محمد الحمصي: ترجمة أعمال حاكم الشارقة إضافة لسيرتي الذاتية

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

تعتبر الترجمة مفتاح المعارف للحضارات والأمم الأخرى، حيث تنقل الثقافة والقصص والتجارب، لتنطلق الاختراعات والإبداعات الأدبية من وحي الترجمات المختلفة، وأكد الشاعر والمترجم محمد نذير الحمصي على المسؤولية الكبيرة التي تقع على عاتق المترجم عند قيامه بترجمة كتب تتصف بالأهمية القصوى، وخصوصاً الترجمات التي قام بها مؤخراً لإصدارات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة.

«البيان» التقت محمد نذير الحمصي للحديث عن الأعمال المميزة التي قام بترجمتها فقال: عكفت خلال الفترة الماضية على قراءة ونسخ وترجمة وثائق ومخطوطات تعود إلى القرن الخامس عشر، وهي من مقتنيات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي.

وبما أنّ هذه الوثائق مكتوبة باللغة الأسبانية القديمة، بخط اليد، وعلى عَجَل، فقد زاد هذا الأمر من صعوبة قراءتها وفهمها، من أجل تحويل مفرداتها إلى لغة أسبانية حديثة ومفهومة من قبل الأسبان أنفسهم والناطقين باللغة الأسبانية، ومن ثم ترجمتها إلى اللغة العربية.

محاكم التفتيش

والوثائق كانت عبارة عن مئات من محاضر جلسات استجواب ومحاكمات لأشخاص تم اتهامهم بالهرطقة والردّة عن الإيمان الكاثوليكي، وقد كتبَ هذه الوثائق محققون وقانونيون أسبان في حقبة محاكم التفتيش الأسبانية السيئة الصيت التي نشطت في ذلك الوقت حينما كانت إسبانيا نموذجاً لدولة دينية سلطوية، تتحكم فيها الكنيسة بتعيين الملوك والأباطرة الذين يحكمون باسم «ظل الله في الأرض» أو «قانون الحق الإلهي»، من أجل القضاء على ما سموه وقتها بالردّة، واستهدفت هذه المحاكمات من تم إجبارهم على اعتناق المسيحية من المسلمين، بعد سقوط الأندلس، والذين عادوا إلى دينهم السابق سرّاً.

وقد خرج هذا العمل على شكل أربعة مجلدات ضخمة، اثنان باللغة العربية واثنان باللغة الأسبانية الحديثة، وقام بتحقيقه صاحب السمو حاكم الشارقة ليكون مرجعاً مهمّاً للباحثين والمهتمين والمؤرّخين العرب والأسبان على حد سواء، كما قمت بترجمة قصص «الحقد الدفين» و«بيبي فاطمة وأبناء الملك» و «الأمير الثائر» ومسرحيات «النمرود» و«القضية» إلى اللغة الأسبانية، وهذه الأعمال جميعها من مؤلفات صاحب السمو حاكم الشارقة حفظه الله.

ويؤكد الحمصي على المسؤولية الكبيرة التي تقع على عاتق المترجم عند قيامه بترجمة كتب تتصف بالأهمية القصوى، وخصوصاً إذا كانت من تحقيق أو تأليف صاحب السمو حاكم الشارقة، الذي يعتبر من أهم الباحثين والمؤرخين في العالم، وقال: لا شك أن قيامي بترجمة مثل هذه الأعمال والحصول على الرضا والثناء، هو وسام أحمله على صدري ما حييت، ومبعث فخر لي ولأسرتي، وإضافة مهمة لسيرتي الذاتية.

النص الأدبي

وبسؤالنا عن كيفية الاعتناء بالمفردات والتراكيب لتكون ترجمة واضحة قال: من ناحية الاعتناء بالتراكيب والمفردات، فهناك بعض المترجمين الذين يفضلون الترجمة الحرفية، حتى وإن لم يظهر الشكل الجمالي الذي يتضمنه النص الأصلي، وحجتهم في ذلك هو الأمانة في النقل، ولكنهم يعكسون جمودًا غير عادي في النص الأدبي المترجم.

وهناك فريق آخر من المترجمين يقومون بالترجمة غير الحرفية ويدورون في فلك النص الأصلي بحريّة، ويرون أن النص الأصلي يحقق الغرض منه.

لكنني أرفض الأسلوبين، وأقوم بعمل توليفة خاصة بي من الترجمة الحرفية واللغة الابداعية، دون أن يفقد النص جماله واتزانه. وهذا ماجعل صاحب السمو حاكم الشارقة يعلّق على ترجمة كتاب محاكم التفتيش بقوله: صحيح أن الكتاب حجمه كبير، ولكن الأسلوب الذي كُتبت به ملفاته سلس، وجذاب، وكل ملف يروي حكاية، وهو مسلٍ.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات