«العادي».. نبش روائي ومخيلة عامرة بالأسطورة والخوف

تخيم أجواء الرعب على مطلع رواية «العادي»، الإصدار الأدبي الجديد للروائي الأردني، أيمن عبوشي، والصادرة عن دار فضاءات للطباعة والنشر والتوزيع، عمّان ـ الأردن. وتستهل الرواية عتباتها السردية بالسير ليلاً فوق أرض بكر بين المنحدرات والشجيرات والأشواك، حتى تصل شخصياتها إلى وكر الضباع. وفي بدايتها، يسكن الخوف ملامح الأشخاص وهم يقتفون أثر بعضهم بعضاً، بحثاً عن الوحوش الكاسرة، وكان الهدف أن يقف رجل يجعل من نفسه طُعماً للضباع في زمهرير الليل في شتاء شهر شباط، ويعرض نفسه للافتراس كي يتمكن الفرسان الأشداء: «حديد وطفس وبرجس»، من قنص هذه الضواري الغادرة.

وبعد قراءة مغرِقة في الخوف البشري من العتمة، يأخذنا أيمن عبوشي إلى ذروة الجزع فوق قمم جبال «الهدادي» الوهمية: (مشوا في مجرى الماء الجاف في طريقهم إلى بطحة ترتقي الجبل بصعوبة، استعانوا بالأغصان النافرة يشدونها بأيديهم لصعود المنحدر، ووطأوا الأرض بروية ولاحقوا بعضهم يعتريهم الرعب والبرد، بينما حاول قاعود وسَنَد ما في وسعهما لإبقاء الخروف قريباً كي لا يقع في براثن الضباع).

مغامرات

وتسرد رواية العادي قصة رجل بسيط، يُدعى «العادي»، لم يرد في باله سوى أن يجني بعض المال من مغامرة شتائية يقيمها «ابن فيّاض»، شيخ قرية «الهدادي» التي تقطنها عائلات بدوية على ضفاف الينابيع في وديان الجبال وسط الصحراء، وتهدف إلى إبراز شجاعة أهل القرية وبأسهم.

امتياز

الامتياز الذي حاز عليه العادي في بداية الرواية بعد إظهار خوفه الشديد من المغامرة، كما هو الهوان الذي أصابه بسببها، جعله نهبا للقيل والقال، وهنا تنتهي الرواية في فصلها الأخير بأسطورة أو نفحة مغرية من نفحات الشرق المليء بالأساطير، كما يراها «المستشرق الإنجليزي والتر»، أو الشخصية الافتراضية التي اقتحم بها الكاتب نصه فخرج عن سياقه لأجواء أخرى مختلفة ومشوّقة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات