الحائز على لقب شخصية العام الثقافية في جائزة زايد للكتاب

أمين معلوف: نكهة دبي عالقة في ذاكرتي

ت + ت - الحجم الطبيعي

- أمين معلوف: نكهة دبي عالقة في ذاكرتي (PDF)

من باريس إلى بروكسل ثم إلى بريتاني لا تهدأ حركة الروائي اللبناني /‏ الفرنسي أمين معلوف، الفائز بلقب شخصية العام الثقافية التي تمنحها جائزة زايد للكتاب، لم يكن سهلاً الالتقاء بكاتب كثير المشاغل، ميال إلى العزلة، خاصة عندما يدخل في طور الكتابة، المقربون منه يسألون «أندريه» زوجته عن أخباره، تقول لهم إنه في جزيرة ما ينجز كتاباً جديداً.

أمين معلوف الذي يحزم حقائبه للمجيء إلى الإمارات ليكرّم باللقب الأبرز عربياً، يتذكر في حواره مع (البيان) عدة أيام أمضاها في دبي العام 2012 عندما فاز بجائزة سلطان بن علي العويس للإنجاز الثقافي والعلمي، حيث مذاق الأمكنة ونكهة الأطعمة عالقة بذاكرته.

كعادته كان دمثاً، صوته مليء باللطف واللباقة يستعين بكلمات مناسبة للتعبير عن فكرته تماماً كما لو أنه يكتب فصلاً من رواية، فقد عرفه القراء العرب عبر جملة كتب، كان أبرزها: الحروب الصليبية كما رآها العرب، سمرقند، ليون الأفريقي، صخرة طانيوس. وغيرها من الكتب التي قادته إلى جملة جوائز عربية وعالمية، اثنتان منهما كانتا في الإمارات.

تميز مشروع أمين معلوف الإبداعي بتعمقه في التاريخ، من خلال ملامسته أهم التحولات الحضارية التي رسمت صورة الغرب والشرق على شاكلتها الحالية.

للمرة الثانية تفوز بجائزة مرموقة في دولة الإمارات العربية المتحدة، فقد نلت جائزة سلطان بن علي العويس للإنجاز الثقافي والعلمي عام 2010، ونلت اليوم لقب شخصية العام الثقافية التي تمنحها جائزة الشيخ زايد للكتاب، فضلاً عن جائزة غونكور وجائزة أمير أستورياس.. كيف تقرأ علاقتك بالجوائز؟

ردي التلقائي، هو الامتنان للذين فكروا بتكريمي وتقديري، ومنحي جائزة أخرى في الإمارات التي تدعوني للفخر والاعتزاز، أشكرهم من أعماقي لأنهم منحوني هذ الشرف الكبير.

دلالة رمزية

تم اختيارك في العام 2011 عضواً في الأكاديمية الفرنسية لتشغل المقعد رقم 29 تحت قبة (الخالدون)، ماذا يعني لك أن تكون العربي الثاني يدخل الأكاديمية بعد آسيا جبار؟

دخول آسيا جبار إلى الأكاديمية كان أهم من دخولي على الصعيد الرمزي، لأن آسيا جبار جزائرية، وعلينا ألا ننسى صعوبة العلاقات بين فرنسا والجزائر تاريخياً. وهو ما يعطي آسيا جبار أفضلية في الأكاديمية الفرنسية لأن دلالة وجودها أعمق وأهم من دلالات دخول أمين معلوف اللبناني، لأن لبنان علاقته ليست معقدة وتصادمية مع فرنسا، وجود فرنسا في لبنان كان انتداباً، بينما وجودها في الجزائر كان استعماراً.

هل تعني أن فرنسا قدمت للجزائر رسالة اعتذار عن الفترة الكولونيالية؟

ربما كانت بادرة اعتذار متأخرة ذات منحى ثقافي، أنه نوع من رد الاعتبار، لذلك أنظر إلى مسألة دخول آسيا جبار إلى الأكاديمية الفرنسية أعمق من دخولي إليها.

عرفك الكثير من القراء العرب من خلال ترجمات عفيف دمشقية، كيف تنظر إلى ترجمات كتبك اليوم بعد رحيل عفيف دمشقية؟

لعب عفيف دمشقية الدور الأول والبارز في ترجمة كتبي، والذين ترجموا من بعده عملوا بجدارة، وليس للكاتب أن يتدخل في عمل المترجمين، وحين يسلم الكاتب عمله إلى مترجم آخر، هذا يعني أنه يثق به وبطريقة عمله، وأعتقد أني محظوظ في هذا الميدان لأن كل الذين ترجموا كتبي كانوا أكفاء يستحقون التقدير.

مخاطبة المجتمع

هناك مجموعة من الكتاب العرب يكتبون بغير لغتهم الأم، أمثال: الطاهر بن جلون وأهداف سويف وياسمينا خضرة ورفيق شامي. ويتمتعون بسمعة جيدة في الثقافات الأخرى. هل كانت تتاح لهم الشهرة ذاتها لو كتبوا بالعربية فقط؟

لو عشت في البرازيل لكتبت بالبرتغالية، أو لو عشت في ألمانيا لكتبت بلغة المكان الذي أنا فيه، على الكاتب أن يخاطب المجتمع الذي احتضنه. وواجبه أن يعرف هذا المجتمع بتاريخ المكان الذي جاء منه، وهذا الرأي لا يبخس كتاباً كباراً حقهم في محليتهم التي قادتهم إلى العالمية، نجيب محفوظ وإسماعيل كادريه، على سبيل المثال.

استفدت في معظم رواياتك من الوثيقة التاريخية وأضفت إليها البعد الروائي الدرامي، مثل: ليون الأفريقي وصخرة طانيوس. هل تنصح الروائيين بالاستفادة من الوثائق التاريخية لبناء نص مشوق وممتع؟

أعشق التاريخ كقارئ وككاتب، لذلك كرست بعض كتبي لموضوعة التاريخ، وكل كاتب له إلمام بالتاريخ تصبح كتابته أفضل وخاصة في حقل الرواية، وهناك روائيون لا يهتمون بالتاريخ لأنهم يرون الأمور من نافذة أخرى، مثلاً يستقون من وقائع اليوم أو من الطبيعة أو من صراعات أخرى. لكن بالنسبة لي، التاريخ مادة أساسية لأنني من خلال التاريخ أستطيع الدخول إلى عالم الرواية بشكل أفضل.

الحضارة أهم

عُرف عنك نأيك عن الشأن السياسي المباشر، غير أن كثيراً من الدول العربية تتعرض لتغيرات عاصفة.. كيف تقرأ ذلك؟

في الماضي كان لدي انطباع أن الأمور قد تتحسن قريباً، وكوني أعيش خارج الوطن العربي منذ سنوات، تراجع لدي هذا الإحساس، مما دفعني لأركز اهتمامي على الجانب الحضاري في ما يتعلق بالمنطقة العربية، وفي روايتي «التائهون» اقتربت من هذا العالم، مثلاً هذه الجملة «أنا لم أرحل إلى أي مكان، بل لقد رحل البلد».. فيها دلالة كبيرة على ما يجري اليوم من أحداث في المنطقة.

جئت من عالم الاقتصاد الصحافي إلى الأدب، كيف حدثت هذه النقلة؟

درست الاقتصاد وعملت في الصحافة الاقتصادية في جريدة «النهار» في بيروت ومن ثم عملت في مجلة «جون افريك» في باريس، ولم أشعر يوماً أن معرفتي عميقة بالشأن الاقتصادي أو أني قادر على تقديم أفكار جيدة في عالم الاقتصاد، ولطالما كنت أقرأ لزملاء محللين آراء اقتصادية ذكية ولماحة، لم أكن أجاريهم، المفارقة أني لم أفكر يوماً في الصحافة الثقافية، كان لدي اهتمام بالتاريخ وبالسياسة الدولية، وخاصة في فترات متقدمة من عملي المهني في «النهار» و«جون افريك»، لكن الشغف قادني نحو كتابة مختلفة، لم أعرف مصدر ذلك الشغف، لربما نجحت في هذا الميدان، مثلما نجح آخرون في مجالات الاقتصاد.

هناك اليوم حضور واسع للرواية العربية كمنتج سريع الانتشار، ومعظم هذا النتاج تكتبه المرأة، هل أنت مطلع عليه وأين تصنف الرواية العربية؟

أحاول الاطلاع على الإنتاج الروائي العربي، والذي يتصاعد و ينتشر، ولكن معرفتي به ليست واسعة أو عميقة، وأعتقد أن الحس الذي تتمتع به المرأة في الكتابة يشكل إضافة مهمة إلى الأدب وهذ ظاهرة ذات بعد عالمي وليست عربية فقط.

تنوع دبي

زرت الإمارات في العام 2012. كيف رأيت هذا البلد العربي وأنت تعيش منذ سنوات في فرنسا؟

لي ذكريات جميلة في دبي فقد زرتها العام 2012 عندما مُنحت جائزة سلطان بن علي العويس الثقافي، أعجبني التنوع في أسلوب عيشها كما هو التنوع في سكانها وطعامها الذي يشكل ثقافة عالمية بنكهة خاصة، أمضيت عدة أيام اطلعت فيها على بعض جوانب المدينة التي علقت كثيراً في ذاكرتي.

لديك طقوس خاصة بالكتابة، كأن تعتزل العالم في مكان بعيد عن المعمورة.. هلا حدثتنا عن ذلك؟

نعم لدي طقوس خاصة بالكتابة، سأعود إليها حالما أغادر الإمارات، حيث أمضي عدة أسابيع أو عدة أشهر في جزيرة فرنسية في الأطلسي قريبة من الشاطئ، أنقطع فيها إلى الكتابة وأخلو إلى عالمي الخاص.

أبرز كتبه

الحروب الصليبية كما رآها العرب - عرض تاريخي.

ليون الأفريقي – رواية.

سمرقند – رواية.

حدائق النور – رواية.

القرن الأول بعد بياتريس – رواية.

صخرة طانيوس – رواية.

سلالم الشرق أو موانئ الشرق – رواية.

رحلة بالداسار - رواية.

الحب عن بعد - مسرحية شعرية.

الهويات القاتلة - مقالات سياسية.

بدايات - سيرة عائلية.

الأم أدريانا - مسرحية شعرية.

خلل العالم - مقالات سياسية.

التائهون - رواية.

أمين معلوف في سطور

ولد في بيروت عام 1949 م.

درس الاقتصاد والعلوم الاجتماعية بمدرسة الآداب العليا بالجامعة اليسوعية في بيروت.

امتهن الصحافة بعد تخرجه. وعمل في الملحق الاقتصادي لجريدة «النهار».

في عام 1976 انتقل إلى فرنسا حيث عمل في مجلة «إيكونوميا» الاقتصادية، واستمر في عمله الصحفي فرأس تحرير مجلة «إفريقيا الفتاة» أو «جون أفريك»، وكذلك استمر في العمل مع جريدة «النهار».

أصدر أول أعماله (الحروب الصليبية كما رآها العرب) عام 1983م، عن دار النشر «لاتيس»، التي صارت دار النشر المتخصصة في أعماله.

اختير عام 2011 عضواً في الأكاديمية الفرنسية، خلفاً لكلود ليفي ستروس.

فاز بعدة جوائز عالمية، أبرزها:(أمير استورياس 2010 )، (غونكور 1993).

طباعة Email