« البيان » تتصفّح قصاصات السنوات الأخيرة

17 عاماً على رحيل حمد أبوشهاب «مِنّي عليك سَلامُ اللهِ يا قَلَمُ»

يوافق اليوم 19 أغسطس الذكرى السابعة عشر لوفاة الأديب الشاعر والدبلوماسي الراحل حمد خليفة أبوشهاب، الذي غادر دنيانا في مثل هذا اليوم من عام 2002.

وبهذه المناسبة، تتصفّح «البيان» قصاصات السنوات الأخيرة، التي تركها الراحل وراءه شاهدة على عطائه وإسهامه الثري في الثقافة الإماراتية، كما تعيد التذكير بسجله الإبداعي.

قريحة

القصاصات الورقية، المكتوبة بخط يد الراحل تنشر لأول مرة، وكان أبوشهاب يدونها كلما جادت له القريحة الشعرية ببعض النظم، على أقرب قصاصة ليده. وهذه عادة الشعراء المسكونين باللحظة الشعرية، وبألق الكلمة؛ لذا، فهذه القصاصات متنوعة الأشكال، بعضها يحمل إشارات لمصدرها، وبعضها قصاصات عادية ما يستخدم لكتابة الملاحظات، وغيرها منتزع من دفاتر ورقية.

ويلاحظ من يطلع على هذه القصات أن الراحل أبوشهاب كان يُبدي عناية بخط الكلمات مشكلة، ويرسمها بخطه الجميل الواضح، ولا يجد فيها أي شطب أو تصحيحات. كما كان يبدي عناية في تثبيت التاريخ في كل قصاصة.

شواهد

وكان من عادة الراحل حمد أبوشهاب أن يأتي بالقصاصة التي يخطّها صباح اليوم التالي لكتابتها ليطلع عليها الزملاء في «البيان» من شعراء ومتذوقين وموظفين، ويستطلع رأيهم بها، ثم يتم العمل عليها إن لم تكن مكتملة أو يسجلها وينشرها في الصحيفة بعد الانتهاء منها. استقرت بعض هذه القصاصات لدى أحد الزملاء، ويعود تاريخها إلى فترات متفرقة من عام 1999م وحتى رحيل أبوشهاب في عام 2002م، وتحديداً صيف ذلك العام، حيث غادر في رحلته الأخيرة إلى سويسرا.

تمثل هذه القصاصات جزءاً من السيرة الإبداعية والشعرية للراحل، كما تشكل جزءاً من الشواهد على نهجه وعلاقته مع الكتابة والشعر، ومثالاً على النص في دفقته الأولى. وهو كما يتضح لدى الشاعر الراحل عادة ما يأتي من بيتين إلى أربعة يكتملان في قصيدة لاحقاً، أو يأتي قصيدة كاملة. وبلا شك، فإن الأبيات الأولى هي ما يجود به الإلهام، وما يلقي في نفس الشاعر من صور وأفكار ومعانٍ. وبعبارة أخرى هي تجسيد لإيقاع اللحظة، أو كما يقال هي اللحظات الإبداعية التي يتلقى فيها الشاعر العون من الإلهام.

«وقفات»

واليوم، بينما تتصفّح «البيان» قصصات الشاعر الراحل، تتوقف ملياً عند قصيدته «وقفات مع القلم»، فتستذكر كاتبها، وتردّد معه: «مِنّي عليك سَلامُ اللهِ يا قَلَمُ»!

رحم الله الشاعر الكبير، كان صاحب قلم مبدع متفرّد جامع، كتب القصيدة العمودية ببراعة وإحكام، كما جارى شعراء النبط بمهارة في قصائدهم، وسال حبره في توثيق الثقافة الوطنية الإماراتية ودراستها، ليبقى أثره في القلب والوطن.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات