في استطلاع «البيان» الأسبوعي:

«أدب الرعب».. قبول ضعيف وانتشار محدود

صورة

يبدو أن صناعة روايات الرعب على الساحة المحلية لم تلق الشعبية والإقبال ولم تنجح في كسب الثقة، فظل حضورها خجولاً لدرجة أن ما أنتجه الأدب الإماراتي من روايات تحمل هذا التصنيف يكاد لا يتجاوز أصابع اليد، ولعل أشهرها رواية «أشباح في الفجيرة» للكاتب علي سيف المنصوري، وروايات «قاتل في ضواحي العاصمة»، و«بونغاي الشافي»، و«اليوم الأخير- يوميات البروفيسور ماك آيدي» لمحمد الحمادي، وأيضاً رواية «ليلة غاشية ـ قصة ساحر» للكاتب عبيد إبراهيم بوملحة، إلى جانب تجربة الكاتبين ياسر حسن ورائد محمد، المتمثلة في المجموعة القصصية «الكتاب الأسود».

حضور روايات الرعب تأليفاً وإنتاجاً على الساحة المحلية، شكل قاعدة أساسية لاستطلاع «البيان» الأسبوعي، حيث أكد 89% من المستطلع آراؤهم عبر موقع «البيان» الإلكتروني أن حضور أدب الرعب محلياً خجول، فيما عارض ذلك نحو 11% فقط، الأمر كذلك انسحب على نتائج الاستطلاع عبر "فيسبوك"، حيث ذهب نحو 77% إلى خيار الحضور الخجول، بينما اختار 23% الخيار الآخر، أما عبر "تويتر"، فمالت النتائج هي الأخرى لصالح الحضور الخجول، وذلك بنسبة 73%، ليصوت 27% من المستطلع آراؤهم لصالح خيار «حضور قوي».

صعود وهبوط

«البيان» تواصلت مع الكاتب د.حمد الحمادي، والذي اتفق مع نتائج الاستطلاع: «انطلاقاً من خبرتي كوني كاتباً وقارئاً أيضاً، لا يحضرني أي عنوان يدل على وجود روايات رعب في الأدب الإماراتي، ولكن لو عدنا إلى التراث المحلي، سنكتشف وجود الكثير من القصص التراثية القديمة، التي تمتلك لمسات من الرعب، وأعتقد أنه بإمكان بعض الكتاب تبني بعض هذه القصص، وتطويرها بحيث تصبح رواية رعب متكاملة الأطراف». وأشار إلى أنه لا يرى وجود أسباب معينة تدعو الكاتب الإماراتي للتوجه نحو تأليف روايات الرعب.

وقال: «حتى على المستوى العالمي، يمكن القول إن روايات الرعب مرت بفترة تحولت فيها إلى نجمة الأدب، وأصبحت محط اهتمام وأنظار قطاع كبير من الأجيال الناشئة والشباب، ولكن هذا الصعود قابله هبوط، مع اختلاف اهتمامات الشباب، والذين لم يعودوا يميلون إلى هذا النوع من الأدب، وبالطبع ذلك انعكس أيضاً على أفلام الرعب السينمائية، التي لم تعد تركز على هذه التيمة في الأوقات الحالية، وقد يكون ذلك سبباً مقنعاً لعدم توجه الكاتب الإماراتي نحو هذا الأدب».

مواصفات خاصة

د. الحمادي أكد أنه لا يرى في عدم التوجه نحو أدب الرعب، مشكلة كبيرة على الساحة المحلية. وقال: «في نهاية الأمر يظل أدب الرعب، أحد أنواع الأدب المنتشرة على الساحة العالمية، وأعتقد أن المجتمع الإماراتي وحتى العربي، لديه حاجة أكبر للتوجه نحو قطاعات أدبية أخرى»، مبيناً أنه ليس كل كاتب أو روائي قادر على الكتابة في كل المجالات.

وقال: «أدب الرعب يحتاج إلى مواصفات معينة للكاتب، واطلاع كبير على هذا المجال، كما يحتاج أيضاً إلى مخيلة أوسع من الكاتب الذي يكتب في المجالات الروائية الأخرى».

استقرار نفسي

من جانبها نوهت الكاتبة فتحية النمر إلى أن تحديد ملامح أدب الرعب، وتقديم تعريف واضح لهذا النوع من الأدب.

وقالت: «نحن نحتاج إلى هذا التعريف، حتى نتمكن من الحكم على الروايات التي تصدر تحت هذا الإطار، ونتمكن من تصنيفها إن كانت بالفعل تنتمي إلى أدب الرعب أم لا، كما أننا بحاجة إلى معرفة إن كان المقصود بأدب الرعب هو جرائم القتل والتعذيب والدماء، أم التعامل مع الأشباح ورؤية الأرواح في عوالم الأحلام، وعودة الموتى والأحداث الغريبة، لأن ذلك يساعدنا في فهم طبيعة هذا الأدب، ويحدد شكل الكتابة فيه».

وأشارت فتحية النمر إلى أن عدم وجود غزارة في إنتاج روايات الرعب على الساحة المحلية، قد يكون نابعاً من طبيعة المجتمع المحلي المسالم، وما يمتلكه من استقرار نفسي وأمني.

طبيعة المجتمع

وأضافت النمر: «أعتقد أن طبيعة مجتمعنا وطريقة تعامله مع الواقع، يعد سبباً رئيسياً دعا الأدباء والكتاب إلى التفكير في كل ما يهم المجتمع، لأن الكاتب هو ابن بيئته، ولا يرتجل الكتابة من الفراغ، إلى جانب أن طبيعة بيئتنا لا تستدعي الكتابة في بعض الأمور التي تؤمن بها المجتمعات الغربية بشكل عام، وبلا شك فإن المجتمع المترف نوعاً ما لا يفكر في مثل هذه الأمور».

وبينت النمر أن الكتابة في أدب الرعب تحتاج تقنيات معينة، على رأسها وجود دافع لدى الكاتب يقوده لإنتاج رواية رعب، وأن يكون لديه موضوع مرعب، بجانب امتلاكه تقنية التشويق والإثارة والقدرة على إمساك القارئ من يده، وقيادته منذ اللحظة الأولى للقراءة، وصولاً للنهاية، كما أشارت إلى ضرورة امتلاك مؤلف روايات الرعب لثقافة واسعة تمكنه من إقناع القارئ فيما يقرأه، وقالت إن ذلك ينسحب أيضاً على طبيعة التعابير والتراكيب اللغوية المطلوبة في هذا المجال.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات