نعومة ريشة الرسم قادته إلى سحر الكاميرا

التراث الإماراتي تحت عدسة المصور سلطان الزيدي

صورة

تلامس الصورة إحساس الناس، حيث تحرك المشاعر الإنسانية، فقد استطاعت لغة الصورة التفوق على كل وسائل التعبير، فهي تخاطب العين والقلب والعقل بطريقة تتجاوز فيها كل الحدود، وقد جاءت لقطات المصور الإماراتي سلطان الزيدي لتعكس الإبداع الداخلي في نفس هذا الفنان الذي أحكم قبضته على الكاميرا فجادت عدسته بأجمل الصور وأروعها، ورصدت إشراقات المدن في الإمارات معبراً عن وجهها الحضاري والفن المعماري في معالمها ومساجدها ومتاحفها الفريدة، فعينه الذكية، تلتقط بحرفية حكايات الناس وثقافتهم، ومعالم الثراء الطبيعي الخلاب في العالم، والزيدي له العديد من الإنجازات فقد حصل على جوائز محلية ودولية، وأخيراً فاز بالمركز الأول في مجال التصوير الفوتوغرافي في الدورة الـ 24 من جائزة العويس للإبداع، وفي حواره مع «البيان» يتحدث سلطان الزيدي عن فوزه بالجائزة، وبداياته ورحلته المثيرة في عالم التصوير الفوتوغرافي.

سحر

حدثنا عن رحلتك مع العدسة والفن الفوتوغرافي ؟

قبل أن أمارس التصوير، كان هناك نوع من التعاطف البصري جمع بيني وبين الصورة التي كثيراً ما أسرتني بسحرها واستوقفتني بجمالها، وقد بدأت علاقتي بالتصوير عام 2000 حين انتقلت من فن الرسم إلى عالم التصوير، ومن سحر الريشة إلى سحر العدسة، فهي العين الثالثة التي تعبر عن رسالة صامتة تبرز ثقافة المشهد بصورة مرئية، وبمرور الوقت زاد تعلقي وحبي للتصوير، وأصبحت الكاميرا لا تكاد تفارقني، واكتشفت أن التصوير الفوتوغرافي عالم واسع يحتاج إلى الاطلاع والقراءة، فامتلكت عدة كتب في مجال التصوير، وتعلمت كيف ألتقط الصورة بأسلوب احترافي، واختار اللقطة المناسبة في الوقت المناسب، ومازلت أكتشف أشياء جديدة ومذهلة في هذا العالم الساحر.

حرف يدوية

هل يمكن أن تحدثنا عن صورتك «الحرف اليدوية الإماراتية» الفائزة بالمركز الأول في جائزة العويس للإبداع ؟

أبحث دائماً عن التقاط صورة احترافية مثيرة ومتقنة تضاف إلى رصيدي، وترصد صوراً إنسانية وعادات وتقاليد دولة الإمارات، فالحرف اليدوية الإماراتية في الماضي كانت عنوان الصورة الفائزة التي عبرت فيها عن حياة الآباء والأجداد المفعمة بالجهد والعمل، ومهارة الحرفيين الإماراتيين الذين شكلوا وجه الحياة في مراحل مختلفة حتى أضحت هذه الحرف سجلاً زاخراً بالإنجازات وواحة تطل على الماضي من شرفة الحاضر، كما أردت أن أبرز قصص الناس والتراث الإماراتي بتفاصيله المدهشة التي تحمل روح الماضي الأصيل من خلال إعطاء اللون الأحادي للصورة ليتواكب مع الزمن القديم.

البجعة الجائعة

كيف ترى اللحظة الجميلة عند التقاطك لصورة لن تنساها بخصوصية تامة وحرفية ؟

كبسة زر واحدة على الكاميرا قادرة أن تعتقل اللحظة إلى الأبد، فالزمن يمر وتتغير الحياة لكن إحساس الصورة يبقى نابضاً في الذاكرة، واللقطة الفوتوغرافية المثيرة هي كالضيف تأتي بدون ميعاد، وأجمل لقطاتي هي التي كانت تعبر عن ذكريات وقصص شيقة، وهناك صور لن أنساها، ولعل أهم ما يميزها هي النظرة العفوية التي جاءت بعد طول انتظار، ومنها صورة البجعة الجائعة التي فتحت فمها غاضبة لتأكل كاميرتي، وكان ذلك أثناء دراستي بجامعة كوينزلاند للعلوم والتكنولوجيا في أستراليا.

اللقطة المثيرة

ما هي أهم الأمكنة التي تستدعيك لالتقاط صورها دائما ؟

ليس هناك مكان محدد، ولكن لغة الضوء تجذبني وتثير شغفي لالتقاط الصور الاحترافية، فالوقت ومشاهد الطبيعة الخلابة التي التقطها في الدول التي زرتها، عكست ثراء وغنى الطبيعة، وقد استغرقت وقتا طويلا في اقتناصها، فالطبيعة بيئة خصبة لكل مصور مبدع، واليوم أصبح المصور يقترب كثيراً من أدق التفاصيل للأشياء التي يلتقطها، فيكتشف في المشاهد خبايا وأسراراً مذهلة لم يكن يعرفها من قبل، فمثلا حركة السحب، ووقت غروب الشمس، والمسطحات الخضراء ومزارع الورود، تضيف رونقا وجمالا للصورة، و قد كانت رحلتي إلى نيوزيلاندا لاكتشاف الطبيعة والبحيرات والجبال وفي رأيي ليس كل ما تراه العين تستطيع أن تعكسه عدسة الكاميرا، وليس هناك أداة تشبع ما تراه العين من ثراء وجمال الطبيعة الخلابة.

زوايا التصوير

ماهي أبرز مزايا المصور الناجح من وجهة نظرك؟

الموهبة هي أهم صفة للمصور الناجح، بالإضافة إلى قدرته على تنمية الجوانب الإبداعية لديه من خلال تفاعله وإحساسه باللقطة واختيار اللحظة المناسبة لالتقاط الصورة مع التركيز على التفاصيل ومعرفة زوايا التصوير، والتنسيق الجيد بين العين واليد للحصول على لقطة احترافية مميزة تشد النظر بعيداً عن اللقطات المألوفة، كما يجب أن يكون المصور طموحا ويتحلى بحب المعرفة ويثري معلوماته ويضيء ذهنه قبل أن يضيء كاميرته، وأن يكون حريصا على حضور المحافل الفوتوغرافية، والاستفادة من خبرات وتجارب أشهر المصورين العالميين، وعلى اطلاع وعلم بجودة الكاميرات والتقنيات الحديثة والمتطورة في هذا المجال.

ميدالية ذهبية

حصل المصور الإماراتي سلطان الزيدي على بكالوريوس في علوم البيئة، وماجستير في إدارة الأعمال من جامعة كوينزلاند للعلوم والتكنولوجيا بأستراليا، ويعمل حالياً رئيساً لوحدة استمرارية الأعمال في الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، وقد فاز الزيدي بالميدالية الذهبية في المسابقة الدولية للتصوير الفوتوغرافي في النمسا عام2011، وعام 2010 حصل على جائزة الشيخ ماجد بن محمد الإعلامية للشباب.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات