التطور المعرفي تحت مجهر الدورة 6 من مؤتمر أبوظبي الدولي للترجمة

سموه يؤكد أن الإمارات تتطلع إلى صناعة علماء وأجيال تقود المستقبل

أبوظبي - البيان

أكدت معالي سارة يوسف الأميري، وزيرة دولة، المسؤولة عن ملف العلوم المتقدمة، قائدة الفريق العلمي الإماراتي لاستكشاف المريخ ورئيسة مجلس العلماء بدولة الإمارات، أن المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، أطلق طيلة حياته العنان لمؤسسات الدولة وأفرادها للنهل من مصادر المعرفة ورّسخ ثقافة صناعة المعرفة بدلاً من تلقيها، وأسس لمرحلة جديدة من انفتاح الإمارات على الثقافة العالمية، وإقامة العديد من المشاريع الثقافية الضخمة فأصبحت مركزاً ثقافياً وواحة للتسامح والتنوع الفكري والثقافي على مستوى العالم.

جاء ذلك خلال كلمة لمعاليها في افتتاح فعاليات الدورة السادسة لمؤتمر أبوظبي الدولي للترجمة الذي تنظمه دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي، ضمن فعاليات معرض أبوظبي الدولي للكتاب، وانطلقت فعالياته، تحت عنوان «الترجمة العلمية والتطور المعرفي» أمس، بحضور لفيف من المسؤولين والأكاديميين.

مقاربة فكرية

وأضافت معاليها، «وما وجودنا اليوم في هذا الحدث الدولي المهم إلاّ أكبر مثال على ذلك، ولكن هذه المقاربة الفكرية لم تأتِ من فراغ، حيث كان العالم العربي ومنذ الأزل اللبنة الأولى في بناء الحضارات، وأثبت لنا التاريخ أن ّمقياس حضارة الشعوب وتقدمها هو إيمانها بأهمية العلم والمعرفة. وهذا ما آمن به آباؤنا وأجدادنا حين اهتموا منذ عهود مبكرة بالبحث العلمي والمعرفي، وركزوا بشكل خاص على الترجمة وبخاصة عندما فتحت البلاد العربية أبوابها أمام الثقافات، وكان للترجمة أثر كبير وبارز في العصر الذهبي للنهضة الإسلامية».

وتابعت «يسعدني أن أكون معكم في هذا الحدث المعرفي الدولي لحضور فعاليات معرض أبوظبي الدولي للكتاب والمشاركة في حفل انطلاق مؤتمر أبوظبي الدولي للترجمة في دورته السادسة الذي يشارك فيه طيف واسع من صناع الثقافة والمعرفة من 63 دولة تحت شعار«نبني المستقبل»، والتي اختير فيها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الشخصية المحورية لهذه الدورة. وهذا الاختيار له مدلولات عظيمة، حيث لم يقتصر اهتمام الأب المؤسس على بناء الدولة بالعمران والاقتصاد والجوانب المادية فقط. بل أولى اهتماماً ببناء الإنسان وجعل العلم والثقافة والمعرفة مكونات رئيسية لدولة الإمارات».

تفكير سابق لعصره

وأوضحت معاليها «هذا التفكير السابق لعصره أثرى لغة الضاد بمفردات جديدة ومصطلحات علمية في مجالات الطب، والكيمياء، والرياضيات والفلك، وذلك بفضل جهود المترجمين والعلماء الذين جعلوا التراث الحضاري العالمي متاحاً للعقل العربي الإسلامي الذي حمل مشعل الفكر والعلم الإنساني لقرون طويلة. فعندما نتأمل تسمية النجوم نرى أنّ ثلثين من أسماء النجوم لها أصول عربية، ومن هنا كان السبق العلمي للعرب على الحضارة الغربية في بداياتها، حيث أسست الحركة المبكرة للترجمة لفترة تاريخية شهدت ازدهار في كافة المجالات العلمية والفكرية، ونقلت شعلة السبق العلمي إلى الحضارة الغربية ولنا في هذه المقاربة العلمية درس لنتعلمه في يومنا هذا».

تفعيل الترجمة

وأكدت معاليها «علينا تفعيل دور الترجمة في الصناعة المعرفية، حيث يشكل توفر المحتوى العلمي باللغة العربية منصة مثالية لتحفيز الجهود العلمية والأكاديمية. وسيمكن الكفاءات العربية الواعدة من الحضور بقوة على الساحات المعرفية العالمية والمساهمة في تصدير المعارف والخبرات العربية إلى العالم وإعداد جيل من علماء المستقبل في مختلف المجالات. لذا، تسعى قيادتنا الرشيدة إلى تبني منظومة متكاملة من المبادرات وأطر العمل الفعّالة لتشجيع الابتكار في صناعة المعرفة، وحثّ حركة الترجمة بكافة مساقاتها والمحافظة على أصالة اللغة العربية وتطويرها بشكل مستمر، لما في ذلك من دور مهم في بناء الإنسان والاستثمار في الرأسمال البشري وتزويد الأجيال الصاعدة بالأدوات اللازمة للنهوض بالمجتمع إلى آفاق جديدة من التنمية والتقدم. فبالعلم والمعرفة يعم الاستقرار».

كادر

منارة معرفية

قالت معالي سارة يوسف الأميري، وزيرة دولة، المسؤولة عن ملف العلوم المتقدمة، «تشكل دولة الإمارات العربية المتحدة اليوم منارة معرفية في المنطقة العربية بأكملها وهذه مسؤولية تقع على عاتقنا لنعيد أمجاد الماضي ونحمل شعلة المعرفة ونصبغها بصبغة عربية وإبراز دور الحضارة العربية في صناعة المستقبل. وهذا يتطلب منا تفعيل دور البحث العلمي والترجمة العلمية والمعرفة الأكاديمية وإصدار مصطلحات علمية وتقنية لكي نستفيد من عبق حضاراتنا ونكون مساهمين فاعلين في استشراف المستقبل الإنساني، الذي هو مستقبل أجيالنا القادمة».

تعليقات

تعليقات