«السرقة»..كتاب يكشف الجذور العربية لمبانٍ أوروبية شهيرة

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

تشكل المباني في العواصم الأوروبية منارات في التراث المعماري الغربي، لكن كتاباً جديداً للخبيرة الثقافية ديانا دارك، يقول إن تصاميمها منسوخة من العالم العربي والإسلامي، بما في ذلك الأسقف والقناطر والنوافذ والبرجان التوأم، وغيرها.

وفي كتاب مصور جميل، تتبع دارك الجذور العربية والإسلامية لبعض المباني الأكثر شهرة في أوروبا، من كاتدرائية نوتردام إلى مجلسي البرلمان إلى دير وستمنستر ومدينة البندقية وغيرها، بالمرور على الأفكار والأساليب من مراكز الشرق الأوسط النابضة بالحياة كدمشق وبغداد والقاهرة عبر أسبانيا والبندقية وصقلية وأوروبا، واصفة في سياق ذلك الطريقة التي واجه فيها الصليبيون والحجاج والتجار الغربيون الثقافة العربية الإسلامية في العصور الوسطى، وأشكال التفاعل بين الثقافات.

دارك التي عاشت في الشرق الأوسط وعملت فيه على مدى ثلاثين عاماً، وكتبت عنه، تشير إلى تبادل ثقافي هائل، معظمه جاء من الشرق إلى الغرب فيما القليل ذهب في الاتجاه المقابل.

في كتابها الأخير، تأخذنا في رحلة استكشاف من كنائس «مدن المسنية» بسوريا إلى نوتردام بباريس، بإدراك أن أصول الكاتدرائية القوطية المهيبة لا تكمن في السجلات الخالصة للتاريخ الأوروبي، كما افترض كثيرون، بل في صحاري سوريا الجبلية في قرية تقع غربي حلب على وجه التحديد، حيث أعاد الصليبيون معهم مفهوم البرجين التوأم المحيطين بنافدة الورود إلى أوروبا في القرن الثاني عشر، فيما أخذ غيرهم مفهوم الأقبية المضلعة والأقواس المدببة وحتى النوافذ الزجاجية الملونة.

رحلة التصميمات

قد يبدو عنوان كتابها «السرقة من المسلمين: كيف شكلت العمارة الإسلامية أوروبا» مستفزاً لكثيرين، لكن دارك تعتقد أن الوقت قد حان لتصويب الرؤية، على خلفية صعود الإسلاموفوبيا، لا سيما وانما ترى الفجوة الكبيرة في الجهل حول تاريخ «الاستيلاء الثقافي».

يدور كتابها حول السلطة والثروة والموضة كما حول الإيمان الديني. وهي تقر بأن نقل تلك الزخارف الإسلامية إلى الغرب لم يأخذ دوماً طريقاً مستقيماً، فالأقواس المدببة على سبيل المثال ظهرت لأول مرة في القاهرة، وأصبحت اكثر تسنيناً تحت الإمبراطورية العباسية، وكيف اعجب بها التجار من ميناء امالفي الإيطالي خلال أسفارهم، فقاموا بتمرير التصميم في بناء كاتدرائية في القرن العاشر، حيث لفت تصميم المبنى الغريب أنظار ابوت ديسيديرويوس الذي زار امالفي عام 1065 في رحلة تسوق لسلع فاخرة نادرة، فقرر أن يأخذ تصميم النافذة المدببة لدير في مونتي كاسينو.

ثم تم نسخ تلك النوافذ في دير لطائفة البنديكت في لوني بفرنسا، وكانت في حينها اكبر كنسية في العالم في وقتها، حيث أعجب مستشار لويس السادس والسابع بتلك النوافذ لأنها تتيح المزيد من الضوء، مطبقاً التصميم على الفور في كاتدرائية سانت دينيس بباريس الذي استكمل بناؤها في عام 1144 والتي تعتبر اقدم مبنى قوطي كامل، وهذه العمارة انتقلت إلى نوتردام.

تقول دارك: جميعهم قاموا بنسخها، وتلك كانت أكثر الكنائس قوة في أوروبا، فانطلق الأسلوب، مثل الموضة، فعندما يتبنى الأقوياء شيئاً، فإن الجميع يرغب به. لائحة طويلة من الأساليب والجماليات يتضمنها الكتاب، تشمل المنارات المربعة الموجودة في الجامع الكبير بدمشق التي ألهمت أبراج إيطالية في فلورنسا والبندقية.

ثمار رحلات

تستند الكاتبة ديانا دارك، في دراساتها بهذا الكتاب، إلى أبحاث ديبورا هوراد، لإظهار الطابع العربي لمدينة البندقية بممراتها الملتفة الضيقة ومنازل الفناء ذات الترسات على الأسطح، إلى الزخرفة الإسلامية لقصر دوجي، والقبب البصلية لسانت مارك.

كل تلك التصاميم، برأيها، هي ثمار رحلات قام بها تجار البندقية إلى مصر وسوريا وفلسطين وغيرها مما عزز مستوى التأثير كالموضة تماماً.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات