضع يحتاج إلى تعزيز دورها وإمكاناتها.

في الواقع هذه إشكالية والحقيقة أننا في دولة متقدمة بالفعل ومتطورة وحكومة تبحث عن المراكز الأولى، الرقم واحد، لكن بصراحة نحن اليوم في مجال السينما والفنون بحاجة إلى خطوات عملية وخطط إضافية لنحقق ما تصبو إليه حكومتنا وأمامنا مشوار طويل.

بطاقة

الدكتور حبيب غلوم العطار فنان ومخرج إماراتي. حاصل على درجة البكالوريوس في التمثيل والإخراج من المعهد العالي للفنون المسرحية بالكويت، ودرجة الماجستير في علوم المسرح من أكاديمية الفنون بالقاهرة، ودرجة الدكتوراه في الأدب المسرحي، جامعة مانشيستر بريطانيا.

Ⅶيعمل مستشاراً ثقافياً في وزارة الثقافة وتنمية المعرفة منذ سنة 1987.

Ⅶأمين سر عام جمعية المسرحيين في الإمارات

Ⅶمندوب الإمارات في الهيئة العربية للمسرح

Ⅶعضو مسرح رأس الخيمة الوطني

Ⅶأخرج عدة أعمال مسرحية من أهمها «المنديل» «أغنية الأخرس»، أوبريت «عرس الشهيد»، أوبريت « الله يا وطن»، أوبريت «أم الشيوخ»، أوبريت «نحن أطفال التميز».

له عدة إصدارات منها:

Ⅶجهود المخرجين في تأسيس وتطوير المسرح في الإمارات 1996

Ⅶموسيقى اللغة 1997

Ⅶالعناصر الأصيلة في المسرح العربي 1997

Ⅶتأثير المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية على المسرح الخليجي 2001

Ⅶوماذا بعد ( مسرحية) 2002

Ⅶ«المسرح في الإمارات» الهيئة العربية للمسرح 2009

معاناة مسرحية

توصيفات وآراء عميقة ومتنوعة بشأن المسرح في جعبة حبيب غلوم، إذ يقول في الخصوص: المسرح المحلي (الاتحادي) تعترضه عقبات وإشكاليات هو الآخر، ونستثني من هذا النشاط الملحوظ للمسرح في إمارة الشارقة، هناك حالة مسرحية حقيقية، والواقع أن جهود دائرة الثقافة في الشارقة واضحة، اليوم تجد الواقع الثقافي والإبداعي في إمارة الشارقة يختلف عن باقي إمارات الدولة ويجب أن نتوقف عند هذا المنعطف.

حل وقتي

"الواقع أن ما نتصور أحيانا أنها أفكار جديدة وسريعة قد تكون حلا وقتيا لمشكلات الدراما المحلية، ولكن على المدى الطويل لن تكون فاعلة".

تلك هي قناعة راسخة لدى مستشار وكيل وزارة الثقافة وتنمية المعرفة، ويتابع: ينبغي أن نفكر في تدارك الحلول التقليدية التي تعودنا عليها كالاستبدال السريع، خاصة حين تسقط المقولة التقليدية القديمة «الجمهور عايز كده»، فليس كل جمهور التلفزيون هكذا، الجمهور إذا أراد الكوميديا يريدها حقيقية مؤثرة.. لا تخلو من مضامين فكرية وإنسانية، وليست مضحكة في لحظتها وما أن يبتعد المشاهد عن الشاشة حتى يكون الموضوع قد انتهى بالنسبة له ولعائلته.

الدراما الحقيقية الجيدة في ظل الظروف التي يعيشها الإنسان ينبغي أن تخدم واقعه، تخدم القيم الإنسانية والاجتماعية والأخلاقية وتكون سدا منيعا يحمي المجتمع وبالتالي الوطن، فالفن يستخدم كوسيلة للرقي الإنساني والبناء الأخلاقي والحضاري.

ظاهرة إنسانية حقيقية

يؤمن حبيب غلوم أن السينما تؤسس لظاهرة إنسانية حقيقية، تبحث عن الإنسان، القادر على مواجهة مشاكل كثيرة في الحياة.

ويضيف: في السينما يتم تكوين هذه الروح الإنسانية، في إطار اجتماعي وأخلاقي عال.. لذا فمن الأهمية صقل روح الإنسان الإبداعية وموهبته، وأن يكون متذوقا للفن والإبداع لتكون روحه يقظة دائما وحرة من أجل الدفاع عن ذاتها وعن ثقافتها.

وأتمنى أن لا تتسع دائرة إشكاليات السينما فتتحول كارثة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات