«أوروبا..النهضة والأنوار» على مائدة «بحر الثقافة»

استعرض د.محمد اليزيدي مظاهر عصر النهضة في أوروبا، وتحدث عن أهم معالم تلك الفترة، وأبرز مفكريها واختراعاتها، وذلك من خلال المحاضرة الافتراضية، التي نظمتها مؤسسة «بحر الثقافة»، مساء أول من أمس، بعنوان «أوروبا.. النهضة والأنوار»، التي تهدف منها إلى تسليط الضوء على إحدى الحضارات التي أسهمت بتشكيل الواقع الإنساني المتنوع الذي يعيشه العالم في العصر الراهن.

الفترة الفاصلة

د.محمد اليزيدي، رئيس شعبة التاريخ في كلية الآداب والعلوم الإنسانية جامعة محمد بن عبدالله في فاس، وعضو الجمعية المغربية للبحث التاريخي، أشار في بداية حديثه إلى العصور الأوروبية الوسطى، وقال: تميزت العصور الأوروبية الوسطى بسلطة الكنيسة ورجال الدين، التي كانت تشمل جميع المجالات في أوروبا، وامتدت سلطتها لتشمل حتى السلطة الزمنية.

وأضاف: هناك توجه سائد للقفز على فترة العصور الوسطى أو نسيانها باعتبارها زمناً ضائعاً، إذ لم يحصل فيها أي تطور على المستوى العلمي أو الفكري.

وأوضح: ترسخت هذه الصورة بشكل كبير عقب التحولات، التي عرفتها أوروبا في العصور الحديثة خلال القرن 19. ثم انتقل اليزيدي للحديث عن عصر النهضة، وقال: إنها الفترة الفاصلة بين العصور الوسطى والفترة الكلاسيكية الحديثة، وقد امتدت من القرن 14 إلى أوائل القرن،17 وتميزت بتحولات سياسية واقتصادية واجتماعية وفكرية.

أما دوافع هذه النهضة كما ذكر: فهي إعادة اكتشاف النصوص الإغريقية والرمانية القديمة، وسقوط القسطنطينية، الذي جعل الكثيرين يرحلون إلى إيطاليا، حاملين معهم معرفة وأفكار ومخطوطات. وأضاف: أسهم أيضاً بظهور هذه النهضة الأزمات الخطيرة، التي عرفتها الكنيسة والخلافات بين الباباوات وظهور الدولة الوطنية والبرجوازية التجارية والمالية.

تأثير عالمي

وقال اليزيدي: التحولات العميقة، التي مست جميع مناحي الحياة لم يقتصر تأثيرها على القارة العجوز فحسب، بل امتدت لتشمل بقاع الأرض. وأوضح: حملت للعالم مفاهيم وقيماً جديدة مثل الحرية والعدل والجمال والمساواة والفن والإصلاح السياسي.

وأضاف: مضى زمن طويل والأوروبيون يبحثون عن أوروبا، سواء من خلال العصور الوسطى أو الانقلابات التقنية أو الفكرية بالقرن 16 وفي الثورات الممهدة للعصور الحديثة.

3 محاور

قال المحاضر، محمد اليزيدي: عندما نتحدث عن النهضة يجب أن نستحضر أولى تجلياتها، ولعل أولى تجلياتها بروز وتطور الحضارة في إيطاليا قبل أن تظهر في أوروبا. وتحدث المفكرون في تلك المرحلة ومنهم «إيراسموس»، عن 3 محاور، وهي إعادة اكتشاف المعارف القديمة، ونشر المعارف والتركيز على الإنسان والرفع من شأن القومية.

كما أضاء المحاضر على بعض الاختراعات المهمة، التي عرفت في تلك الفترة، ومنها كما أوضح: اختراع المطبعة، الذي يعد أعظم الاختراعات التي عرفتها البشرية، وهو ما أدى إلى طفرة ثقافية كبيرة، وأثر هذا على إنتاج الكتاب.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات