حركة النشر العربية تنفض الغبار عـن أدب الرعب

بعد أن ظل أدب الرعب والغموض والخيال العربي لسنوات طوال في رأس قائمة الإهمال، يبدو أن عدداً من الكتاب العرب قرروا أخيراً نفض الغبار عن كاهل هذا الأدب، عبر رد الاعتبار إليه، وبث النشاط في أوصاله، رغبة منهم في تلبية أذواق عشاق هذا النوع من الأدب، الذي استطاع في بلاد الغرب أن يتربع على العرش، وأن يأخذ طريقه نحو الفن السابع، الذي أسهم صناعه بتحويل أعداد كثيرة من الروايات إلى أفلام حققت إيرادات عالية، كما في تجربة كونان دبل، مؤلف حكايات «شرلوك هولمز».

ورغم عدم وجود كتاب عرب متخصصين في هذا النوع من الأدب، إلا أن انتشار رواياته وكتبه عربياً، بدا أمراً لافتاً خلال العام الجاري، لا سيما وأن هذه الروايات تميزت بما تحمله من عناوين وأسماء فيها دلالة على طبيعة المحتوى. ورغم حداثه هذا النوع من الأدب عربياً، إلا أن اللافت أنه يشهد إقبالاً عالياً، وفق تعبير مسؤولي بعض دور النشر التي التقت «البيان» العاملين فيها، والذين أشاروا إلى أن السنوات الثلاث الأخيرة شهدت انتشاراً واسعاً لروايات أدب الرعب.

بشار تامر من دار سباك الكويتية. قال: «توجهنا نحو طباعة روايات الرعب والغموض والخيال، جاء بعد أن لمسنا ارتفاع الإقبال عليها، لا سيما من قبل شريحة المراهقين والشباب الصغار، ممن تجاوزت أعمارهم سن 15 عاماً، والذين يهتمون كثيراً بقراءة هذا النوع من الأدب».

وأشار إلى أن معظم هذه الروايات تحمل أسماء لها تاريخ وخبرة عالية في كتابة هذا النوع من الأدب، وقال: «بتقديري لا يجدر بنا تجاهل طبيعة ما يقدمه هؤلاء الكتاب من جهد وتعب في سبيل إنجاز هذا النوع من الروايات الذي اعتقد انه يحتاج إلى خيال واسع وحبكة «مشدودة» ومصاغة بشكل جيد».

وحول مدى رواج مثل هذه الروايات في منطقة الخليج العربي. قال بشار: «رواجها مرتبط باسم الكاتب نفسه، فكلما كان مؤثراً ومهماً كلما ارتفعت نسبة الإقبال على الرواية»، لافتاً إلى أن هذه الروايات بدأت تلقى إقبالاً من الأطفال أنفسهم. وقال: «نفاجأ أحياناً كثيرة بإقبال الأطفال على روايات الرعب، ولكن من جانبنا، نعزف عن بيعها لهم، بالنظر إلى طبيعة أعمارهم، لا سيما وأن مثل هذه الروايات قادرة على التأثير في النفس بشكل واضح».

حبكة

أمام طاولته، وزع محمد وليد ناصيف، من دار الوليد للنشر والتوزيع سوريا، مجموعة كبيرة من روايات الرعب والخيال، التي بدت لافتة في طريقة تصاميم أغلفتها، وعناوينها أيضاً، والتي بدت غريبة نوعاً ما، وعن ذلك قال محمد: «خلال السنوات الثلاث الأخيرة، شهدت حركة النشر العربية تحولاً واضحاً نحو الاهتمام بروايات الرعب والخيال والفنتازيا، والتي تحكي قصص غريبة في حبكتها وتوجهاتها»، منوهاً في هذا السياق، إلى أن حركة النشر العربية تحاول مجاراة نظيرتها الغربية، في مجال نشر روايات الرعب، لا سيما بعد نجاح العديد من أفلام الرعب المقتبسة أصلاً عن روايات الرعب.

وقال: «لا تزال حركة النشر لدينا تحاول مجاراة الغرب، ولكن الحركة لدينا لا تزال بطيئة، خاصة من ناحية التأليف، حيث إن أدب الرعب يحتاج إلى مواصلة واستمرار من أجل تقديم الجديد». وبين محمد أن روايات الرعب أصبحت منتشرة عربياً، وتلقى إقبالاً عالياً.

وقال: «معظم دور النشر أصبحت حالياً تولي أدب الرعب اهتماماً عالياً، بسبب رواج المطبوعات الخاصة به، ولكن برغم ذلك لا نزال بحاجة إلى تنوع في الإصدارات». ونوه إلى أن نسبة الإقبال على هذه الروايات عالية جداً في المنطقة العربية، وتحديداً في منطقة الخليج. وقال: «تلقى هذه الروايات إقبالاً عالياً من قبل الشباب أنفسهم، والذين عادة ما يطلبون هذه النوعية من الروايات».

تعليقات

تعليقات