ضمن حلقات الوثائقي الدرامي «قصتي»

«النوم مع العقارب».. فيض حكمة محمد بن راشد

نافذة جديدة تفتحها حلقات البرنامج الوثائقي الدرامي «قصتي» المستلهم من كتاب «قصتي.. 50 قصة في خمسين عاماً»، لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الذي يعرض على شاشات تلفزيون دبي ومنصاته المتعددة، نطل عبرها على قصة «النوم مع العقارب»، التي تحمل بين ثناياها فيضاً من حكمة سموه، وملامح من دروس تعلمها أثناء معيشته في حضن الصحراء، أضحى معها صياداً ماهراً، وقارئاً فذاً لحركة الرمال والحيوانات، وعيون البشر أيضاً.

دقائق أربع، هي مدة الحلقة الوثائقية الرابعة التي نشرت أمس على قناة سموه في موقع «يوتيوب»، تتمدد معظم مشاهدها على رمل الصحراء، بينما تخرج الحكمة من بين صفحات القصة التي جاءت ثالثة في ترتيب قصص الكتاب، ليعود بنا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، للوراء سنوات طويلة.

وتحديداً عندما كان في السابعة أو الثامنة من عمره، ليفتح عبر القصة صندوق ذكرياته، عندما كان والده، المغفور له، الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، يأخذه لأحد شيوخ المناصير في الصحراء، وتحديداً عند حميد بن عمهي المنصوري، ويتركه هناك لأيام، ليتعلم أصول الصيد بالصقور والكلاب.

آفاق

عبر مشاهد الحلقة، نتعرف إلى الدروس التي حظي بها سموه خلال طفولته، وكيف تعلم سلوك الحيوانات، فالأرانب «تحفر بيوتها في الصيف، أما في الشتاء، فإنها تدفن نفسها بين الشجيرات»، وأما الصقر الذي تعود أن يطوي آفاق السماء، فيقول عنه سموه: «كثيرون، مثلاً، لا يعرفون لماذا يضع البدوي الصقر على يده، ويرفعه دائماً على مستوى نظره، لأن الصقر يحسُّ بالخطر، إذا كان على علو أقل من الذي بجانبه».

درس بليغ الحكمة، يقدمه لنا صاحب السمو نائب رئيس الدولة، عبر حكاية «النوم مع العقارب»، عموده الفقري يكمن في قول سموه: «ليس كل ما يؤلمك هو شر.. أحياناً فيه الخير، وفيه الحماية لك»، هذه الحكمة استلهمها سموه من تلك الليالي التي عاني فيها من ألم لدغات العقارب الصغيرة، حيث يقول:

«كل هذه الذكريات، ما زالت محفورة في ذاكرتي، بلحظاتها الجميلة وآلامها، كلدغات العقارب الصغيرة المختبئة في فراشي، في دفء الليل، ولا يخفف الآلام سوى رماد النار، الذي يضعه حميد علي لينحسر السم، ويسهل امتصاصه، إلا أن حرارة الرماد تخفف الألم، حتى يبرد ثم يعود مرة أخرى، ولا شيء يدهشني أكثر من كوني الوحيد، الذي كانت تلدغه تلك العقارب، في ليالي دبي الباردة.

والسبب هو عدم استماعي للنصح بالتأكد من أمان فراشي، قبل الخلود إلى النوم، ولأن حميد كان يجمع مجموعة من العقارب الصغيرة، ويدسها متعمداً في فراشي، لم أدرك السبب إلا قبل سنوات قليلة، عندما كنت أطارد عقرباً كبيرة في الصحراء، حتى دخلت بين الشجيرات الصغيرة، والتفت على نفسها، لم أكن حريصاً لألتفت وأنا أرجع بخطواتي إلى الوراء، فلدغتني بكل قوتها، ولكني نجوت منها».

يؤكد لنا سموه، أنه أدرك حكمة حميد من تلك الحادثة، وهو الذي كان يبني مناعة سموه باللدغات الصغيرة، ليقاوم لدغات العقارب الكبيرة المميتة، وفي ذلك يعطينا سموه درساً بليغاً، بقوله:

«عقارب الصحراء، أهون من عقارب البشر، لأنها تلدغ عند الخطر، بعكس عقارب البشر، التي تلدغ حباً في ذلك، كما تقول العرب «كثرت العقارب بينهم»، ويؤكد أنه «لا أحد يحب الوشاة والنمامين». ويقول: «أحياناً النوم مع العقارب، أسهل من الحياة معها.. رحمك الله يا حميد!». لتختتم الحلقة باستشهاد سموه بقول الشاعر:

«من نمَّ في الناسِ لم تؤمن عقاربُهُ

عنِ الصَّديق ولم تؤمن أفاعِيهِ».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات