مبدعة مهجوسة بإغناء تجاربها في حقول التشكيل والكتابة والبحث

سلمى المري.. نص بصري متجدد يستلهم الموروث

صورة

تتفرد تجربة الفنانة التشكيلية الإماراتية سلمى المري بانفتاحها المدهش، على البحث والتجريب الدائمين، سواء على صعيد عناصر ومفردات وصيغ منجزها البصري، أو على صعيد مضمونه وأفكاره المتمحورة حول الإنسان والبحث في أنماطه ومخزونه التراثي والنفسي، وهذا التوجه الصحي والصحيح، يربط إبداعاتها بمسار حركة الحياة، الأمر الذي يمنحها خاصية زمكانية، باتت اليوم قرينة أساسية للإبداع الأصيل.

تلاوين

هذا الارتباط الوثيق من قبل الفنانة بجذوة الحياة، يعكس في نصها البصري تلاوين حياتية ساحرة، معجونة بشظايا البيئة وموجوداتها اليومية، وروح التراث ورموزه. نص تحرص (كما تقول في تصريحاتها دائماً)، على أن تجمع فيه بين التعبيرية والرمزية، ولهذا بحثت في معظم الاتجاهات الفنية السائدة في التشكيل العالمي، وكونت حصيلة معقولة منها على مدى أكثر من ربع قرن من الزمن، وما زالت تُغني نصها البصري، بالعديد من القيم الفنية الجديدة، وكل تجربة خاضتها، اكتشفت أنها لم تُعطها حقها، ولم تستخرج جميع مكنوناتها، وكل جديد لها هو امتداد لتجارب ومشروعات متنوعة لم تكتمل، مؤكدة في كل المحافل والمناسبات، بأن الجو النفسي والمخزون التكويني، يُؤثر تأثيراً كبيراً على نصها البصري.

وتستند التجربة البصرية للفنانة سلمى المري، إلى موهبة حقيقية، وتراكم ثقافي: بصري ومعرفي وتقاني، تتفاعل معه وتحركه وتنظمه، ذاكرة ثرة، ناهضة فوق منصات راسخة من العلاقات العضوية والوجدانية، مع زمانها ومكانها، وهذا يضع لغتها البصرية على أعتاب فضاءات تجديد دائم.

أجناس

تتوزع التجربة الإبداعية للفنانة، على أجناس فنية عديدة منها: الشعر، الرسم والتصوير، الأبحاث والدراسات التربوية والفنية، تصميم أغلفة الكتب، الإشراف على الدورات التدريبية وورش العمل، تدريس الفنون. ولأن مسيرتها الفنية (التي بدأتها فور مغادرتها محترفات كلية الفنون الجميلة في القاهرة العام 1985) أصبحت طويلة، ومتشعبة، وغنية، قامت بتوثيقها، ضمن كتاب صدر العام 2016 تحت عنوان (ثبات). وفي العام نفسه، أقامت معرضها الهام (+ حكايا الأرض) الذي استلهمت أعماله من التاريخ والتراث الإماراتي، عبر مراحله المختلفة.

اتجاهات وأساليب وثيمات

التنوع سمة رئيسة لتجربة الفنانة سلمى المري، وهو سمة إيجابية لديها يمكن حصرها في مسارين محددين : أولاً، تشخيصي مبسط، كما في لوحاتها (توازن واتحاد) و(واحتواء1) و (احتواء2)، وفيها يتعاضد الخط (الرسم) واللون، في تقديم القيم التشكيلية والتعبيرية للنص البصري. والمسار الآخر، تلجأ فيه، إلى الإمعان في التلخيص والاختزال العنصراتي، بحيث تتحول فيه المحمولات المكونة للنص، إلى إيماءات بالكاد تُفصح عن دلالاتها الواقعية، وتمثلها (الأعمال التي شاركت فيها في المعرض 28 لجمعية الإمارات للفنون التشكيلية المنفذة العام 2009) وهي مستلهمة من قصائد شعرية لـ: محمود درويش، نزار قباني، أحمد راشد ثاني.. وغيرهم.

وتتفرد التجربة الفنية لسلمى المري، بجملة من الخصائص والثيمات، أولها وأهمها، نزعة البحث والتجريب التي تتملكها وتدفعها لارتياد الآفاق المجهولة في مدن الفن، وعنايتها الفائقة، ببناء لوحتها (تكوينها)، والتنويع في عناصرها ومكوناتها، واستخدامها البارع لأطياف ودرجات الألوان الحارة والباردة، شغفها وتعلقها، بتراث بلادها.

أسلوب مُجدٍ

ترى الفنانة سلمى المري أنه من الأجدى للفنان المعاصر، ألا يحصر نفسه في اتجاه أو أسلوب بعينه، لا سيما وهو يعيش اليوم في عصر ما بعد الحداثة الفنية التي أحدثت انهيارات كبيرة، في الحدود الفاصلة بين الفنون (أسلوباً ووسائط تعبير)، بحيث بتنا نرى سطح العمل الفني المعاصر، يجمع بين أجناس فنية كثيرة، بل وبتنا نرى تدويراً نشطاً، للنفايات التي تفيض، عن البيئة، في أعمال فنية مسطحة ومجسمة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات