سلّط الضوء على اللهجة المحلية في أمسية بندوة الثقافة

المسلّم: الإمارات أثرت الخليج بمفردات الشعر النبطي

عبد الغفار حسين وبلال البدور وشهاب غانم وجانب من الحضور في الندوة | من المصدر

تحت مظلة اللغة العربية، تتعدد اللهجات في منطقتنا، لكل واحدة منها طبيعتها ومفرداتها، وحضورها بين أهلها، ولكل واحدة قدرتها الخاصة في التأثير والتأثر بمحيطها. وكذلك هي اللهجة الإماراتية، التي حجزت لها مكاناً بين اللهجات العربية، واستطاعت أن تحافظ على نفسها وقوتها، طوال العقود الماضية، رغم ما شهدته من بعض التغيرات التي أحدثها دخول بعض مفردات جديدة جاءت من لغات أخرى، تأثراً بطبيعة الحركة المجتمعية وتقلباتها، في وقت طوى النسيان مفردات أخرى، لغياب مسببات استخدامها في المجتمع، في حين وقعت في اللهجة مفردات أصبحت تدرج تحت مسمى الأخطاء الشائعة، ذلك شكل مدار بحث طويل، قام به الدكتور عبد العزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث، والذي قدم لمحة عن اللهجة الإماراتية وما شهدته من تغير، خلال أمسية «مفردات غريبة في اللهجة الإماراتية» التي عقدتها ندوة الثقافة والعلوم بدبي، أول من أمس، حيث أكد لـ«البيان» أن اللهجة الإماراتية تمتلك كلمات متفردة، تبين جمالياتها، وأنها أثرت في اللهجات الخليجية الأخرى من ناحية الشعر النبطي.

جنسيات

خلال الأمسية، التي حضرها الأديب عبد الغفار حسين، وبلال البدور رئيس مجلس إدارة الندوة، والشاعر شهاب غانم، وعدد من المهتمين، أشار المسلم إلى أن المجتمع الإماراتي يتميز بكونه «مجتمعاً بحرياً»، ولذلك شهد احتكاكاً مباشراً مع جنسيات مختلفة، بجانب سفر أبنائه نحو دول الخليج العربي ودول أخرى في الستينيات وما قبلها لأغراض التجارة والدراسة والعمل، وكلهم تأثروا في المجتمعات التي عاشوا فيها، ما أثر على اللهجة الإماراتية، وأسهم في إدخال مفردات جديدة عليها، مؤكداً أن ذلك لا يعيب اللهجة وفيه دليل على قدرتها في التأثير والتأثر، ويسهم في إثرائها وتوسيعها، مشيراً في الوقت نفسه إلى وجود استخدام خطأ لبعض المفردات من قبل أبناء الإمارات.

ونوه المسلم بأن بدء تشوه اللهجة الإماراتية كان في الثمانينيات، وكان لذلك أثر في تغير بعض ثوابتها، وانحراف مدلولاتها، عازياً السبب إلى ابتعاد الأجيال الجديدة عن الأولين من حملة اللهجة الأصلية.. فضلاً عن أن كثيراً من الألفاظ لم تعد من مفردات الحياة اليومية، بسبب عدم استخدامها..وغير ذلك من القضايا.

لغات

وبحسب المسلم، لم تكن اللهجة المحلية بمعزل عن العالم، ما يشكل دليلاً على كونها حية وقادرة على التأثير والتأثر بالآخر، ويذكر أن اللهجة الإماراتية تأثرت باللغات الأخرى الدخيلة. وقال: هناك لغات رئيسية أثرت في اللهجة الإماراتية، من خلال السفر أو التجارة، وممارسة بعض الفنون الشعبية الوافدة، أو اندماج بعض تلك الفئات في المجتمع الإماراتي.

وذكر أن اللغة السواحلية من أكثر اللغات التي أثرت فيها، وأن الإنجليزية أوجدت لها مكاناً في اللهجة المحلية، عبر بعض التعابير التي لا تزال تستخدم، خاصة تلك التي تتعلق بالمنتجات الغربية مثل «الموتور» و«السيكل» و«الليت» وغيرها، وهي كلمات انجليزية الأصل، تم تحويرها لتتناسب مع طبيعة البيئة المحلية، وهناك أيضاً اللغة الفارسية أثرت بسبب قرب الساحل وتبادل التجارة مثل «قوطي» و«نازوكي» و«لوفر»، وكذلك اللغة الأوردية.

المسلم أكد في تصريح خاص لـ«البيان» أن تطرقه لجملة الأخطاء الشائعة في حديثه جاء بهدف تعليم الجيل الجديد، عن مكمن الخطأ في ألفاظه ولهجته، ويجب أن نعلم أن كثيراً من الكلمات التي نستخدمها في حياتنا اليومية، هي متداولة في بلاد الشام والعراق وغيرها، وبالتالي لا يمكن عزل أنفسنا عن الآخر، فنحن على تواصل دائم مع اللهجات العربية، منذ آلاف السنوات.

وتأثرنا بهذه اللهجات، فيه دلالة على أن لهجتنا الإماراتية حية، وقادرة على التأثر والتأثير وهو ما نراه دليلاً غنياً وثراء في اللهجة نفسها. وقال: «الفارسية مثلاً أثرت في كل لهجات العرب، والتركمانية أيضاً، وغيرها، وهناك كثير من الكلمات التي نستخدمها موجودة في لغات أخرى».

أوزان

المسلم أشار أيضاً إلى أن الإماراتي تأثر باللهجات الخليجية، وقال: «اللهجة الإماراتية فيها ميزة خاصة، ويوجد بها كلمات متفردة، تبين جمالياتها، ورغم ذلك هناك عائلات إماراتية تأثرت باللهجة الكويتية مثلاً، نتيجة لإقامتها في الكويت لسنوات، في المقابل، اللهجة الإماراتية أثرت في الخليج من ناحية الشعر النبطي، حيث غنّى كثير من فناني الخليج الأشعار الإماراتية لإعجابهم بالمفردة الإماراتية في الشعر، والتي يستخدم فيها الأوزان الخفيفة والجمل القصيرة، الأمر الذي يجعل من القصيدة «غنائية»، ولذلك يفضلها الفنانون، حيث إن هذه البحور والأوزان لا تستخدم في دول الخليج الأخرى التي دأبت على استخدم بحر الصخري، والهلالي والأوزان الطويلة».

ظاهرة حضارية

اعتبر الأديب عبد الغفار حسين في حديثه مع «البيان» أن التأثير في اللهجات يعد ظاهرة حضارية، وقال: «أرى أن في ذلك دليلاً على الاحتكاك الإنساني، وبالتالي من الطبيعي أن نتأثر بالآخر والعكس تماماً، وفي أي لهجة من لهجات العالم أجمع يوجد بعض الكلمات الدخيلة، ولا يوجد لهجة تخلو منها، ويجب علينا عدم الامتعاض من ذلك، وأن نعتبرها ظاهرة حضارية، وأن نستفيد منها بإثراء وإغناء وتوسيع لهجتنا».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات