محمود ياسين.. «المقاتل» يترجل عن حصانه

لعلها صدفة أن يترجل الفنان محمود ياسين عن حصانه في وقت يذكر بفترة لطالما جسدها في أعمال كثيرة، لعل أروعها كان فيلم «الرصاصة لا تزال في جيبي» للمخرج حسام الدين مصطفى، الذي لا تزال مشاهده منقوشة في ذاكرة الناس وعشاق الفن السابع، وأولئك الذين دأبوا على متابعة أعمال ياسين، الذي وضع الموت، أمس، النقطة الأخيرة في «دفتر» حياته، تاركاً وراء ظهره إرثاً فنياً ثرياً، يكشف عن مدى إخلاص «المقاتل» للفن، الذي آمن به طوال مسيرته، في وقت ودعته زوجته الفنانة شهيرة وابنته الفنانة رانيا وولده السيناريست عمرو بكلمات مؤثرة، جابت أروقته التواصل الاجتماعي.

شائعات

ولعلها صدفة أيضاً أن يكون الراحل محمود ياسين، واحداً من أكثر الفنانين الذين لاحقتهم «شائعة الموت»، وفي كل مرة كان يطل برأسه علينا ليقوم بـ«قتل الشائعة» في مهدها، ولكن يبدو أن سنوات ياسين الأخيرة، لم تكن على «ما يرام»، فقد تمكن المرض من جسده، لذا آثر الغياب عن الساحة، ليظل حياً في ذاكرة الناس بذات الحيوية التي عرفوه فيها عبر الشاشة الكبيرة.

على التواصل الاجتماعي، كثر هم الذين أعادوا إحياء مشاهد من أفلامه ومسلسلاته، بينهم نجوم المنطقة العربية من محيطها إلى خليجها، وناس عاديون تابعوا إطلالاته المختلفة، فوجدوا في نشر مشاهده «رثاء» للراحل، وطريقته لتخليد ذكراه، وهو الذي يعد واحداً من شواهد السينما العربية و«الزمن الجميل»، فالراحل ياسين، الذي كان واقفاً على عتبة عقده الثامن، خلف وراء ظهره أكثر من 140 فيلماً، كما رهن حياته للمسرح والتلفزيون أيضاً، فكان «عاشقاً وفياً» للفن على اختلاف أشكاله، وقادراً على تلبس الشخصيات، وهو «المحامي» و«الحقوقي» الذي رفض الوظيفة الحكومية لـ«أجل عيون الفن»، فكانت ولادته الفنية على خشبة المسرح الذي «قاتل طويلاً» حتى حصل على التعيين في المسرح القومي المصري عام 1976، وكانت بدايته في مسرحية «الحلم» من تأليف محمد سالم وإخراج عبد الرحيم الزرقاني، ليتألق من بعدها في مسرحيات «وطني عكا»، و«سليمان الحلبي»، و«عودة الغائب».

تميز

ارتباط ياسين بخشبة «أبو الفنون» لم تمنعه من الوقوف وراء كاميرات السينما، التي تميز على شاشتها وتألق في مواقعها، وتأرجح بين تصنيفات أفلامها، فكما كان «شديداً» في أفلامها الحربية، كان «رومانسياً» في أعمالها العاطفية، لذا لم يكن غريباً أن يكرم ياسين في 1975 بجائزة الدولة المصرية عن أفلامه الحربية، وهو الذي أبدع في تقديم «بدور» و«الوفاء العظيم»، و«حائط البطولات» و«أغنية على الممر» و«الصعود إلى الهاوية» وغيرها، ولكنه في المقابل، كان حريصاً على التنويع، حيث مضى في تقديم الأفلام الدرامية والعاطفية، التي يقف على رأسها «اذكريني» و«حب وكبرياء» وكذلك «العاطفة والجسد».

لم يتمكن الزمن من محو آثار ياسين من أروقة التلفزيون، حيث قدم له قائمة طويلة من الأعمال الدرامية، تجاوزت في عددها الـ60 عملاً، ولكل واحد منها نكهته الخاصة، وقصته وحبكته الدرامية، فكان له «العصيان» و«سوق العصر» و«وعد مش مكتوب» و«أيام المنيرة» وغيرها. مضى ياسين وقد حمل صدره بعشرات الأوسمة والجوائز التي حاز عليها خلال مسيرته، فهو سفير النوايا الحسنة لمكافحة الفقر والجوع، وهو الذي خصص له مهرجان الإسكندرية الدولي لدول المتوسط دورة كاملة باسمه، كما كرمه مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، كما حصل على جائزة أفضل ممثل في مهرجان التلفزيون في عامي 2001 و2002، وحصل على جائزة الإنتاج من مهرجان الإسماعيلية في 1980 وغيرها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات