"الأمثال الشعبية".. تراث وطني أصيل يحرك الوجدان

نجحت دولة الامارات العربية المتحدة في زمن قياسي في تبوء مكانة متميزة بين الدول عبر مضاعفة مؤشرات الازدهار والتحضر وتراكم ثمارها عبر العقود الماضية من خلال العمل الدؤوب وفق رؤية استراتيجية لقيادة رشيدة واثقة مؤمنة بأن للمواطن الإماراتي القدرة على التطوير والإنجاز والمنافسة والمضي قدما في طريق التطور والنماء وصناعة مستقبل أكثر ازدهارا لوطنه.

و ما بين ديسمبر 1971 و حتى يومنا تجلت فصول الحكاية .. حكاية عمادها سلسلة من الإنجازات والنجاحات تفوقت بها الإمارات على المستويين الاقليمي والعالمي.

و تؤكد تلك المسيرة الاستثنائية للإمارات أن ما تحقق اليوم من انجازات و نجاحات لم يكن ليتحقق لو لم يكن مستندا على أساس قوي وقاعدة صلبة عمادها الموروث الشعبي ومحركها حب العمل والتضحية من أجل أن يرتقى الوطن ضمن عوامل عديدة.

الأمثال الشعبية الإماراتية.. تراث وطني أصيل يحرك الوجدان و تحفظه العقول و الأذهان

و في خضم هذا التطور و الرقي لم تنس الامارات موروثها الشعبي و تراثها الوطني ولم يغب عن أذهان وقلوب وعقول شعبها بل ظلت معتزة به في ظل ما يكتنف هذا الموروث من قيم تسود حركة المجتمع وتضبط ايقاعه .

وفي إطار ذلك الإعتزاز بالموروث الغني لوطننا الغالي تتبدى " الأمثال الشعبية " التي تتناقلها الأجيال جيلا بعد جيل لتمثل دليلا على التمسك بهذا الموروث وعراقته و أصالته .

وتعد الأمثال الشعبية الإماراتية بلاشك تراثا وطنيا أصيلا يحرك الوجدان و تحفظه العقول و الأذهان.. و تمتلك الامارات تجربة غنية وفريدة في توظيف تلك الأمثال من أجل مزيد التقدم والنماء و التي لاتزال حاضرة في عصر الانفتاح و تطبيقات التكنولوجيا الرقمية .

وفي هذا الصدد يقول الباحث التراثي محمد خميس النقبي: الإمارات نموذج حضاري استمد رقيه من اعتزازها بموروثها الذي أحسنت توظيفه في عصر الانفتاح والتكنولوجيا الرقمية.

وحول مدى التماهي بين الأمثال الشعبية و النهضة التي تعيشها دولة الإمارات .. يشدد النقبي على أن ما يميز دولة الإمارات التناغم بين القيم التراثية و الماضي العريق والقيم العصرية الحديثة وحياة الرقي.

و يؤكد النقبي أن الامثال الشعبية مهدت الطريق نحو التطور والرقي وكثير منها يحمل روح الحداثة والتطور وبها كثير من المفاهيم العصرية مثل : " اخلف دك ولا اخلف لك".. والدك يعني البناء و العمران و تفسير المثل أن الاستثمار في البناء والعقار أفضل بكثير من الادخار النقدي وهذا دليل على أن مسيرة البناء والتشييد التي تشهدها الدولة لها جذور وموروث يحركها منذ القدم.

الأمثال الشعبية الإماراتية.. تراث وطني أصيل يحرك الوجدان و تحفظه العقول و الأذهان

و يضيف: "مركب بليا ربان" و "من كثرة الرعيان ضاعت الغنم"..

مفسرا تلك الأمثال بقوله: تدل تلك الأمثال على ضرورة مسؤولية شخص واحد فقط عن أي عمل لأن تعدد المسؤولين عن عمل معين قد يؤدي إلى الفشل .

و يشدد محمد خميس النقبي على أن المثل: " اللي ما يقيس قبل لا يغوص ما ينفعه الغوص عقب الغرق" يحمل بين طياته روح العصر.. منوها إلى أنه يعني أن الإنسان الذي لا يحسب عمق البحر و لا يقدر المسافة بطريقة صحيحة قبل أن يغوص فيه لا بد وأن يغرق وعندها لن ينتفع بنتيجة الغوص "اللؤلؤ" لأنه سيكون قد فقد حياته.

و يوضح الباحث أن مضمون المثل يدعو إلى دراسة أي عمل بشكل صحيح وتجنب الأخطار والتدبر في نتيجة كل عمل وتقدير الأمور بطريقة صحيحة..

مشيرا إلى أن هذا المثل يتوافق مع مبدأ إجراء دراسات الجدوى اللازمة للمشاريع في زماننا هذا.

ويقول: "لا يغرك رخصه ترمي نصه".. مشيرا إلى أن هذا المثل اقتصادي صرف ويؤكد أهمية وضع النوعية في الاعتبار وأنه من الخطأ قياس الأمور بناء على الكم فقط بل انه من الأهمية بمكان أن لا نغفل الكيف و النوع.

وينوه محمد خميس النقبي إلى أن من الأمثال الاقتصادية التي تجسد نظريات العرض والطلب في وقتنا الحاضر: " الشيص في الغبة حلو".. مؤكدا أن ندرة الشيء تزيد الطلب عليه فالشيص " بلح لا يصلح للأكل" لا يساوي شيئا داخل المزرعة لكن إن وجد في وسط البحر يصبح ذا أهمية كبيرة ويتسابق البحارة للظفر بنصيب منه.

ويضيف : " من الأمثال الاقتصادية التي تدعو للاعتدال والابتعاد عن التبذير "مد رجلك على قد لحافك".. منوها إلى أن تلك الأمثلة تجاري روح العصر وتتفق مع المبادئ الاقتصادية الحديثة والتي تدعو إلى التوازن بين الايرادات والمصروفات.

بدورها تقول المواطنة عائشة عبيد الكتبي: " تعتبر الأمثال الشعبية الإماراتية أحد الدعائم التي ارتكزت عليها مسيرة النهضة والتقدم.. فنجد أمثالا تدل على حب التطور و الرقي و الوصول إلى المركز الأول مثل: " اللي يطلب العالي يصبر على الراش".. موضحة أن هذا المثل يحث على المثابرة و الصبر على المصاعب وخوض التحديات بجلد.

وتضيف: " العالي هو مقدمة السفينة والراش هو رذاذ الماء.. ويضرب المثل للترغيب في الصبر على المشقة و الصعاب من أجل الوصول إلى أعلى المراتب وفي المثل أيضا حث على المثابرة والطموح.

من جانبها تقول المواطنة عائشة سلطان عبدالله: " تمسك الإماراتيين بالأمثال الشعبية حتى يومنا يعزز ثقتهم في أنفسهم و يمكنهم من رسم غد أفضل يثريهم ويثري وطنهم.. وتذكر أمثالا تدعو إلى المثابرة و الجد و العمل المتواصل: "قطرة على قطرة تصير غدير".. وتؤكد أن الامثال الإماراتية تدعو إلى حب العمل.. " كل طير يشبعه منقاره".. و يقال للتشجيع على العمل وعدم الاتكال على أحد.

و توضح أن من الامثال التي تحث على العمل " من زرع في بلد غير بلده لا له و لا لولده".. وهو من الأمثال التي تحث على الانتماء للوطن و ضرورة العمل في أرضه لتستفيد الدولة و يعم الخير عليها وعلى مواطنيها وإلا فلا خير لعمل في مكان لا تملكه.

و تقول المواطنة عليا سيف ابراهيم: " كثير من الأمثال جاءت للدلالة على أن ابن الإمارات عرف التخصص والتميز في العمل منذ القدم و نادى به.. " للبحر ناس لفيحة... يعرفون التوح من اليره" و "موب كل من تاح سريحة... قال هذا خيط و بيره".. يحث هذا المثل على احترام العمل و احتراف المهن فلا يمكن أن نعتبر كل من أتى بصقر و أطلقه في الصحراء صيادا ماهرا.

و لا يمكن لأي باحث أو خبير متخصص أن يغفل الدور الإيجابي للأمثال الشعبية في تحريك و تنمية الفكر الإيجابي لدى ابن الإمارات ومن ثم المساهمة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في مسيرة التطور والرقي التي تشهدها الدولة الآن.

و تبقى الأمثال الشعبية من أكثر الموروثات ارتباطا بالأفراد و المجتمع ماضيه و حاضره و مستقبله وهي راسخة في ضمير كل إماراتي طموح لديه إدراك عميق لواجباته الوطنية ومن خلال هذا الالتزام الراسخ يتحقق النجاح الشخصي جنبا إلى جنب مع النجاح المجتمعي.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات