«كورونا» يختطف شاعر المصالحة الوطنية في ليبيا

ودعت ليبيا، أول من أمس، شاعرها الكبير المعروف بشاعر المصالحة الوطنية عبد المولى البغدادي، عن عمر يناهز 82 عاماً. متأثراً بإصابته بفيروس كورونا،

وفي 14 نوفمبر الجاري، دوّن البغدادي على صفحته الخاصة: «يؤسفني أن أبلغكم بأنني الآن في صراع ـ غير متكافئ ـ مع جائحة كورونا، وها أنا الآن أقبع في أحد محتجزاتها بمستشفى معيتيقة بطرابلس، مع الأمل في الله، وفي دعواتكم الصادقة أن يعجل بالشفاء».

والبغدادي الذي ولد بطرابلس في 7 مارس 1938، هو شاعر وكاتب وأستاذ جامعي ليبي. ترك وراءه عدداً من المنشورات لعل أبرزها ديوانه «على جناح نورس» الصادر في العام 1999 وقال فيه الشاعر والناقد المصري الراحل فاروق شوشة إنه «إنجاز شعري يحسب لصاحبها، وصفحة بديعة من صفحات الشعر الليبي».

تلقى عبد المولى تعليمه الأول في معهد أحمد باشا الديني، حيث نال منه الشهادة الثانوية، ثم حصل على درجة الليسانس من كلية اللغة العربية بمدينة البيضاء عام 1965. وفي عام 1971 حصل على درجة الدكتوراه مع مرتبة الشرف الأولى من جامعة الأزهر. ومنذ عودته إلى طرابلس شغل عبد المولى عدة مناصب في التدريس الجامعي وكوكيل وزارة التربية ثم وزير التربية ثم نائب رئيس جامعة طرابلس، ثم سافر إلى روما في عام 1981 للعمل في مجال النشر ثم أوفد إلى إثيوبيا لتدريس اللغة العربية في جامعة أديس بابا إلى أن غادرها في عام 1989. كما انتدب إلى مالطا لتدريس العربية أيضاً وعمل في جامعتها. وكان يعمل إلى حين وفاته أستاذاً بقسم اللغة العربية بكلية الآداب في جامعة بطرابلس.

وقد شارك في عدة مهرجانات ومنتديات شعرية وأدبية منها مهرجان الشعر العربي الفرنسي، وعكاظية الشعر العربي بالجزائر سنة 2010.

وخلال السنوات الماضية، عرف البغدادي كشاعر يدعو إلى المصالحة الوطنية في بلاده وإلى تغليب لغة الحب بين الليبيين، ومن أقواله في ذلك:

الصلح ثم الصلح ليس كمثله

 جسر يقرب منزلاً وحـبِيـبـا

ولتسقطِ النَّعرات إنا اخــوةٌ

وسبيلُـنـا للحبِّ لا تَـثْـرِيـبـا

 ومن أبرز ما ورد في قصائده:

الحب أعظم دستور يوحدنا

والكره والبغض يلغي أي دستور

ومن آخر إنتاجات البغدادي الشعرية قصيدته المطولة «لماذا يا بني وطني» التي خصصها للمناداة بالمصالحة الوطنية ونبذ التطرف والتكفير والتخلي عن الصراعات المسلحة ومواجهة الكراهية بالحب والتصدي لخطاب التفرقة والتقسيم ومما جاء فيها:

لمَاذا يا بَني وَطني

يُكفِر بعضُنا بعضا

ويُنكـرُ بعضُنا بعضا وَيلعنُ بعضنا بعضا

ولمْ يرْحم لنا التَّجريحُ لا أرْضا ولا عِرْضا

ولم نَحفلْ بمنْ يغضبُ مِنَّا أو بِمن يرضى

فصار لقاؤُنا صمْتاً وصار حَديثُنــا رفضاً

وأصْبَـحَ قُربنـا بُـعـداً

وأصْبـحَ حُبـُنـا بُغْضـاً

كأنَّ الله لـمْ يـَخـلـقْ

سِوانا يعـرفُ الفـرضا

وأن القائلينَ بما

يُخالفنا: هـم المرضى!!

ونُدرك أنَّ فرضَ الرأي

لايعنى سِــوى الفوْضى

كحـدِّ السيْف أو أمْضى

فـماذا لـوْ تـحـاورْنـا

حوار الحب والودِّ

ولمْ نصرُخْ بتكفيرٍ

ولا رفْضِ ولا صدِّ

ودأب العقـلُ في العقلِ

ودأبَ الجُهد في الجُهدِ

هنالِك يبْلغُ الليبيُّ أقصى غايةِ المجدِ

طباعة Email
تعليقات

تعليقات