«كلمة» يحتفي بدور الترجمة العلمية في ظل الجوائح

نظّم مشروع «كلمة» للترجمة، ندوةً افتراضيةً بعنوان «دور الترجمة العلمية في ظل الجوائح»، وذلك احتفاءً باليوم العالمي للترجمة، الذي يصادف 30 سبتمبر من كل عام. تركّزت الندوة حول دور الترجمة في تسليط الضوء على جائحة «كورونا»، وغيرها من الجوائح عبر التاريخ، وأهميتها في توثيق التجربة الإنسانية مع الأمراض والأوبئة في مختلف العصور.

وشارك في هذه الندوة، أطباء ومترجمون ممن أثرت ترجماتهم المكتبة العربية، وأسهمت في نقل المعرفة إلى العالم العربي، وهم د. زينب بنياية، ود. محمد كبّة، وعز الدين عناية، وحسن غزلان، وعمر الأيوبي، ود. خالد العوضي، فيما قامت الإعلامية مريم فكري بإدارة الندوة.

جرى خلال الندوة، استعراض عدد من الكتب المتعلّقة بالأمراض والأوبئة، والتي قام مشروع «كلمة» بترجمتها مؤخراً إلى اللغة العربية، حيث استهل الأستاذ الدكتور محمد كبّة، مشاركته في الندوة، بالحديث عن وباء «كورونا» المستجدّ وتأثير الجائحة في العالم، ثم انتقل للحديث حول كتاب «الطاعون» للكاتب بول سلاك، والذي يُسقط ردود الفعل تجاه الأوبئة الجماعية على الحياة العامة، ويظهر تأثيرها في البشر من الناحيتين الاقتصادية والنفسية، ما يتيح الفرصة للقارئ لملاحظة التشابه الكبير بين جائحات الوباء في الماضي، وجائحة «كورونا» الحالية، من حيث الظهور المفاجئ، وسرعة الانتشار، والإجراءات الأولية المتخذة لمجابهتها.

آثار

من جانبه، تناول عمر الأيوبي بعض الآثار الإيجابية لجائحة «كورونا»، والتي وضعت العلم والعلماء في صدارة المشهد، وعززت مكانة البحوث العلمية، كما أعادت الاعتبار للترجمة عموماً، والترجمة العملية على وجه الخصوص، وذلك لدورها في كسر الحواجز اللغوية، والمساهمة في التوعية بمخاطر الوباء وطرق الوقاية منه.

تعليقاً على هذا الموضوع، قال عز الدين عناية، الذي شارك في هذه الجلسة الافتراضية من العاصمة الإيطالية روما، أن المترجم العربي يواجه العديد من التحديات العاجلة في التعامل مع النصوص العلمية التي تدور حول المسائل الصحية والطبية بشكل عام، وهو ما يتطلب توطيد الصلة بين المترجم والخبراء والمتخصصين في المجالات العلمية، للعمل على إنتاج رصيد معرفي ولغوي ييسّر على القارئ العربي الولوج للترجمات العلمية، وللمعارف العلمية بكل يسر.

ويرى الدكتور خالد العوضي، أحد أبطال خط الدفاع الأول بالدولة، أن المكتبة العربية شحيحة، في ما يتعلّق بالنسبة للكتب الطبيّة، كما أن العديد من الكتب المترجمة إلى العربية، لم يتم تحديثها، وأكد على الحاجة إلى ترجمة الكتب الخاصة بالصحة العامة، وكتب الاختصاص، لأن وجود هذه الكتب باللغة العربية، يسهّل على القارئ العربي فهمها، حتى لو كان متمرساً في اللغة الإنجليزية أو اللغة الأصلية للكتاب.

أدب

وفي ما يتعلّق بإمكانية أن تشهد المرحلة القادمة أعمالاً أدبية وإبداعية حول الجائحة الأخيرة، ترى د. زينب، أنه مثلما يوجد أدب ما بعد الحرب، قد يكون هناك ما يسمى بأدب ما بعد الجائحة. ويرى عز الدين عناية، أن التأثير السلبي للجائحة في النشر والترجمة، قابله دفع نحو التأليف والترجمة في مجال مقاومة الأوبئة، وتعزيز الصحّة العامة، لكن العديد من الأعمال الجديدة، قد دُوِّنت على عجل، وغلب عليها الطابع الاستهلاكي والحاجي.

ويرى عمر الأيوبي أن الروايات المتعلّقة بالأوبئة والكوارث، تظهر قدرة البشر على توثيق التاريخ في قوالب إبداعية تسهّل على المتلقين استيعابه.

في ختام الندوة، خلص المشاركون إلى أن الترجمة العلمية أداة مهمة لنشر المعرفة، وتلبية احتياجات البحث العلمي، لكنها نادرة جداً في العالم العربي، ولا تواكب التقدّم المعرفي الهائل الذي يشهده العالم، ما أدى إلى عدم تطوّر منظومة المصطلحات في اللغة العلمية العربية بالشكل المطلوب، مؤكدين أن الحل يكمن في ترجمة المزيد من الكتب العلمية في مختلف الاختصاصات إلى لغة الضاد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات