عدسة الأيام

محمد صادق بيك.. أول مَن صوّر مناسك الحج

جذب سحر الجزيرة العربية وتاريخها الموغل في القدم، وتحديداً قلبها المتمثل بالمملكة العربية السعودية، العشرات من الباحثين والمستشرقين والإنثروبولوجيين الأجانب خلال القرنين 19 و20.

ومن هؤلاء من غاص في المجتمع المحلي والحياة الاجتماعية الشاقة من أجل أن يتعرف على تفاصيلها الدقيقة ويوثقها كتابة وصورة، الأمر الذي أثمر عن تركهم مادة تاريخية غنية لا يستهان بها، ومعلومات لا غنى عنها لأي باحث، بل أثمر ــ وهذا هو الأهم ــ عن صور نادرة ما كان لأبناء المنطقة في تلك الحقبة الزمنية المبكرة القدرة على التقاطها لجهلهم بفنون التصوير والتحميض والطباعة.

هؤلاء جاؤوا من دول مختلفة، وحظيت الأماكن المقدسة في مكة المكرّمة والمدينة المنوّرة باهتمامهم الأكبر، كما حظيت المناطق السعودية الشمالية بنصيب الأسد لجهة زيارات المستشرقين لها والعيش مع قبائلها والتنقل مع رعاتها.

وكذا كان الحال مع الرياض وحائل والقصيم التي حازت على اهتمام جيد بدليل توفر كم كبير من الصور الفوتوغرافية التي التقطها المستشرقون الأجانب في فترات مختلفة لبيوتها ومزارعها وأسواقها وحياة سكانها.

جهود كبيرة

على أن جهود كل هؤلاء وغيرهم، رغم أهميتها العلمية، تختلف عن جهود المصري محمد صادق «بيك»، الذي سيكون محور حديثنا هنا.

فالرجل يرجع إليه فضل لم يسبقه فيه أحد، وهو توثيق الحرم المكي والحرم النبوي ومناسك الحج بالصور الفوتوغرافية قبل نحو 140 عاماً، حيث التقط أكثر من 6000 صورة قديمة شملت جميع الأماكن والمواقع التي يمر بها الحجاج بدءاً من ميناء جدة.

وقد تسنى لي شخصياً مشاهدة بعض هذه الصور عام 2019 في متحف اللوفر أبوظبي، الذي خصص معرضاً خاصاً تحت عنوان «العالم بعدساتهم»، اشتمل على أكثر من 250 صورة تاريخية التقطت في أماكن حول العالم خلال الفترة من عام 1842 إلى 1896.

وُلد الرحالة والضابط والمهندس والجغرافي محمد صادق بيك في القاهرة سنة 1822، والتحق بالمدرسة الحربية بالخانكة، حيث كانت الدراسة لا تقتصر على فنون القتال ووضع الاستراتيجيات والتكتيكات الحربية فقط، وإنما تشمل أيضاً دراسة المساحة وعلم الطبوغرافيا ورسم الخرائط.

وبسبب نبوغه وتفوقه الدراسي تم اختياره للسفر إلى باريس ضمن بعثة علمية لدراسة الفنون الحربية، بصحبة اثنين من أبناء إبراهيم باشا، نجل محمد علي، وهما الخديوي إسماعيل والأمير أحمد.

إنهاء الدراسة

بعد أن أنهى صادق دراسته في فرنسا، التي تعرف فيها على آخر مستجدات واختراعات العصر، عاد إلى القاهرة في عهد محمد سعيد باشا ليعين مدرساً للرسم في المدرسة الحربية بالقلعة.

وقد ساعدته وظيفته هذه، عطفاً على ما رآه في باريس، على الانفتاح على كل جديد واقتنائه واستخدامه ومحاولة فهم كنهه. وكان من ضمن هذه الأشياء فن التصوير الفوتوغرافي وأداته المتمثلة في الكاميرا التي كانت وقتذاك اختراعاً حديثاً، وكان في طور التطور لجهة الشكل وطريقة الاستخدام ومعالجة الصور.

وهكذا لم يفتتن صادق بهذه الآلة السحرية فحسب وإنما طالب أيضاً بإدخالها ضمن عملية تحديث وتطوير معدات الجيش المصري، فكان له ذلك، بل تطور الأمر إلى حد ابتعاثه مجدداً إلى فرنسا للتعرف على هذا الفن وإتقانه، وهو ما جعل الكاميرا مذاك معشوقته التي لا تفارقه، يسجل بها اللحظات التاريخية بأماكنها وشخوصها مثلما كان يفعل الرحالة ابن بطوطة نثراً في كتاباته الوصفية، والتي لم يكن ليحمّـل نفسه مشقة الوصف المستفيض لو كانت الكاميرا متاحة في عصره.

في مدوّنة «حكايات مصرية» عثرنا على النص التالي: «كما كان لمصر السبق في أن تكون أولى المدن الإفريقية (والعربية) التي تعرف الصور الفوتوغرافية، عقب اختراع آلة التصوير (على يد الفرنسي جاك مانديه داغير سنة 1839) بشهرين، عندما التقطت أول صورة فوتوغرافية في الإسكندرية في 4 نوفمبر 1839 لمحمد علي باشا في قصر رأس التين، كان لها أيضاً السبق في أن يكون أحد رجالها العظام هو أول من التقط صوراً فوتوغرافية وبانورامية للمدينة المنورة والكعبة المشرفة، لينقل لنا صورة حية لشعائر الحج والعمرة وأقدس الأماكن التي تشتاق القلوب لزيارتها».

والحقيقة أن صادق سبق أن زار الأراضي الحجازية مرتين (الأولى في 1860 والثانية في 1861) دون أن يقوم بتصوير مشاعرهما المقدسة، لكنه في زيارته الثالثة وهي الأهم في عام 1880، أحضر معه كاميرته الخاصة وراح يلتقط صوراً للحرمين الشريفين ومختلف مناسك الحج، وبعد عودته بدأ ينشر ما التقطه من صور من تلك التي لقيت صدى طيباً ووجدت إقبالاً منقطع النظير من قبل المجلات العربية والأوروبية.

وفي هذا السياق، كتبت صحيفة الرياض (12-9-2017) أن «أسبقيته بتصوير الأماكن المقدسة وموهبته بالتصوير جرى الاعتراف بها علناً حينما مـُنح شهادة تقديرية وميدالية ذهبية في أوروبا (في معرض زينزيا بالبندقية) عام 1881، أما في عام 1887 فقد تمّ تكريمه بميدالية ذهبية من قبل محمد باشا (محمد علي توفيق باشا)».

أما الحقيقة الأخرى، فهي أنّ شهرته بين الرحالة والباحثين والموثقين لم تتحقق فقط لمجرد أسبقيته في التقاط الصور المشار إليها، وإنما مردها أيضاً قيامه بوضع مؤلفات دقيقة مزودة بخرائط ورسومات غير مسبوقة حول الحج وشعائره وطرقه ومسالكه الوعرة، من تلك التي كانت تقطعها الجمال في عصره ما بين مصر والحجاز.

فمثلاً وضع كتابه الأول المعنون بـ «نبذة في استكشاف طريق الأرض الحجازية» في عام 1877 أو 1878 وتمت طباعته بمطبعة عموم أركان حرب بديوان الجهادية في تلك السنة. وفيه قال ما مفاده أن الرحلة بدأت يوم الثلاثاء 11 رجب 1277 للهجرة (22-1-1861) بالقطار براً إلى السويس ومنها بحراً إلى ميناء الوجه، ومن الأخير بواسطة الجمال باتجاه المدينة المنورة.

ثم راح يصف معالم الطريق بدقة مبيناً وعورة الجبال وانحناءاتها وما شاهده من قلاع وتحصينات ومحطات القوافل، ذاكراً أسماء القبائل وغيرها من التفاصيل المزودة بقياسات دقيقة استثمر فيها ما تعلمه في المدارس الحربية.

وعندما وصل إلى الحرم النبوي، أخذ يبين لنا عمارة المسجد النبوي وأبوابه.

كما أشار إلى التقاطه أول صورة فوتوغرافية للحرم النبوي الشريف قائلاً: «هذا وقد أخذتُ خريطة الحرم السطحية بالضبط والتفصيل ووضعتُ هنا صورتها باعتبار المترسنتو (السنتيمتر) وأخذت كذلك رسم المدينة المنورة بواسطة الآلة الشعاعية المسماة الفوتوغرافية مع قبة المقام الشريف والمنارات جاعلاً نقطة منظر المدينة من فوق الطوبخانة حسبما استنسبته لكي يحوز جزءاً من المناخة أيضاً.

وأما منظر القبة الشريفة فقد أخذته من داخل الحرم بالآلة المذكورة أيضاً، وما سبقني أحد لأخذ هذه الرسومات بهذه الآلة أصلاً». ثم قام بزيارة البقيع ومكة المكرمة وعاد إلى ينبع، ومنها إلى السويس ثم إلى القاهرة.

الرحلة الثالثة

أما عن رحلته الثالثة سنة 1880 فقد دوَّن تفاصيلها في كتابه الثاني الأكثر شهرة بين جميع مؤلفاته وهو كتاب «مشعل المحمل.. رسالة في سير الحاج المصري برّاً من يوم خروجه من مصر إلى يوم عودته»، حيث استفاض في شرح كيفية أداء فريضة الحج.

ولعل ما يميز هذا الكتاب أن مؤلفه كان آنذاك في مهمة عمل بصفته «أمين صرة المحمل المصري»، الأمر الذي ساعده كثيراً في شرح وذكر تفاصيل، سير المحمل المصري من القاهرة إلى مكة. ويظهر ذلك جلياً في المقدمة التي وضعها لكتابه والتي قال فيها في معرض حديثه عن أهداف الكتاب: «إني قد استخرت الله في أن أشرح ما شاهدته برّاً في طريق الحج الشريف من كل مأمن أو مخيف وما هو جارٍ في كيفية أداء هذه الفريضة الإسلامية ليكون دليلاً مختصراً مفيداً للأمة المحمدية وخدمة لأبناء الوطن...».

وقد تضمن الكتاب ذكر البروتوكول المتبع في سفر المحمل المصري بالتفصيل، حيث أفاد أنه في يوم 27 سبتمبر 1880 «تهيأ محفل المحمل الشريف بميدان محمد علي في تمام الساعة الثالثة ظهراً بحضور خديوي مصر محمد توفيق باشا، واستلم أمير الحج زمام جمل المحمل من يد الخديوي توفيق بحضور النظار وشيخ الإسلام ولفيف من العلماء والمشايخ الأجلاء والأمراء وكبار رجال الدولة»، مضيفاً: «وتحرك المحمل في موكب عظيم وصل العباسية في تمام الساعة الخامسة.

وفي اليوم التالي تم استلام صرة المحمل من خزينة الروزنامجة بحضور أمير الحاج وأمين الصرة والكاتب والصراف والروزنامجي ونائب الشرع والشهود.

وفي اليوم الثالث تم استلام كسوة الكعبة الشريفة، وهي من 11 قطعة. وفي يوم الخميس الموافق 30 سبتمبر 1880 أطلقت مدافع القيام، وتحرك الموكب قاصداً الأراضي الحجازية».

كانت الكاميرا حاضرة في هذه الرحلة، ومرافقة للرجل من أجل تسجيل تفاصيلها لأول مرة.

بدليل أنه التقط صورة فوتوغرافية للشيخ عمر الشيبي الموكل بمفتاح الكعبة.

حيث قال في هذا السياق: «وقد رسمت بالفوتوغرافيا صورة حضرة الشيخ عمر وأرسلتها إلى حضرته مع هذه الأبيات من قولي:

قلبي يصور شخصكم في كعبة بـُنيت على الرحمات والأنوار

فالقلب مشتعل بنار فراقكــــــم أو ليس كل مصوِّر في النــار

بيدي رسما مثالكم في رقعــــة أملاً لقرب الود والتذكــــــــار

ثم يذكر، عطفاً على ما سبق، أنه في يوم 20 من ذي الحجة 1297هـ الموافق 23 نوفمبر 1880: «تيسر لي في هذه الأيام أخذ رسم المسجد المكي والكعبة بالفوتوغرافيا، وأخذ رسم مسطحه على قدر الإمكان مع كثرة الازدحام وعدم الفراغ»، علماً بأن هذه الصورة هي التي منحته ميدالية ذهبية من الدرجة الأولى في معرض ونيزيا عام 1881 لأنها كانت غير مسبوقة.

في عام 1302هـ الموافق لعام 1884 زار صادق بيك الأراضي الحجازية مرة أخرى بصفة رسمية أيضاً، حيث كان «أمين صرة المحمل»، فدوّن تفاصيل هذه الزيارة في كتابه الثالث الموسوم «كوكب الحج في سفر المحمل بحراً وسيره برّاً»، والذي تمت طباعته في المطبعة الأميرية ببولاق سنة 1303 للهجرة.

أما الزيارة الأخيرة له للأراضي الحجازية فقد كانت في عام 1303هـ الموافق لعام 1885 وكان وقتها موفداً رسمياً من قبل وزارة المالية المصرية في مهمة تسليم كمية من القمح كمساعدة لمكة والمدينة عن عام 1885.

جمع المؤلفات

وفي عام 1313 هـ الموافق لعام 1896، قرر صادق جمع مؤلفاته الثلاثة في مؤلف واحد تحت عنوان «دليل الحج للوارد إلى مكة والمدينة من كل فج»، وقام بطبعه في المطبعة الكبرى الأميرية ببولاق في ذات السنة.

وهكذا أثرى الرجل المكتبتين العربية والإسلامية مبكراً بمؤلفات لا غنى عنها لأي حاج ومعتمر، مزودة بالصور الفوتوغرافية النادرة من تلك التي تحتفظ بها بلاد الحرمين بنسخ منها، علماً بوجود نسخة من صورة بانورامية نادرة للكعبة المشرفة لدى متحف كلية الآثار بجامعة القاهرة مهداة لها من الجمعية الجغرافية المصرية، حيث قام فريق الترميم بالمتحف بجهود مشكورة لجهة ترميم الصورة باستخدام أحدث الوسائل كي تظل شاهدة على براعة صادق في التوثيق المصور خدمة للمسلمين وخدمة لبلاده التي عاش فيها وتوفي على ترابها عام 1902 بعد رحلة حافلة بجليل الأعمال امتدت 80 عاماً.

تقول صحيفة الحياة (17-8-1999) في مقال كتبه إيلي سعادة، إن وصف المدينتين المقدستين في الحجاز شغل الكثيرين من الباحثين الأوروبيين وغيرهم منذ عهود طويلة مضت لأسباب مختلفة تراوحت ما بين السياسي والديني والجغرافي والعسكري، مشيراً في هذا السياق إلى كتاب «سفر نامة» للرحالة والفيسلوف الفارسي ناصر خسرو الذي كرسه مؤلفه لوصف رحلة الحج إلى مكة، والمجلدات الأربع الفريدة التي أصدرها المستشرق الألماني فرديناند فوستنفلد ما بين عامي 1857 و 1861 تحت عنوان: «أخبار مدينة مكة»، «المسيحيون في مكة» للرحالة الفنلندي «جورج أوغست والن» الذي احتوى على انطباعات رحالة أوروبيين زاروا مكة ما بين عامي 1503 و 1864.

لكن كتاب صادق بيك ورحلاته التي جعلته يسجل اسمه في قائمة رحالة ومستكشفي شبه الجزيرة العربية تميزت بميزات فريدة ونتائج جغرافية مهمة وفق منهج علمي دقيق، رغم أن الرجل لم يحقق شهرة كل هؤلاء.

ونقرأ في المقال المذكور أيضاً أن رحلات صادق كانت لها أهداف ذات طبيعة عسكرية، وأن هذه الأهداف شملت «انتخاب أوفق الأماكن لمبيت الجند وتعيين مواقع المحطات المختلفة على الطريق، وذلك بقصد إجراء مسح عسكري للمنطقة».

مشاهدات وانطباعات

وإذا كان هذا صحيحاً فإنه لا يختلف عما فعله الضابط الروسي المسلم عبدالعزيز دولتشين، الذي أرسلته السلطات القيصرية الروسية عام 1898 بقصد الحج كسبب معلن، وبقصد وضع تقرير عن مشاهداته وانطباعاته عن حال بلاد الإسلام كسبب مضمر، «حيث كان الدافع اهتمام الروس بمسألة الحج من جهة، والعالم الإسلامي من جهة أخرى».

وقد أشار صادق بيك بنفسه إلى ذلك عندما كتب أن الضابط دولتشين قدم تقاريره العسكرية التي احتوت على جداول وتفاصيل متنوعة عن عدد الحجاج من كل دول العالم، بالإضافة إلى عدد السفن التي تصل إلى جدة، وعدد وأسماء الأدلة والوكلاء، وتفاصيل مذهلة حول كل الأمور، لينتقل بعد ذلك إلى الكلام عن الحدود والطبوغرافيا والمناخ والسكان والتجارة والصناعة والوضع السياسي والتقسيم الإداري، وعن القافلة والمحامل السورية والمصرية في كل من مكة والطائف وجدة وينبع، قبل أن يفرد فصلاً خاصاً عن الحج بشعائره وكل تفصيلاته في تلك الفترة».

1932

إذا ما استعرضنا بعض أسماء المستشرقين الذين وثقوا تاريخ المنطقة، سنجد أن البريطاني «هاري سان جون فيلبي» (عبدالله فيلبي) هو أبرز وأشهر الأجانب الذين تنقلوا في السعودية ووثقوا الكثير من معالمها كتابةً وتصويراً، خصوصاً أنه قطع صحراء الربع الخالي عام 1932.

ولا يقل مواطنه وليم ثيسيغر «مبارك بن لندن» شهرة في الخصوص، فقد قام بعدة رحلات قطع فيها الربع الخالي في ظروف صعبة. كما تجول في نجد وعسير وأبوظبي بين عامي 1936 و 1950، فخرج بصور ومعلومات قيمة وضعها في كتاب بعنوان «الرمال العربية».

1879

لم تقتصر أسماء المستشرقين على الرجال. فقد كانت هناك مستشرقات أيضاً، لعل أبرزهن البارونة البريطانية الليدي «آن بلانت» التي زارت بصحبة زوجها الشاعر ويلفرد بلانت، منطقة حائل بالعصر الذهبي لدولة آل رشيد عام 1879، ووضعت كتاباً عن رحلتها بعنوان «رحلة إلى بلاد نجد».

وهناك الباحثة وعالمة الآثار الإنجليزية «غيرترود بيل» التي جاءت إلى العراق سنة 1914 ولعبت دوراً هاماً بترتيب أوضاعه بعد نهاية الحرب الكونية الأولى. كما عبرت العراق إلى حائل ووثقت تاريخها ومظاهر الحياة فيها قبل الليدي آن بلانت.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات