استعراض التجارب العالمية والتقنيات الرقمية

55 كاتباً يبحثون التحديات في منتدى أبوظبي للنشر

بمشاركة 55 متحدثاً من الكتّاب والناشرين والمختصين بصناعة النشر من 28 دولة حول العالم، انطلقت فعاليات الدورة 2 من منتدى أبوظبي للنشر الذي تنظمه دائرة الثقافة والسياحة-أبوظبي تحت شعار «مستقبل النشر الإلكتروني: التقنيات والتحديات-تجارب عالمية»، وذلك صباح أمس بمنارة السعديات في أبوظبي، بحضور محمد المبارك، رئيس الدائرة، وسيف سعيد غباش وكيل الدائرة.

صاحب المنتدى الذي يستمر لغاية 30 يناير الجاري افتتاح المعرض التقني، الذي يعرض أحدث تقنيات النشر الرقمي؛ بهدف إيجاد التواصل بين كبرى الشركات الدولية والإقليمية العاملة في عالم صناعة الكتاب الرقمي والمسموع.

اقتصاديات المعرفة

وقال سيف غباش، وكيل دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، في كلمة ألقاها في افتتاح المنتدى: «نبحث عبر المنتدى عن طرق للتحفيز والحفاظ على التطوّر الحاصل في مجال اقتصاد المعرفة القائم على الاستخدام الذكي لكل الإمكانات المتاحة بفعل التطور التكنولوجي والإلكتروني».

وأضاف: «هذا ما ندركه في الدائرة ونعمل عليه من خلال شروعِنا بإطلاق خطط نشر إلكترونية واعدة محلياً تحتفي بالمنجز الثقافي وكبار الأدباء والمفكرين، وترعى في الوقت ذاته المواهب الإماراتية الشابة وتستثمر فيها».

صناعة محورية

ولفت غباش إلى سعي المشاركين لمناقشة سبل الارتقاء بهذه الصناعة المحورية في اقتصادات الاستدامة، ومراحل تطورها عبر الزمن. وقال: إن بحث فكرة «اقتصاديات الثقافة والمعرفة» يبرز الهوية الوطنية لبلدان جميع المشاركين والمتحدثين، ويؤكد الخصوصية الثقافية التي تستلهم تفردها من إرثها المعرفي وموروثها الشعبي وملامح وجودها التاريخي عبر العصور.

وأوضح: يكفينا أن نشير إلى أن صناعة النشر الإلكتروني والرقمي في الإمارات حققت نمواً ملحوظاً، كوننا نسابق الزمن في هذا المجال الحيوي كما في المجالات الأخرى كلها.

وتابع: تزامن هذا بالأخص مع حضور الاستراتيجية الوطنية للقراءة، ومبادرات القراءة العديدة، بوصفها محفّزاً مهماً لتنمية العقول وتوسيع مدارك الناشئة وخلق مجتمع قارئ مثقف منفتح على ثقافة الآخر ومتسامح.

وفسر غباش: تؤكد لنا هذه الحقيقة المقارنة البسيطة بين عدد القراء للمحتوى المعرفي المنشور ورقياً أو إلكترونياً بين الأمس واليوم. ولدائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي إنجازات في هذا المجال، حيث سعت إلى مواكبة التكنولوجيا وأطلقت العديد من المبادرات المتخصصة.

وقال غباش: نشهد اليوم إطلاق مبادرة «التحول الرقمي» في دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي التي تتضمن 4 ركائز أساسية من ضمنها الكتاب الإلكتروني والكتاب الصوتي. وأضاف: يتطرق المنتدى من خلال جلساته المتنوعة إلى أحدث المواضيع والمناقشات في عالم صناعة النشر الإلكتروني.

وتابع: هو ما يسهم في استكشاف الفرص الكثيرة الواعدة التي يقدّمها لنا النشر الإلكتروني كونه الوسيلةَ العابرةَ للحدود والجغرافيا واللغات. واستطرد: إنه الوسيلةُ الأكثر انتشاراً وقابليةً لدى فئات الشباب المقبلين على التكنولوجيا وما تتيحه لهم من إمكانات الاطلاع السريع والاستكشاف الذكي والتعلم والتطوير الذاتي.

تاريخ القراءة

بعنوان «تاريخ القراءة» أقيمت الجلسة الأولى من جلسات المؤتمر، التي أدارتها عهود الخولاني المذيعة بإذاعة الخليجية، وشارك فيها موريتز فان دين بوغيرت رئيس برامج دراسات العالم الإسلامي ومنطقة الشرق الأوسط - دار نشر «رويال بريل» في هولندا، الذي تحدث عن ميزات النشر الإلكتروني، وقال: إن الكتب الإلكترونية تتيح للناس حمل مكتبة كاملة على أجهزتهم الذكية، وهو ما يجعل الكثيرين يختارونها لسهولة التعامل معها.

وبيّن أن الكتاب المسموع يسمح للناس أن يقوموا بأعمال مختلفة وهم يستمعون إلى الكتاب، ولكن هناك من يفضل القراءة على الإصغاء، ورأى أنه من الصعب توقع اختفاء الكتب الورقية. وفسر: ما زال للكتاب الورقي جمهوره، ومسائل التفضيل متروكة للجمهور، أما أنا فما زلت أفضل الكتب الورقية.

وأشار بوغيرت إلى أن تجربة قراءة الكتب الأكاديمية الإلكترونية تتيح للباحث ألا يكون مضطراً للقراءة من الغلاف إلى الغلاف، بل يمكنه قراءة ما يريده بالضبط.

الكتاب الإلكتروني

وجاءت الجلسة الثانية التي أدارتها إيمان حيلوز، المؤسس والرئيس التنفيذي لموقع «أبجد» للكتب الإلكترونية في الأردن، تحت عنوان «صناعة الكتاب الإلكتروني في العالم العربي»، وتحدث فيها كل من: أروو جوو، مدير معرض سيئول الدولي للكتاب في كوريا الجنوبية، وماري بيرجيرون، المدير الأعلى لترخيص المحتوى الدولي، أبيسكو لخدمات المعلومات من الولايات المتحدة، وسيد ديجيرفي، مدير المحتوى العربي، أمازون، كيندل.

والكاتب محمد الغضبان من السعودية، ود. شريف شاهين أستاذ المكتبات وعلم المعلومات في جامعة القاهرة، وشادي الحسن مؤسس شركة «رفوف» للنشر الإلكتروني في الأردن، الذي قال: أول ما طرحنا فكرة النشر الإلكتروني في العام 2010 كان هذا المشروع مضحكاً بالنسبة للمستثمرين لأغراض شتى، لكننا أصررنا على إكمال المشوار، إيماناً منا بالرؤية المستقبلية. وأضاف: واجهتنا مجموعة من التحديات، ولكننا استطعنا تحقيق النجاح.

واستعرضت ماري بيرجيرون بالصور تجربتها مع النشر الإلكتروني، وقالت: نشارك في «أيبسكو» في ترخيص الكتب الإلكترونية، التي بدأنا فيها منذ عام 1975 ولدينا إلى الآن 118 منظمة، من كل أنحاء العالم. وأضافت: نحن لا نبيع للأفراد، فعملاؤنا من المكتبات الأكاديمية والطبية، وأصدرنا لغاية الآن أكثر من مليون كتاب إلكتروني، وهي مرخصة من قبل ناشرين من العالم كله بما فيه العالم العربي، كما تحدثت عن مزايا الكتاب الإلكتروني بأنه لا يتلف، ويحافظ على جودته دائماً، كما تناولت في حديثها القرصنة وسبل مكافحتها بما في ذلك حقوق الملكية.

وتناول سيد ديجيرفي التحديات ووجود مواقع للبيع الإلكتروني بما في ذلك موقع أمازون الذي يملك الكثير من الاستثمارات، وهو ما يجعل المنافسين يشعرون بأنهم يحتاجون الكثير من الوقت للوصل إلى ما وصل إليه، كما استعرض ديجيرفي مسالة القرصنة، وقال: إن الكثير من الناشرين خسروا أعمالهم بسبب القرصنة.

وتناول أروو جوو سوق النشر في كوريا، وبيّن الانتشار الواسع لتكنولوجيا المعلومات، وعائدات سوق الكتب التي تصل إلى 4 بلايين دولار، مبيناً أن حجم سوق الكتاب يشكل 2% من الأسواق في كوريا.

جلسات ومبادرات

ركزت الجلسة الثالثة على «الكتاب الصوتي العربي»، حيث جمعت مجموعة من المختصين في هذا المجال، هم: هيلينا جوستافسون، مدير النشر العالمي في «ستوريتل» في السويد، وآلاء محمد سليمان، مؤسس شركة «مسموع» للكتب العربية الصوتية في الأردن، وطارق البلبل، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «بوكلافا» في كندا، وروان بركات، مدير شركة رنين في الأردن، وهالة سليمان، الشريك المؤسس لتطبيق «الراوي» في البحرين، وقدمتها الإعلامية مهرة اليعقوبي من قناة سكاي نيوز أبوظبي.

وتناولت الجلسة عدّة محاور، منها بدايات الكتاب العربي الصوتي، والتحديات والصعاب التي يواجهها، وسبل التطوير والنهوض بصناعة الكتاب الصوتي العربي، وكذلك طرق نشر الكتب الصوتية العربية بين فئة الشباب.

فيما استعرضت الجلسة الرابعة «دور المؤسسات غير الربحية الدولية في دعم الكتب الإلكترونية والصوتية»، وبيّنت الراهن والمستقبلي في مبادرات نشر الكتب الإلكترونية والصوتية من قبل المنظمات الدولية، والكتاب الإلكتروني والصوتي العربي في قمة الثقافة العربية 2019، ودعم المنظمات الدولية للمبادرات الفردية ومبادرات الجمعيات الأهلية في نشر الكتب الصوتية والإلكترونية، وأثر النشر الإلكتروني والصوتي في حوار الحضارات والمواضيع المتعلقة بالهجرة والاندماج.

وتحدث في الجلسة التي أدارها أوكتافيو كوليز، خبير اليونسكو في مجال النشر الرقمي والإعلام في الأرجنتين، كل من الدكتور سعود هلال الحربي، وكيل وزارة التربية، ومدير عام المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم في الكويت، وجوم فينسز، نائب رئيس منتدى الناشرين التعليمي في جمعية الاتحاد الدولي للناشرين في سويسرا، ومروة عبيد العقروبي السويدي، رئيسة المجلس الإماراتي لكتب اليافعين في الإمارات، وكارول سيل، كاتبة ومحررة في مطبعة جامعة شيكاغو في أمريكا، وحمد العزري، رئيس قسم المصادر الإلكترونية - جامعة السلطان قابوس في سلطنة عمان.

وخُصصت الجلسة الأخيرة في اليوم الأول من منتدى أبوظبي للنشر لمناقشة الدعم الذي يحصل عليه الكتاب الإلكتروني والمسموع، واستعراض عدد من المبادرات في هذا المجال، وأدار الجلسة التي حملت عنوان «تطور الكتاب الإلكتروني والصوتي بين الدعم الحكومي والمبادرات الفردية» د. رشاد كمال، مستشار في منظمة الأمم المتحدة في كندا، وتحدث فيها الدكتور راشد النعيمي، المدير التنفيذي لقطاع الشؤون الإعلامية في المجلس الوطني للإعلام في الإمارات، وإيزابيل أبو الهول، رئيسة مهرجان الإمارات للأدب، عضو مجلس أمناء جائزة البوكر في بريطانيا، وعبد الله ماجد آل علي، المدير التنفيذي بالإنابة لقطاع دار الكتب في دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي في الإمارات، وفالنتينا قسيسية، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة عبد الحميد شومان في الأردن، والدكتور مساعد بن صالح الطيار، مدير عام «المنظومة» لتقنيات النشر في السعودية.

وناقشت الجلسة عدة محاور، منها المشاريع الفردية في الوطن العربي، والمبادرات الحكومية الداعمة واستمراريتها، وحتمية الشراكة المتكاملة في المرحلة المقبلة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات