عمل روائي للأسترالي زوساك طال انتظاره

«جسر كلاي».. رواية تدين التفكك العائلي وتحتفي بالبساطة

ربما كان ماركوس زوساك أحد أكثر كُتاب أستراليا المعاصرين رواجاً، إلا أنه لم ينشر كتاباً منذ سنوات، قبل صدور روايته الأخيرة «جسر كلاي» التي استغرق في تأليفها 13 عاماً، ورغم ذلك، فصدورها يبقي لديه ذات الشعور بالبهجة الغامرة لدى نشره أي عمل آخر. يقول معلقاً على ذلك: «بكل تأكيد، لقد تأخر نشر الرواية، ولم يكن الأمر سهلاً، إلا أنني أحب هذا الشيء غير العادي الذي يبدو كما لو أنه تعذيب للذات، إنني مغرم بالأمور الصعبة».

رواية «جسر كلاي»، التي تدين التفكك العائلي، نشرت في أستراليا في أكتوبر الماضي، وأخيراً في بريطانيا وأميركا، وهي ملحمة عائلية واسعة التفاصيل، تحتفي بالبساطة وتسلط الضوء على حياة خمسة أشقاء، يتخلى عنهم والدهم بعد وفاة والدتهم بمرض عضال، إلا أنه يعود بعد سنوات ليطلب منهم مرافقته إلى مكان في أحد الأدغال ليقوموا ببناء جسر -وهو ما يرمز إليه العمل بوصفه تعويضاً عما ارتكبه في حياتهم من خطأ- ولكن أحداً منهم لا يستجيب باستثناء «كلاي».

تعلق على هذه الرواية دار «بان مكميلان» بأنها «العمل الروائي الذي طال انتظاره»، وبالتأكيد فإن لذلك مبرراته، حيث إن روايته السابقة «سارق الكتاب» حققت نجاحاً كبيراً، فعلى مدى 10 سنوات ظلت تظهر في صحيفة «نيويورك تايمز» ضمن قائمة أفضل المبيعات، كما ترجمت إلى 40 لغة، وبيعت منها 16 مليون نسخة، وحولت إلى فيلم انيمشن بطولة جيفري رش وإيملي واتسون، ما يعني أن زوساك كان متواجداً طوال هذه الفترة، وبالتالي فإنه إذا كانت «سارق الكتاب» هي أشهر أعماله فإن «جسر كلاي» هي قمة إبداعه.

يقول زوساك، 43 عاماً، إن حلم الجسر ظل يراوده مذ كان في العشرين: «لقد كنت أفكر في صبي يبني جسراً كان يريده أن يكون جسراً جميلاً، عظيماً، ومثالياً»، ويستأنف: «إن هذه الرواية تحتوي على كل شيء في داخلي تقريباً، إنها كل ما لديّ».

كما تحتوي أيضاً على احتفاء بأستراليا. ويضيف: «أنا مولع بفكرة اعتقادنا بأننا نعيش حياة الضواحي المملة المتبلدة، إلا أنها حياة عظيمة: فنحن كلنا نقع في الحب، وهناك من يعشقنا، وكلنا نتجادل ونتجاذب أطراف الحديث في المطابخ. لقد كنت أطمح دائماً إلى رسم صورة حقيقية لما تتمتع به الحياة في الضواحي من غنى وثراء».

ولد زوساك لأبوين مهاجرين، أب نمساوي وأم ألمانية، ونشأ على التحدث باللغتين الألمانية والإنجليزية، أما «سيدني» فيصفها بقوله: «سيدني جزء لا يتجزأ من حكايتي، فرغم أن والداي كانا قد أتيا إليها دون أن يكون لديهما روابط، فإنني كنت أريد أن أعرف الكثير من القصص المتعلقة بحياتهما». لقد عاش والداه خلال الحرب العالمية الثانية، وكانت قصصهما قد ألهمته ليكتب رواياته منذ الصغر بدأ بقصص اليافعين.

عرض

صدرت رواية «جسر كلاي» عن دار «بنجوين» 2018، وتدور تفاصيلها حول حالة التفكك العائلي، صراع الأشقاء وانهيار جسور الحب والقيم الإنسانية وعدم وجود شراكات حقيقية، ما يعاني منه البعض في عصر كله تقدم.

والرواية تسلط الضوء على حياة كل شخصية بمعزل عن الأخرى ليظهر مدى التفكك والاختلاف، كما يبرز عدم قدرة كل شخصية على إدارة أمورها بشكل منعزل، في جو يسوده التوتر والعداء والكراهية. ولكن يبدو المؤلف حريصاً على أن يبقى موضوع الحب والفقد هما الثيمتان الرئيسيتان للرواية.

من حيث التقنية الروائية فإن المؤلف يبتكر أدواته الخاصة المناسبة للأوضاع التي يرثى لها بين الأشقاء. يبدأ العمل بصوت أحدهم ليروي قصته على انفراد بينما يستخدم طابعة قديمة في الكتابة، مستذكراً تلك الحكايات التي كانت ترددها والدته على مسامعهم في الصغر، برومانسية بالغة، وهكذا تأتي لغة زوساك الروائية، التي يستعيد من خلاله تلك الطفولة السعيدة والدفء الاجتماعي.

5

ماركوس فرانك زوساك( 1975 ). كاتب وروائي أسترالي. بدأ كتابته الإبداعية بتأليف روايات اليافعين. نشرت له إلى الآن 5 أعمال روائية، أهمها :«المستضعفون» 1999، «منازلة روبن ولف»، «عندما تبكي الكلاب» 2002.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات