التجارب القاسية تُنتج ثقافة خاصة للشعوب

غسان مسعود: المسرح فن حي.. والإمارات لطالما كرّمتني

صورة

يَستعِد النجم العالمي السوري غسان مسعود للتوجه إلى كازاخستان لتصوير فيلم سينمائي جديد، كما يعد لعملين آخرين، الأول عن شخصية «الحلاج»، والثاني عن مطران القدس السابق هيلاريون كبوتجي. تحدث مسعود في ندوة عقدت في دمشق عن مسيرته الفنية، فأشار إلى أنه يعتبر من جيل المحظوظين، إذ قَدِمَ إلى دمشق في مرحلة حراك ثقافي مهم، فعايش جيلاً من الكبار على الساحة الفنية مثل عمر أميرالاي ومحمد ملص وغيرهما، لافتاً إلى انتقاله من دراسة اللغة العربية في حينه إلى المعهد العالي للفنون المسرحية بسبب ما وصفه بمزاج سيئ، ويقول: «دخولي إلى المسرح كان مزحة لكن أول دور لعبته كان دور البطل، فوجدت نفسي منجرفاً إلى هذه المهمة فتركت اللغة العربية».

ويتحدث عن الفترة الذهبية للمعهد العالي للفنون المسرحية مطلع الثمانينات، وأساتذته من قبيل التونسي محمد إدريس الذي درّسه في السنة الأولى من المعهد، والفنان الكبير أسعد فضة، يقول: «كان للتميز ثمنه، كنا نكافأ على تميزنا وكان الثمن كالذهب، لقد قامت على أكتافنا مرحلة التسعينات، وأعدنا الجمهور إلى المسرح، وجعلنا الناس تعيشه حالة يومية، لأن المسرح فن حي راهني».

كأنه مسرح

وعن عمله الإخراجي الأخير «كأنه مسرح» عام 2017 عن نص لابنته لوتس بعد انقطاع دام 12 عاماً. والذي يتحدث عن الحالة التي وصل إليها السوريون، من انقسامات نفسية واجتماعية وسياسية ورفض الآخر، يقول غسان مسعود: «هذه المسرحية التي أثارت جدلاً لم تكذب على الناس». مضيفاً: «وجدت أن العمل يحكي عن وجع الناس بصدق. إذ ينبغي ألا نتعالى على وجع الشارع اليوم، لأن لغة المسرح لغة مواجهة مباشرة مع المتفرج».

تجربة

عن تجربة عمله في وزارة الثقافة يقول: «في عام 1999 تقدمت بطلب إجازة دون أجر للوزارة وسافرت إلى لبنان، بعد ثلاثة أيام اتصلت بي زوجتي وأبلغتني بفصلي فصلاً تعسفياً من العمل، ومن يومها لم أعد».

في لبنان قدم غسان ثلاث مسرحيات «جنون في الإسطبل»، و«العنبر»، و«الاغتصاب» على مسرح بيروت. عن المسرح السوري اليوم يقول: «أشعر اليوم بأنه بيننا وبين مسرح ما قبل الحرب 1000 عام». ويضيف أن «الشعوب التي تمر بتجارب قاسية لا بد وأن تنتج ثقافتها ويجب أن نتعلم منها.

لقد دخل الشك في اللغة العربية إلى جيل كامل.. هناك اليوم قبائل وعشائر تتصارع بقسوة، كيف سينظر هذا الجيل إلى كلمة أمة وللعربية الفصحى. الشعراء ربما سيكتبون قصائدهم بعد وقت قصير بالسورية وسننتصر لسعيد عقل».

احترام

وضمن الندوة عرّج غسان مسعود على تجربة مهمة في إطار علاقته باللغة العربية، وهي مشاركته في نسخة عام 2007 من برنامج «أمير الشعراء» في الإمارات، يقول: «استغربت عند دعوتي لعضوية لجنة التحكيم إلى جانب أسماء لامعة في عالم اللغة مثل الدكتور علي بن تميم والدكتور عبدالملك مرتاض والدكتور صلاح فضل والشاعر نايف الرشدان». ويزيد: «أكن لدولة الإمارات كل الاحترام لأنهم كرّموني دائماً». م

ضيفاً: «خيط الدم في أمتنا لم ينقطع يوماً». غسان مسعود شارك في فيلم سوري واحد من مجمل ما قدمه للسينما خلال مسيرته الفنية لم يعرض بعد، وهو «الاعتراف» لباسل الخطيب. لذلك يرى أنه لا يستحق التكريم في السينما السورية أو التلفزيون ويقول: «لم أقدم محلياً خمسة بالمئة من منجزي العربي في الدراما».

سيرة ذاتية

غسان مسعود من مواليد سبتمبر 1958 ممثل مسرحي وسينمائي وتلفزيوني، عمل أستاذاً في المعهد العالي للفنون المسرحية لعشر سنوات، قدم نحو 28 مسلسلاً تلفزيونياً أهمها «عمر» و«صلاح الدين»، و«الظاهر بيبرس»، كما قدم العديد من الأعمال المسرحية ممثلاً ومخرجاً.

برز اسمه على الساحة العالمية، إذ مثل معظم أفلامه السينمائية خارج بلده، ومن أهم أدواره دور صلاح الدين الأيوبي في فيلم «مملكة السماء» للمخرج العالمي ريدلي سكوت 2005، والجزء الثالث في قراصنة الكاريبي، «وادي الذئاب».

تعليقات

تعليقات