شيخة المطيري خبيرة المكتبات الخاصة لـ«البيان»:

المكتبات الشخصية في مركز جمعة الماجد تجازوت الـ 100

زادت في السنوات الأخيرة المكتبات الخاصة، أو كما يطلق عليها البعض (المكتبة الشخصية) في دولة الإمارات، وهي كما نعلم أنها ثقافة استثمارية معرفية فردية.

ضاعت الكثير من المكتبات الخاصة باختلاف ظروف أصحابها، أما اليوم فيقوم أصحابها بالتبرع بها إلى مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث في دبي مقابل امتيازات وخطوات رائعة، شجعت على المزيد من التبرع، موضوع المكتبات الخاصة مهم للغاية، لما فيها من إثراء فكري للحياة، لذا حاورنا شيخة المطيري، رئيس قسم الثقافة الوطنية وقسم العلاقات العامة والإعلام بالمركز حول هذا الموضوع، خصوصاً وأن لديها مكتبة كبرت معها، إلى أن بنت بناءً مستقلاً لمكتبة تضم في غالبها كتب اللغة العربية والتاريخ، وما يتعلق بموضوع الكتابة والمكتبات وبعضاً من فهارس المخطوطات، كما قالت في حديثها لـ«البيان» إضافة إلى عدد من نوادر المطبوعات وبعض المخطوطات الأصلية.

جو ثقافي

المكتبات الشخصية في الإمارات زادت وبشكل كبير، ما الذي خلق برأيك هذا الجو الثقافي وهذا الاهتمام لإثراء هؤلاء الحياة في بلادنا؟

المكتبات الخاصة في الإمارات ذات تاريخ قديم، إذ أنشأ عدد من المثقفين الأوائل قبل قيام الاتحاد مكتبات في منازلهم وحرصوا على اقتناء الكتب والمجلات مما يصل إلى المنطقة، ومن هؤلاء الشيخ أحمد بن حديد، والشيخ حميد بن فلاو، وقد وثق الكاتب عبدالله الطابور هذه المكتبات في كتابيه «رسائل الرعيل الأول»، و«رجال في تاريخ الإمارات»، ولعل السبب الأساسي الذي يقف خلف تكوين المكتبة الخاصة -كما يقول بعض الباحثين-، إن المنطقة التي تهدأ وتستقر تتكون فيها المكتبات الخاصة والعامة، وقد كانت المنطقة قد بدأت بالتشكل الحديث، مما أدى إلى ضرورة إشباع النهم المعرفي، واليوم نجد المكتبات الخاصة في الدولة قد انتعشت وأصبح الاهتمام بها أكبر.

حب الكتب هو الذي يحرك الأفراد لمحبة اقتناء الكتاب، وفي أغلب الأحيان لا يدرك المرء تماماً متى تشكلت هذه المكتبة لأنها تصبح نتيجة تراكمات معرفية أدت إلى الاقتناء، ولا ننسى الجانب الأكاديمي الذي أسهم في تكوين مكتبة منزلية نتيجة شراء ما يتعلق بموضوعات الأبحاث، إضافة إلى الرغبة في اقتناء الأشكال الأدبية المتنوعة نظراً لإقبال المجتمع على قراءة الآداب، ولا أنسى وجود محافل الكتب كمعرض الشارقة وأبوظبي للكتاب، وانتشار عدد كبير من دور النشر المحلية.

100 مكتبة

المكتبات الخاصة التي وصلت المركز، كلها قيمة بلا شك، لكن حتماً بعضها تحدّد مزاج صاحبها.. فكم أصبح عدد المكتبات الخاصة التي تبرع بها أصحابها إلى المركز، حدثينا بإسهاب من النقل إلى التصنيف؟

يتجاوز عدد المكتبات الخاصة في المركز الـ100 مكتبة، وقد وضع المركز خطة لتنظيم هذه المكتبات وحفظها، بداية من نية مؤسسها جمعة الماجد بأن تكون هذه المكتبة وقفاً لصاحبها، ثم يقوم فريق العمل باستلام المكتبة وتعقيمها وترميم ما يحتاج إلى ترميم، ثم تفهرس المواد ويوضع ختم يحمل اسم صاحب المكتبة على كل كتاب، ويشار في نظام الفهرسة والاسترجاع إلى ملكية الكتاب لصاحبه، وأخيراً توضع لوحة تحمل سيرة ذاتية لصاحب المكتبة معلقة قرب مكتبته.

خبرات

يظل الشخص يشتري الكتب كل حين ليقرأ، ويحدث مع الوقت أن يصبح عاشقاً للكتب إن لم يكن مجنونًا، أو لنقل جامعًا، فيصبح من أصحاب المكتبات الخاصة وأحيانًا (الضخمة)، فهل حدث العكس، أي هل استعان هذا الجامع بمركز جمعة الماجد وخبرته العريقة، لتصنيف مكتبته في منزله بدل التبرع بها إلى المركز، وكيف يتم ذلك؟

في الغالب يتم التواصل الدائم بيننا وبين أصحاب المكتبات، ولدينا عدد من رواد المركز ممن يتبادلون معنا الخبرات في الاقتناء وإعداد القوائم بأهم الكتب وأيضاً ما يتعلق بتنظيم الكتب وحفظها من التلف.

عناية فائقةعلى الرغم من أننا في العصر الرقمي، إلا أنه لا توجد تقنية يمكن مقارنتها بشعور جيد لكتاب بين يديك.. عادة ما الأسباب التي تجعل أصحاب المكتبات الخاصة بالتبرع بها وهي في حياتهم بهذا الحجم من الحميمية؟

في بعض الأحيان تضيق الأمكنة أو يقلق صاحب المكتبة على مكتبته حين لا يجد من يعتني بها، فيرى أن المكان الأنسب لحفظ الكتب هو مركز جمعة الماجد، لأن الكتاب هنا يتلقى عناية فائقة تجعله قادراً على البقاء، وبعض أصحاب المكتبات يريد أن تعم الفائدة وأن يصل أكبر عدد من المستفيدين لمكتبته، الطريف في الأمر أن بعضهم أهدانا مكتبته ثم وجد أنه شكل مكتبة أخرى في المنزل دون أن يخطط لذلك.

فهرسة

إذا تنوعت كتب المكتبة الخاصة بكثرة واختلفت عناوينها بشدة.. كيف تنظمون هذه الصعوبة؟ وهل تبقى في حدودها الخاصة في مركزكم، أم ترحل لتتوزع إلى المكتبات الأخرى وبالتالي تفقد خاصية مسمى المكتبة الخاصة؟

المكتبات الخاصة لها قدسيتها ولذلك نحن نحرص على أن تبقى كما كانت في بيت صاحبها، وألا نفرق الكتب، أما فهرستها رغم تنوعها، فهو أمر سهل هين على المفهرسين الذين يستخدمون أنظمة تعينهم وتسهل الفهرسة عليهم.

استفادة حقيقية

بين بيت يحمل مكتبة صغيرة وبيت ضخم مكتبته بحجم مكتبة عامة.. برأيك ما أهمية هذا الحجم؟

هناك من وصل عدد الكتب في مكتبته الخاصة ما يقارب 300 ألف كتاب، ولعل ما يحدد الأهمية هو الاستفادة الحقيقية من هذه الكتب، ولا ننسى أن من الأمراض التي تصيب البشر «الببلومانيا» وهو مرض حب اقتناء الكتب وجمعها، الأهم أن تبقى المكتبة ملاذ الروح كما كانت تسمى في الحضارات القديمة.

أولوية

طالما هناك بحث وهناك تساؤل ستظل الكثير من العناوين غائبة، ربما بعضها تُكتب الآن أو ستكتب يومًا... حتى تصطف على الرفوف، من خلال احتكاك بأصحاب المكتبات الخاصة، ما أكثر ما يشغل أو يقلق هؤلاء تجاه عناوينهم القديمة أثناء الإهداء إلى المركز؟

يحرص فريق العمل في المركز على عدم تأجيل إدخال البيانات المتعلقة بالمكتبات الخاصة، إذ لها الأولوية في التسجيل ومتابعة ما تحتاج إليه المكتبة. الحمد لله إلى الآن كل من جرب وأهدانا مكتبته تخلص من قلقه على كتبه ورأى أنها ستعيش بمكان آمن. لأن المركز من الأماكن التي تفردت بعدم دمج محتويات المكتبات الخاصة مع بقية الكتب.

أفلام وثائقية

عادة صاحب المكتبة الخاصة يفكر بعاطفة زائدة مع مكتبته، لأنه يرى فيها أفضل الكتب إلى روحه، وأنها تاريخه الخاص بالإضافة إلى الإلهام المنزلي... ولا يريد التبرع بها لولا أنها أصبحت تؤرقه إن لم يعرف الورثة قيمتها... فما الامتيازات التي يحصل عليها بعد أن يهديها إلى مركزكم؟

أول امتياز هو الاطمئنان على الكتب لأن العمل المؤسسي مستمر، وله أن يعود إليها ويطمئن على وضعها، نحرص أيضاً على التعريف بهذه المكتبة وصاحبها في الإعلام وإشراكه معنا في تصوير أفلام وثائقية عن المركز ومكتباته.

مخطوطات

بوصفك خبرة في عالم المخطوطات حدثينا كم تستغرق وتكلف المخطوطة الواحدة حتى يتم ترميمها؟

تختلف الأمور من مخطوطة إلى أخرى بحسب الحالة المادية لها وصحتها وما يتعلق بأهميتها العلمية، هناك مخطوطات لا تحتاج إلى تعقيم أو تنظيف وهو أمر لا يتجاوز بضعة أيام. أما التكلفة فهي تحدد من قبل القسم المختص وذلك بناءً على الأهمية العلمية والمتحفية للمخطوط، ليس هناك شيء ثابت لأن كل مخطوط عالم متفرد ومستقل.

مقتنيات خاصة

بين المكتبة الخاصة الفاخرة والجذابة والمكتبة القديمة وشبه المرتبة.. في منازل الأصدقاء، أي عالم يجذبك كشاعرة مبدعة، وكمتخصصة في المكتبات؟ وماذا تحتوي مكتبك الخاصة في منزلها؟

في طفولتي نشأت بين جدران مكتبة والدي، كانت مرتبة وتضم عدداً كبيراً من المجلدات في التاريخ والديانات والآداب، ولكنني كنت دائمًا أبحث عن الكتب القديمة التي تخبرك أنفاسها بما لا يمكن أن نسمعه في مكان آخر، لا أنكر أنني أشعر بمتعة كبيرة حين أرى أكوام الكتب ولكن المهم أن تكون بوضع جيد.

مكتبتي نشأت عندما كنت في المرحلة الابتدائية وكنت أحفظ الكتب في رف صغير، أجمع في نهاية العام الدراسي ما يتخلى عنه إخوتي من كتبهم وتحديداً كتب اللغة العربية، بعد فترة بدأت بوضع الكتب في صندوق صغير، لتنتقل معي كتبي حيثما تنقلت في المنزل، إذ كنت غالباً أقرأ فوق سطح المنزل.

سيرة ذاتية

شيخة عبدالله بن جاسم المطيري.

حاصلة على إجازة في اللغة العربية وماجستير في المكتبات.

مقدمة برامج إذاعية في إذاعة الشارقة.

عضو الهيئة الإدارية في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات.

عضو رابطة أديبات الإمارات.

حصلت على وصافة الشعر في مسابقة أمير الشعراء 2019 .

حاصلة على جائزة الشيخة شمسة بنت سهيل للنساء المبدعات.

شاركت في عدد من المؤتمرات المتعلقة بالمكتبات والمخطوطات داخل الدولة وخارجها.

تُرجمت بعض أشعارها إلى الإنجليزية والألمانية والفرنسية والبرتغالية والأوردية.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات