فاطمة الجلاف: الخبرة والثقافة دعامتا التحكيم المسرحي

لقطة من مسرحية «صدى الروح» | أرشيفية

تعددت الآراء ووجهات النظر في ما يتعلق بإقامة ورش التحكيم لأول مرة في إمارة دبي، لا سيما وأن الإبداع المسرحي فن أدائي فكري من طراز فريد، يتطلب بذلك الاهتمام به من الجانب المعرفي والتأهيل النفسي للفنانين بفئاته المختلفة وتغيير نظرتهم اتجاه مفهوم المُحكِّم من خلال نشر الوعي والتثقيف المهني بأخلاقياته ومهامه الفنية، ما يعزز حضور التحكيم المسرحي كثقافة ترتقي بالمنتج الإبداعي، ووسيلة للتطوير والارتقاء في الجوانب التي يتخللها المهرجانات والمسابقات في مجال الفنون الأدائية، وأيضاً تعتبر أداة لتبادل الخبرات والمهارات والوصول بالأعمال والعروض إلى أعلى درجات الجودة والإتقان، وهذا ما أكدته فاطمة الجلاف مدير قسم المسرح ومدير إدارة الفنون الأدائية بالإنابة في هيئة الثقافة والفنون في دبي، لافتةً إلى أن أهمية الوعي والإدراك في محاور التحكيم المسرحي سواء كان للفنانين أو المحكمين في القطاع الفني استمرارية في الاطلاع على افضل الممارسات والبحث عن أحدث ما يتم تداوله في هذا المجال عربياً وعالمياً، الذي يهدف لفهم خصوصية هذا الفن الذي أصبح عملة نادرة في ظل الاهتمام والدعم المعرفي الذي تحظى به الفنون الأخرى.

معايير أساسية

وأكدت فاطمة الجلاف أنه مع تطور عدد المهرجانات المسرحية في مختلف الدول، وتعدد لجان التحكيم وآليات التقييم ومواءمتها لظروف وبيئة كل دولة سواء كانت عربية أو أجنبية تخضع لمعايير أساسية على سبيل المثال الدينية والسياسية والاجتماعية، بحيث تُحتم على صقل تلك الآليات من خلال ورش ودورات وملتقيات متنوعة.

وإن ما يسود المجتمع الفني في الآونة الأخيرة تباين في الرؤى ووجهات النظر فيما يتعلق بطرح مواضيع تهم القطاع الفني وتنميته وإعطاءه جرعة من التغيير والتحديث والمرونة في تحليل النصوص والعروض المسرحية بهدف الوضوح والشفافية، حيث اعتبر البعض أن ورش التحكيم هي ظاهرة جديدة لم تكن منتشرة سابقاً، فكان التحكيم في المهرجانات يعتمد على تراكم الخبرات والممارسات الفنية.

مؤشرات دقيقة

فيما اعتبرت فئة أخرى أن التحكيم يجب أن يقوم على معايير ومؤشرات دقيقة وصارمة، يتم من خلالها منح علامة النجاح أو الفشل، وهذا من شأنه يؤطر العمل الإبداعي المسرحي ويقلل من دافعية الفنانين المبدعين للاستمرار في هذا المجال والخوف من الانخراط في المهرجانات لما تسببه نتائج لجان التحكيم من إحباطات، وذلك يرجع لعدم فهم آلية التحكيم والثقافة التحكيمية والاعتماد على النظرة الفردية والشخصية في تحليل أعمالهم الفنية والاقتناع بها كمؤشر عام، وقالت: في ظل التجاذبات النقدية يجب أن ندرك بأن التحكيم المسرحي ثقافة وعي في المقام الأول، يتمثل دورها في الاحتفاء بالإبداع والإشادة به ليستمر ويتواصل، وتجويد الأدوات والوسائل والأفكار والنصوص وتجديد الطاقات التي تساهم في الارتقاء به بعيداً عن أي إحباطات قد يسببها لصناعه، ودورنا يتمثل في تعميم هذه الثقافة، ودفع عجلة التحكيم المسرحي إلى الأمام وقياسه على مستوى عالمي.

دور مهم

وأشارت الجلاف إلى ضرورة التعامل مع المُحكِّم المسرحي كشريك في النجاح، لافتةً إلى دوره المهم في تطوير مهارات المتدربين وأدائهم وقدراتهم، وتمكينهم من تقييم ذواتهم للارتقاء بأنفسهم.

وذكرت أن التحكيم المسرحي أصبح ينحصر بأسماء قليلة في الساحة الفنية والتي اكتسبت خبرتها بالممارسة، وتكرارهم في المهرجانات يحد من الابتكار في العروض مضموناً وشكلاً، وهو ما يتطلب توسيع القاعدة التحكيمية للمسرح من خلال تجديد الدماء في هذا المجال مستقبلاً، ما ينعكس بالتالي على الفكر الذي يتطور مع استقطاب الشغوفين وأصحاب الطموح في هذا المجال، ما يوصله إلى نطاقات أوسع تصافح العالمية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات