هزاع المنصوري:أسعى لتحقيق ذاتي بعيداً عن شهرة والدي - البيان

هزاع المنصوري:أسعى لتحقيق ذاتي بعيداً عن شهرة والدي

وجود الأعزاء في حياة المبدع ضرورة، فهم ضرام إبداعه بنقدهم وآرائهم التي لا غنى عنها، هذا وهم أفراد عاديون.. ما بالك لو كان من بينهم مبدعون.. عندها سيكون النقد أشد وطأة وشروط الإجازة أصعب وأقسى.. يعيش الروائي والشاعر هزاع المنصوري هذه التجربة، فيقول إن وجود والده الأديب علي أبو الريش في حياته «ورطة»، لكنها ورطة جميلة ورائعة، تجعله في تحدٍ دائم مع نفسه وتشكل له حافزاً لإنتاج يحاول دائماً أن يبهره به. وأوضح هزاع في حديثه لـ«البيان»: التنويع في مجال الأدب يجعل الكاتب أمام تحدٍ جميل، ليستعرض أمام القارئ مهاراته وإبداعاته الأدبية المتنوعة بكل جرأة وثقة. وأضاف: ما أكتبه يفرض نفسه بنفسه، وفي النهاية تعتبر أعمالي خلاصة تجارب شخصية، والقارئ يحكم عليها.

من وحي الفكر

يؤمن المنصوري بأن الإبداع معينه الفكر، ولذلك لا يرى مانعاً في أن تتعدد تجارب المبدع، وأن تتوزع على عدة ألوان، فالفطرة الفكرية واحدة ولكن الشكل والمضمون يجب أن يختلفا بين نوع وآخر. ويوضح: من يكتب الشعر قادر على كتابة الرواية، ومن يكتب الرواية قادر على كتابة القصة، ولكن تختلف القدرات من كاتب لآخر. وأضاف: منهم من يستطيع استخراج طاقة إبداعية غريزية تسكنه ليستعرض فطرته بصياغة الموضوعات الفكرية بعدة طرق. وتابع: منهم من لا يستطيع التنويع ويكتفي بجانب أدبي، ويصب عليه كل تركيزه وطاقاته الإبداعية، حتى يصبح متمكناً ومتخصصاً بموهبته.. ولكن جميعهم مبدعون.

ويضيف: ما أقوم به عبارة عن تفريغ للأفكار المتراكمة بداخلي، واستخراجها واقعياً، دون اختيار مجال معيّن سواء كان قصيدة أو مقالاً أو قصة أو رواية.

تأثر أدبي

ويتميز المنصوري عن بقية الكتاب في الساحة بأنه ابن الروائي الشهير علي أبو الريش. عن هذا قال: الوالد مدرسة تعلمت منها أبجديات الكتابة، واستلهمت دلالات المعنى، وعبارات الحياة بأفكارٍ فلسفية. وأضاف: شرف كبير أن أتأثر بشخصية سكنت في داخلي منذ نعومة أظفاري، فهو الأب والأخ والصديق، والقرين الروحي، والوجداني الذي يرافقني.

ولكن هذا لا يعني التأثر الأدبي، إذ أشار إلى عدم خشيته من قول القُراء إنه تأثر بوالده. وأوضح: أنا أكتب لأفرغ نفسي من أحمال وأثقال، ثم أتركه للزمن، فهو كفيل بتحديد ما يستحقه النص. وذكر: لا أستطيع تحديد ما سأكتبه خوفاً من قارئ معيّن، أو لإعجاب آخر، فكل ما أكتبه عبارة عن بصمة ذات، ونفس عميقة تسكن بين السطور في دفتي كتاب تمثلني فصلاً وتفصيلاً. وقال: لديّ القناعة في ما أصدرته من كتب، وهناك الكثير من الأفكار التي تسكنني ولم تظهر بعد، فما قدمته لا يتعدى الثلث، وما أريده لم أكتبه بعد، ولا أدري متى سأكتبه.

وأوضح: في بداية مسيرتي خرجت للساحة باسم هزاع المنصوري، كي أتجرد من شهرة الوالد الأدبية وأبدأ من الصفر، دون الاعتماد على الانتشار الواسع الذي حققه الوالد. وأضاف: بعد ذلك تصدر هذا الاسم أغلفة جميع إصداراتي الأدبية، وفي الداخل يوجد الاسم كاملاً، لأبيّن للقارئ أنني لا أستطيع الاستغناء عن الوالد، مهما حاولت وسيبقى هاجساً يسكنني ما حيّيت.

هزاع المنصوري الذي يعمل صحافياً قال: الصحافة تثري عمل الأديب وتشكل مع الأدب قاسمين مشتركين، وعلى الصحافي أن يكون مثقفاً ومدركاً لمجال الأدب كي يمارس مهنته باحترافية عالية ومهنية. وأضاف: العمل الصحافي ليس دخيلاً عليّ، فمنذ صغري وأنا أرى والدي متأبطاً الصحيفة داخلاً للمنزل كونه مديراً تنفيذياً لصحيفة الاتحاد التي أعمل بها اليوم، ما غرس فيّ حب الصحافة، وحب المكان نفسه. وتابع: تيقنت أن الصحافة ليست مهنة أو دراسة نتعلمها، بل هواية نمارسها بمحبة. وذكر: لا تزال رائحة عطر والدي «فندي» عالقة في مبنى الصحيفة، لكونه واحداً من المؤسسين، وهو ما يجعلني أعشق المكان لأنهُ جزء من كياني، وذاكرتي وتاريخي.

أشار هزاع إلى أن الأدب فضاء مفتوح. وقال: عند شعورنا ببلوغ القمة، يعني ذلك نهاية الإبداع، ومن يقول أنا الأديب الكبير والشاعر المخضرم والعملاق وغيرها من ألقاب ومسميات، فهو يعيش الكذبة الكبرى، ويقضي أوقاتاً مزيّفة بذاته المنتفخة، كفقاعة فارغة تائهة في الهواء، فالأدب واحد لا يتجزأ، وتختلف قدرات الفرد في طرح الأفكار الأدبية، كما يقول الفيلسوف اليوناني سقراط: «الذي أعرفه جيّداً، هو أنني لا أعرف شيئاً». وهناك فلسفة عميقة تسكنني ودائماً أرددها بنفسي: «كن أقل.. تكن أكثر».

تجارب الشباب

وأخيراً، تحدث المنصوري عن التجارب الشابة. وقال: تعيش الإمارات اليوم الربيع الثقافي، وهناك تطوّر واضح ونضج في تجربة الشباب. وأوضح: الزمن سيحكم على أعمالهم، ويبيّن الغث والسمين منها. وتابع: الدعم من قبل الجهات المتنوعة واضح، بفضل قيادة رشيدة تشجع الوقوف مع المبدعين، ولكن على الشاب المبدع ألا يقف وينتظر الدعم والتشجيع دائماً. وأضاف: بل عليه القيام بالتجارب واقتحام الأبواب والوقوف بإبداعه بثقة دون انتظار دفعه للأمام، بل التحرك ليثبت وجوده بمسؤولية، لنيل ما يستحق بعرق جبينه.

إصدارات

هزاع المنصوري الذي أصدر عدداً من الروايات منها «تل زاخر» ومجموعات شعرية تعد «مشغوب» أولاها. أصدر هذا العام مجموعة قصصية بعنوان «الخوف في أعناقهم»، وسلسلة أخرى قصصية للأطفال بعنوان «المغامرة».

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات