يعتمد الرمزية والألغاز في نصوصه الشعرية

«الغطو» فنّ يوظف اللغة لإيصال الرسائل

لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

 

يعتبر «الغطو» أحد الأساليب في كتابة الشعر الشعبي، وهو يشبه الألغاز، إذ يتعمّد الشاعر فيه على أن يكتب قصيدته برموز وإيحاءات لا يفهمها سوى ذي الفطنة والنباهة، والمراد منها إيصال معانٍ ورسائل مغلفة بالغموض، لا يفهمها سوى أصحابها أو الشخص المعني بالرسالة. عزف كثيرون عن الكتابة بهذا الأسلوب، الذي تميز واشتهر به عدد من الشعراء، وأسهمت مسابقة «اللغز» التي كان يطرحها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، في تحريك الساكن في هذا الجانب، إلا أن الملاحَظ أن الشاعر ما زال بعيداً عن «الغطو» في طرحه الشعري. ولمتابعة المسألة، طرحنا هذا الموضوع على أهل الاختصاص في الشعر، فكانت هذه ردودهم.

 

إخفاء المعنى

الشاعر والإعلامي جمال الشقصي قال: «الموهبة هي الكل الذي يتشكل من عناصر توصف بالملكات، منها الكتابية وأخرى تختص بالإلقاء، ومن بين الأساليب التي يختص بها فئة من الشعراء ذوي الخبرة والحنكة أسلوب يسمى «الغطو»، وهو أقرب لكونه أحد فنون الشعر النخبوية. وتقودنا كلمة «الغطو» إلى الغطاء، أي التستر والترميز، وإخفاء المعنى بتغليب الرمز على الوضوح في حقل الأدب والشعر على وجه التحديد، فاستخدام الغطو النأي عن التصريح المباشر، وتقف أسباب متعددة خلف الهدف من تسخير هذا الأسلوب الرمزي في كتابة القصيدة الشعبية، منها الأعراف والتقاليد في حال كان الغرض من القصيدة هو الغزل، فبأسلوب الغطو يمتنع الشاعر عن التصريح باسم حبيبته، وثمة أسباب منها الاجتماعية والسياسية حال تبني الشاعر فكرة انتقاد منهج ما، والتهكم على نظام إداري أفقد الإنسان في مجتمع ما تمتعه بالعدالة والحرية.

أما الغرض الشائع منه هو التحاكي بين الشعراء والتسامر، ذلك أن الغطو أقرب إلى كونه فنّاً شعرياً يصلح لميدان تنافسي، فيه يتم الكشف عن مدى دماثة وذكاء المتحاورين به وهم يفكون شيفرة الألغاز المكنونة في عمق اللغة الرمزية التي يتحلى بها هذا الأسلوب الشعري. ويتفرع الغطو إلى 3 أنواع فنية، هي: الأبجدي والدرسعي والريحاني. ويعتمد على فنون الترميز، باستخدام لغة لا تخلو من التعقيدات، مكتظة بالألغاز والتورية، يتطلب فك رمزيتها فسحة من الوقت والتمعن، وهو الأمر الذي يتنافى مع السرعة، لكونها سمة تنطلي على جنبات الوقت الراهن».

تفاعل

وأضاف الشقصي: «أدت قصيدة اللغز من أشعار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، أهم الأدوار في ترسيخ حضور الغطو بشكله التفاعلي داخل أروقة الحراك الشعبي، ومثّل إطلاق سموه لقصيدة اللغز حدثاً أدبياً ومضمار تنافسٍ جمع شمل أهل الشعر والأدب والموروث بكل أطيافهم من الخليج إلى المحيط. نوّع سموه في أطروحته الشعرية باستخدامه أساليب الغطو الثلاثة، وتسارع أهل الشعر في الرد على قصائده، وبلغت أعداد الردود على القصيدة الواحدة عشرات من الآلاف، وأسس سموه بإطلاقه قصيدة اللغز لحركة إبداعية رفدت بها دور النشر والطباعة أرفف المكتبات بإصدارات وثقّت لهذه التجربة الإبداعية المتفردة، بل حثت قصيدة اللغز الإعلام المرئي على إطلاق برنامج تلفزيوني نقل الحراك من حلقة النشر الصحفي إلى فضاء الشاشة المرئية».

 

تعبير

وقالت الشاعرة كلثم عبدالله إن الشعراء قديماً كانوا يعتمدون أسلوب «الغطو» لكتابة القصائد للتعبير عما يجول في خواطرهم، لا سيما في القصائد العاطفية، وكانت تذكر صفات المحبوب في القصائد مما قد يكشف هوية المحبوب سواء كانت امرأة في قصيدة الشاعرة أو العكس، لذا كان الغطو يعتمد أسلوب الرمزية وعدم الوضوح، ولا يستطيع التوصل إلى فك رموز القصيدة إلا المختصون وأصحاب الخبرة والمعرفة، أو الشخص ذاته المعني بالقصيدة، واشتهر الشاعر الكبير الماجدي بن ظاهر بالكتابة على بالأسلوب في كثير من قصائده الشعرية، وأيضاً الخضر وعدد من شعراء جيل فترة السبعينيات، و«فتاة العرب» الشاعرة عوشة بنت خليفة السويدي التي اعتمدت أسلوب الكناية أيضاً في كتابة الشعر، عكس ما هو الآن، فالشعراء يميلون للوضوح والتصريح في الكتابة، فما عادت هناك أهمية تذكر للشاعر أن يكتب برمزية، بينما في الماضي التصريح يعتبر عيباً يسيء للقبيلة التي ينتمي إليها الشاعر، واستخدم أيضاً هذا الأسلوب بكثرة في العلاقات والحروب رغبةً في إيصال رسائل معينة إلى الآخرين، وحتى في الحياة العادية قد يستخدم «الغطو» كمراسيل، وكان هذا الأسلوب رائجاً ومستخدماً لأسباب اختلاف وسائل التواصل فيما مضى عما هي عليه الآن، واعتبر أيضاً نوعاً من الحيلة للحفاظ على السر.

 

فن وأسلوب

وأكد الشاعرعتيق خلفان الكعبي أن «الغطو» في الشعر الشعبي فن وأسلوب قديم استخدمه الشعراء للتورية ولإخفاء اسم أو معنى ما لحاجة في نفس الشاعر، لا يستطيع فك رموزه ولغته إلا العارفون والمدركون في تفسير ما يحويه، و«الغطو» له طرق عدة، وكان يستخدم بثلاث طرق معروفة، وهي: الدرسعي والريحاني والأبجدي، وانتشر في الجزيرة العربية بين الشعراء في ذلك الوقت حين كان الناس قليليين، ويعرفون بعضهم بعضاً، ما جعل الشاعر إذا أراد ذكر اسم تحمله القصيدة يخفيه لكيلا يكتشف الاسم إلا المعني بالقصيدة، واستخدم أيضاً في الألغاز بين الشعراء ليكون طريقة يؤكد بها الشاعر قوته الشعرية، وينافس بقصيدته الشعراء من جيله وزمانه.

وأضاف الكعبي: «في عصرنا هذا قل استخدام الغطو في الشعر، لأن الطرح الشعري اختلف، وأصبح الشاعر لا يحتاج إلى اللجوء إليه، لأن وسائل التواصل أغنت عنه، واصبح الناس أكثر قرباً من بعض، والجميع يستطيع أن يصرح بالاسم أو المعنى الذي يعينه بطريقة مباشرة، وليس بالضرورة تضمينه في الشعر أو القصيدة، ولكن ما زال الغطو يحفظ في الذاكرة، ولا بد لشعراء الجيل الحالي معرفته ودراسته وأخذ فكرة عنه، حتى يظل الشاعر مرتبطاً بماضيه وحاضره، والشعر يؤخذ كفن متكامل، ويجب على الشاعر إدراك ما كان عليه الأجداد من فنون أدبية في شتى حياتهم، ويستطيع الشعراء الرجوع إلى رفوف المكتبات والكتب الشعبية، والجلوس إلى الباحثين لاكتشاف معالم هذا الفن، والاطلاع على القصائد التي احتوته، فهناك جماليات وثقافة في كل قصيدة تجعل الشاعر يتلمس بعد النظر والفكر لدى الشعراء الخالدين في الذاكرة الشعبية.

واختتم الكعبي كلامه: «في زمننا هذا تفردت الألغاز التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وحركت الساحة الشعبية، واجتمع حولها الشعراء، وأعادت شحن قريحتهم، وأخذتهم إلى الطموح وصفاء الروح، وتردد صدى أبياتها من الخليج إلى المحيط، وأصبحت أحاديث السمار، وتناولتها الصفحات الشعبية، وأظهرت شعراء جدداً، وأشعلت التنافس الشريف بين الشعراء، وأصبح الجميع ينتظرها ليستعيد طاقته الشعرية، وينهل من معاني مفرداتها ولغتها المتفردة».

 

براعة

قالت الباحثة والشاعرة شيخة الجابري إنه بالحديث عن أسلوب «الغطو» تتجـلى شـخصیة الـشاعـرة بـوضـوح، وقـد اشـتهر تاریخیاً عـن الشاعرتین والقامتین العالیتین عـفراء بـنت سـیف وعـوشـة بـنت خـلیفة «فـتاة الـعرب» أنهما كـانـتا مـبدعـتين فـي شـعر الألـغاز الـذي یـسمى «الـغطو»، وكانتا بارعتين في هذا الفن من فنون الشعر، وتنافستا مع كبار الشعراء في ذلك، وكـان لهما حـضور لافـت فـي حـل الألـغاز الـتي نشـرها صـاحـب الـسمو الشیخ محمد بـن راشـد آل مـكتوم، نـائـب رئیس الدولة رئیس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، وقـد مـثّلت المـسابـقة الـتي طـرحها سـموه إحـدى أبـرز الـمسابـقات الـتي تهـتم بـتشجیع الـشعراء عـلى الإبـداع.

 

مزنة العامري.. طفلة تجمع بين الشعر والفروسية والإعلام

عشقت مزنة العامري، الطالبة في الصف الثامن، القصيدة النبطية واستهوتها، وسبق أن ألقت العديد من القصائد أمام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، والذي تعتبره داعمها الأول في الشعر. كما حفظت قصائد سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، الى جانب كبار الشعراء، حتى تمكنت من كتابة قصائدها الشعرية التي تطلع والدتها عليها، فتساعدها وتصحح لها أخطاءها إن وجدت.

وفي احتفالية أقامها صندوق الوطن، بحضور صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وعدد من الشيوخ ورجال الأعمال، شاركت مزنة بإلقاء قصيدة نالت استحسان الحضور، والتقت سموه خلال الحفل، فأثنى على موهبتها وعبّر سموه عن فخره بها وبأنها قدوة لجيلها من الأطفال، حيث تشكل هذه المناسبات التي تلتقي من خلالها بالقادة، أكبر داعم لموهبتها الشعرية التي عززتها بركوب الخيل والفروسية، إذ تشكل هاتان الموهبتان شخصيتها الواثقة والمتمكنة، ما أسهم في دخولها المجال الإعلامي وتقديمها عدداً من البرامج المخصصة للأطفال، وتطمح الى تقديم برنامج تراثي يهتم بالموروث الشعبي. وقد حظيت مزنة العامري بفرصة إلقاء قصيدة أمام «أم الإمارات» سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية،بمناسبة يوم الطفل الإماراتي، حيث أعجبت سموها بالقصيدة وبموهبتها الشعرية، وتنبأت بأنها ستكون شاعرة المستقبل. وكتبت قصيدة أخرى في يوم المرأة الإماراتية حظيت أيضاً بإعجاب وثناء «أم الإمارات».

ومزنة العامري مهتمة بالفروسية والإعلام إلى جانب الشعر مترجمة ذلك إلى ممارسات على أرض الواقع، لكن ذلك لم يؤثر في دراستها وتحصيلها، حيث تقدم لها المدرسة الدعم والتسهيلات للتوفيق بين دراستها ومواهبها المختلفة في الشعر والإعلام، ولا تنسى دعم والدتها الذي توليه لها ولأشقائها، ما يدفعها للتفوق الدراسي، وتحقيق طموحاتها في المجالات الأخرى، حيث تشارك بتقديم فقرة أسبوعية اسمها «صغار كبار» كل خميس مخصصة للأطفال في البرنامج اليومي «عندما يأتي المساء» الذي يبث على قناة الإمارات، حيث تحرص على تنظيم وقتها بين هذه الهوايات، وبسؤالها عن اللقب الذي تفضل أن تنادى به ، الفارسة أم الشاعرة أم الإعلامية، أجابت بأنها تفضل أن تنادى مزنة العامري فقط.

 

نبض الصورة

الطيب للطيب علامة

                  والمحترم قدره على الراس

حاول ولو بالابتسامة

                  تترك أثر طيب مع الناس

 

 سالم بن حمّاد

 

صفحة متخصّصة بأخبار الشعراء والشعر الشعبي.. تصدر كل أحد

تعليقات

تعليقات