النشر الإماراتي.. نجاحات مشهودة تنتظر دعماً مجتمعياً فاعلاً يقوّض المعوقات - البيان

ندوة «البيان» و«الثقافة والعلوم» الثانية تناقش مشكلاته وآفاقه المستقبلية

النشر الإماراتي.. نجاحات مشهودة تنتظر دعماً مجتمعياً فاعلاً يقوّض المعوقات

صورة

يعيش النشر في الإمارات مرحلة ازدهار راحت تنعكس ثراء ثقافياً وفكرياً في المجتمع فترفد مسيرة التنمية بوجهة وأدوات خلاقة تتكئ إلى مكون المعرفة وفضاءاتها، إلا أن المشهد، وكما يقول الناشرون، ليس وردياً تماماً، إذ شرعت تبرز إلى الواجهة، في طريق الناشرين والنشر، قضايا كثيرة تشخص كعقبات أمام مشوار الصعود والتحول بهذا القطاع الفكري ليكون صناعة معرفية متكاملة.

والجلي أيضاً، أن هذه المعوقات لم تقف في حدودها عند الدعم المتواضع للناشرين من قبل شتى الجهات المعنية، مادياً ومعنوياً، بل طفقت تتعدد وتتنوع لتطال شتى الجوانب في الحقل، ومن بين مظاهرها الأهم: غياب أو ضعف تفاعل وإقبال القراء، شح مواكبة الإعلام لجديد الإصدارات، لافاعلية أعمال التوزيع والترويج للكتاب، النسبة المحدودة للكتّاب النقاد المؤهلين- والموضوعيين- المتخصصين في نقد ودراسة جديدي الإصدارات.

وفي المقابل، نجد أصواتاً واتهامات لبعض الأكاديميين والدارسين والمثقفين، لا تنفك تعلو لتسمي جملة من المآخذ على الناشرين ودور النشر، والخاصة منها بشكل أكبر، وتتركز في جوهرها على الخطأ الحادث في خطط ومضامين النشر وطبيعة الموضوعات المنتقاة من قبل الناشرين.. إضافة إلى تركيزهم على الروايات، وإغفال نوعيات الكتب الأخرى، كونها الرائجة التي تكفل لهم التربح المادي البحت وتحقيق الانتشار.

«البيان» و«الثقافة والعلوم»، تخصصان ندوة الشهر الحالي لهذا الموضوع، تحت عنوان: «النشر الإماراتي.. نجاحات مشهودة تنتظر دعماً مجتمعياً فاعلاً يقوّض المعوقات»، حيث تبحثان معا مختلف النقاط والإشكالات والمعضلات المطروحة في الخصوص، ذلك عبر تبين ومناقشة آراء أهل الاختصاص «الناشرون»، وكذا رؤى وآراء عدد من المعنيين والمثقفين والإعلاميين.

1 - نجاحات وهموم ومبادرات مأمولة مجدية:

استهل علي الشعالي الندوة معرفاً بأهمية موضوع نقاشاتها في هذه الفترة التي يشهد خلالها النشر في الإمارات نجاحات مهمة وتقدماً مضطرداً، ما جعله يتركز أداة ومحركاً حيوياً في ساحة الثقافة ومجالات الفكر والتنمية المجتمعي.

ثم لفت إلى أن النشر في الدولة، بنشاطاته ونتاجاته، غدا محل متابعة واعتناء شرائح مجتمعية متنوعة، الأكاديميون والطلبة والمثقفون والمديرون في شتى القطاعات. وانتقل الشعالي لإيضاح قيمة هذه الندوة انطلاقاً من الاعتبارات السالفة، إذ تشكل رديفاً مهماً لجهود التغلب على معوقات النشر وتذليل الصعوبات ودعم الناشرين نحو مزيد من النجاحات.

حاجة

بدأ سلطان صقر السويدي حديثه مرحباً بالحضور، ثم أشار إلى أن هذه الندوة هي الثانية المتخصصة، في سلسلة الندوات التي تنظمها «الثقافة والعلوم» بالتعاون مع صحيفة «البيان». وأضاف: إن النشر قضية مهمة كونه أداة إيصال المعلومة للقارئ.. وبوتقة تدوين أفكار أبناء الإمارات، ضمن قوالب الكتب المتخصصة والروايات والقصص.. وغيرها من الإبداعات الثقافية والفكرية. وأرى أن هناك حاجة ملحة لتفعيل عمل جمعية الناشرين في الدولة بشكل أكثر ديناميكية، خاصة وأن النشر الإماراتي من الموضوعات المهمة والحيوية والتي تستدعي البحث والمناقشة.

علاقة

واستعرض علي عبيد الهاملي، في بداية حديثه، محاور ومضامين الندوة الأولى "السابقة"، إذ وضح أنها ناقشت تاريخ الحركة الثقافية في الإمارات ومبادرات دعم العمل الثقافي، ومن ثم ربط الهاملي بين موضوعها وموضوع الندوة الحالية التي محورها هو الكتاب المرتبط بدوره بحركة النشر والطباعة، مبيناً أن تاريخ النشر في الإمارات على صلة وثيقة بتاريخ الطباعة. وتابع: إن أول مطبعة أنشئت في الإمارات كانت في أواخر خمسينيات القرن الماضي، وهي "مطبعة الرضوان" في دبي.

وقد ساهم إنشاء المطابع، الذي جاء متأثرا بانتعاش الحركة الفكرية والثقافية في العالم العربي، في إثراء النشر والثقافة والفكر. وكان أول كتاب إماراتي يطبع في الدولة، وفقا لكثير من المصادر، هو ديوان الشاعر الشعبي الماجدي بن ظاهر، الذي طبعه المرحوم السيد هاشم الهاشمي، صاحب المطبعة العمانية في دبي، على نفقة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم عام 1963.

وأضاف: كان ما يواجه الكتّاب سابقاً عدم وجود دور نشر محلية تتبنى الكاتب الإماراتي، ولكن انفتاح الدولة وبروز معارض الكتب الإماراتية ضمن الأجندة العالمية للمعارض عاملان مهمان أفرزا ولوج مجموعة كبيرة من المواطنين الإماراتيين مجال النشر، كجمال الشحي وعائشة سلطان وعلي الشعالي.. وغيرهم كثيرون، ذلك حتى تحققت وصقلت معادلة توفر حركة نشطة في الكتابة توازيها وتواكبها حركة أنشط في النشر، إلا أن هذه الحركة يقابلها بعض التحديات والمعوقات والتي نأمل طرحها وعرض جوانبها بشكل واف، غاية إثراء حركة النشر والكتابة في الإمارات.

هواجس

«النشر في الإمارات بلغ مستويات مهمة وقطع أشواطاً كثيرة». هكذا قدم جمال الشحي لحديثه. ولكنه لم يخفِ هاجسه وتخوفه كناشر : لا خلاف في أن النشر في الإمارات يمر بمرحلة انتعاش وارتقاء. إلا أن المشكلة الأساسية في هذا القطاع التنموي الفكري، تتمثل في أن هناك ثقلاً وإثقالاً في الأعباء والمهمات على الناشرين الإماراتيين.. فهؤلاء لا يزال عودهم طرياً في الحقل.

إنهم يلعبون في ملعب جديد عليهم. ومع هذه الحقائق، لا شك في أنهم يصطدمون بمعضلات ومشكلات تربكهم وتخلخل بنيان أعمالهم. إن النشر صناعة متكاملة الأركان، بينما أنه لم ينبنِ لدينا على المقومات والركائز السليمة لتلك الصناعة..إننا في أول الطريق وينقصنا الكثير لنقترب من مرحلة النجاح في التحول إلى النشر كصناعة.

نضوج

ورأت الكاتبة عائشة سلطان أن هناك في صلب الموضوع المطروق باقة رؤى وأفكار كل يقولها من واقع تجربته. واستطردت: أعتقد أننا لا نزال في طور التشكل في المجال. فعمر النشر الإماراتي قصير ومطلوب دعمه وليس مجاملته، وهناك بعض التجارب السلبية ولكنها لا تخدش أو تنتقص من التجربة.

ولدينا دعم حكومي من أبوظبي ودبي والشارقة، إلا أن التجربة تحتاج وقتاً حتى تنضج أكثر وتتضح ملامحها، وما يساعد على ذلك وجود الناشر الإماراتي في معارض الكتب والمنصات العربية والدولية.. وهذا رهن لمدى جدية وجلَد الناشر الإماراتي.

وأرفت: إنني كناشرة إماراتية أولاً وعربية ثانياً، أكثر ما يهمني أن توجد إصداراتي في شتى الدول العربية، فهذا شكل مهم من أشكال النجاح، لأن اقتناع الموزع بكتابي الذي أنشره يمثل شهادة نجاح للكتاب سواء أكان الإصدار ناجحاً جماهيرياً أو أدبياً، فالقارئ العربي يقرأ منذ أكثر من 100 عام، ولكنني كناشرة إماراتية لا بد لي من أن يمتلك إصداري القدرة على المنافسة بالمحتوى والإخراج، حتى أستطيع الحضور والتأثير بين الناشرين، وإلا فلن يقتني القارئ ما أصدره.

لذا علي كناشرة، تجويد محتوى الكتاب لأستطيع المنافسة.. وكذا الوجود في منصات ومكتبات ونقاط توزيع عربية على الأقل. وأشير هنا إلى حاجتنا لدراسات تحليلية وعلمية لقطاع النشر تحدد موقعنا فيه كناشرين إماراتيين، وأظن أن وجود كاتب إماراتي كسلطان العميمي ضمن قائمة الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر)، في هذا العام، يمثل خطوة في الاتجاه السليم.

معايير

أكد حسين درويش أن النشر في الإمارات حقق الكثير من الإنجازات وتناغم مع سيرورة التنمية والتطور بالدولة، بل استفاد من وسائل التطور ومساقاته فوظفها في حراكه وارتقائه. وتابع: لا جدال في أن النشر مسؤولية فكرية ومجتمعية تتحملها جهات مجتمعية عديدة.. بدءاً من الكاتب فالناشر فالقارئ. وصولاً إلى المثقف والناقد. واستطرد: هناك معايير أساسية تحكم عملية النشر وهي أرضية نجاحه، وأبرزها المضمون الجيد الذي يؤدي إلى انتشار الكتاب ونجاح المؤلف والناشر، ذاك في ظل الترويج والتوزيع الجيدين.

وأظن أن مواكبة ومتابعة الإعلام لجديد الكتب ولقضايا الناشر والمؤلف، مسألة مهمة، وأستشهد هنا بتجربتنا في صحيفة «البيان» ضمن ملحق «بيان الكتب»، إذ نعرض فيها قراءات للإصدارات الجديدة، محلياً وعربياً وعالمياً.. وأختم هنا بالتساؤل: أليس حرياً بدور النشر عقد حلقات نقاشية متواصلة تضيء على مشكلاتها وما تواجهه.. وتفتش عن الحلول، بحيث تطبع مداولات هذه الحلقات في كراسات توزع على المعنيين جميعاً.

2 - صعوبات وبرامج عمل واجبة:

قال علي الشعالي، في تقديمه للمحور الثاني: صحيح أننا في الاتجاه الصحيح، ولكن الواقع ليس وردياً تماماً. وهناك ما يقوض الكثير من فرص تطور الناشر وانتشاره.

إن مسألة النشر بالإمارات متفرعة ومتداخلة وتشترك جهات كثيرة.. وذات صلة وثيقة بقضايا أخرى، مثل: التوزيع، الترويج، التعاقدات، الدعم... إلخ. أين ناشرونا من هذا.. وهل يبذلون الجهد الكافي في الخصوص.. ويحرصون على متابعة عمليات التوزيع والترويج..؟

كذلك، أظن أن التوزيع وتعاون المكتبات مع الناشر العربي، أكبر وأبرز معضلة نواجهها. فإذا زار أحدنا بعض المكتبات الشهيرة، الأجنبية، في الدولة، وفي أي من فروعها، سيكتشف مدى التهميش الذي يطال الكتاب العربي.

قدرات

«نجاح الإصدار يأتي من المحتوى الجيد والإصدار الذكي للكتاب». هكذا بدأ ناصر عراق مشاركته في الحوارات. ثم قال: إن قدرات التسويق.. وأيضاً التسويق الناجح، معضلة تواجهها كافة دور النشر العربية. وباب الحل الأساسي، برأيي، يكون في تجويد تسويق الكتب. ويمكننا الاستفادة من الحضور الطاغي لمواقع التواصل الاجتماعي، لنروج للكتاب الورقي.

مكمن الخلل

وعقب جمال الشحي: أزعم أنني من أفضل من يعتنون بالترويج والتوزيع. وما تأتى وتحصل لدي في نهاية نشاطي بالصدد، أن الخلل ليس في التوزيع فقط بل في إقبال وخيارات القراء وطبيعتها. إن ما أحققه من انتشار ونجاحات شخصياً في السوق الإماراتية يمثل نسبة قليلة فقط قياساً لما توفره لي السوق الخليجية من مردود.

انتشارنا هناك أفضل وأكثر. إن التوزيع والترويج ليسا من مسؤوليتي كناشر. ولكن اعترف أننا ملزمون بالتغلب على النقص في السياق. وهو ما بادرت به حيث رحت افتتح مكتبات ومنافذ البيع في شتى المطارح.

توجيه

أما حسين درويش، فقال حول هذه النقطة النقاشية: ربما أننا نحتاج من دور النشر، وحين يشتد عودها أكثر، أن تركز أكثر على عمليات التوزيع والترويج واختيار موضوعات محددة، مهمة وحيوية، لتوجه الكتّاب إليها كي يكتبوا عنها ويتصدوا لها. كما أننا لا زلنا نفتقر في دور النشر المحلية لحضور واعتماد اللجنة العلمية التي تتفحص الكتاب وتقيمه وتقر جدواه وصلاحيته للنشر من عدمها.

اشتراطات

لم تخفِ عائشة سلطان قلقها من رسوخ وتكون حالة مزعجة في المجال، إذ غدا الناشر، وجراء قصور التوزيع وعدم تفاعل القراء وضعف الترويج، يتحمل أعباء مادية ومعنوية كبيرة جداً. وأضافت: صحيح أن الدعم الحكومي لنا متوفر، ولكن عملية النشر باتت تكلفنا الكثير في ظل الوضع المتسيد. فإلى متى يدفع الناشر من ميزانيته الخاصة حتى يستمر...؟

ولكن في الوقت نفسه، نحن مؤمنون بأن النشر يحتاج إلى زمن وصبر وميزانية، وعلينا التفتيش عن حلول ناجعة، ففي الغرب في ظل الأزمة الاقتصادية وأزمة التكنولوجيا، لجأ الناشرون إلى التحالفات والانتقال من الواقع الورقي إلى الواقع الإلكتروني، فلماذا لا يوجد مثل تلك التحالفات بين دور النشر العربية؟

3 - غياب قاتل للنقد البنّاء:

أبدت عائشة سلطان رأيها في هذا المحور النقاشي: صحيح أن النقد مهم وجوهري في نجاح النشر والترويج للكتاب. لكن مكمن الخلل، انه ليس لدينا قارئ يبحث عن كتاب ويقطع المسافات والصعاب لاقتنائه. فللكتاب مكانته في عالمنا العربي، ولكن الإنسان العربي مشحون بالالتزامات والإيقاع السريع.. إضافة إلى تأثرات الحالة الاقتصادية المتردية للناس في بعض دولنا العربية التي تمثل سوقاً رائجة للكتاب.

وقالت عائشة: إن كل تلك المسائل تحول دون اقتناء أو رواج الكتاب. ونحمد الله أننا في الإمارات لدينا الكثير من المبادرات المحفزة للقراءة والتي يؤكد عليها ويتابعها قادتنا، ولكن أين القارئ؟ إلا أنني لست متشائمة، فمع الوقت سنؤسس لوجود قارئ نهم ومتلهف للكتاب الجيد.

كما أن عدم تقبل البعض للنقد يعد مسألة خطرة معوقة لارتقاء مستوانا في الكتابة والثقافة..وفي النشر. علينا أن نتعامل مع العمل المنشور بشكل حيادي وبنقد جاد لا يهدف إلا إلى تجويد العمل، فغياب النقد الأدبي والفني والثقافي لا يثري التجربة.

«الناقد النجم»

واختار ناصر عراق في هذا الجانب من النقاشات، التعليق على مسألة «الناقد النجم»: الناقد النجم الذي كان موجوداً في الصحافة الفنية في مصر في الخمسينات والستينات من القرن الماضي، مثال لجدوى النقد في تحريك ساحة أية مجال إبداعي.

وعقب سلطان صقر السويدي: الموضوع ليس الناقد النجم، لأن المعايير اختلفت في الوقت الحالي، والموضوع لا يقتصر على الأدب والفكر فالناقد لا وجود له في الصحافة بشكل عام.. وكذلك في الرياضة، ذلك لأن ثقافة النقد غير محببة في عالمنا العربي. وكذلك هناك غياب للقارئ فالمطبوعات تتزايد والقارئ غير موجود.

4 - التركيز على الروايات.. واتهامات لا تنتهي:

استهل نقاشات هذا المحور علي الشعالي: يتهم الناشرون بسيرهم خلف هم وهاجس الربحية، وبمعنى أدق، يحاولون التركيز على الروايات في ما ينشرون، حسب الادعاءات والاتهامات، كونها رائجة وتحقق المدخول الذي يرومون.. هل هذا صحيح.. وما حقيقة مضمون ما ينشر.. وما العوامل التي ترجح هذا الخيار إذا كان متسيداً حقاً؟ وهل أن المشكلة مكمنها نوعية الطلب أم تحكم الناشر في ما يتوافر في سوق الكتب؟

وبالنسبة لرأيي في المسألة، أنا أجزم بأن كثيراً من تلك الاتهامات لا مكان لها من الصحة.. والواقع كفيل ببرهنة ما أقول.

لا

لا صحة أبداً لهذه الاتهامات برأي جمال الشحي. إذ قال: لا أعتقد تلك الاتهامات تستند إلى الواقع. إن خيارات القراء هي التي ترجح وتحفز إطلاق هذه الاتهامات. فمثلاً، واستشهد بما لدي في دار النشر خاصتي «كتاب»، 70 بالمئة من الكتب التي أنشرها ليست روايات، بل في مختلف الموضوعات الفكرية والإدارية والعلمية.. وسوى ذلك.

قالوا في الندوة

مكرم أحمد: مصر حصن المشروع القومي العربي

تبقى «مصر قلب الروبة النابض»، وهي ستستمر، طبقاً لما أكده مكرم محمد أحمد «نقيب الصحفيين سابقاً في مصر»، في محاضرة استضافته فيها ندوة الثقافة والعلوم في دبي عام 1992، موئل الآمال وواحة الرجاءات في واقع ومستقبل عربيين أنصع.

وعقب استعراضه للدور التاريخي العريق لمصر كسند وداعم للمشروعات العربية الوحدوية، بين أحمد أنه طالما كانت «المحروسة» الرائد في الصدد.

وانتقل عقبها، للحديث عن العوامل والمقومات والمشتركات التي تؤهل العرب لوحدة حقيقية ستكون أجدى وأفعل من جميع التجارب العالمية.. موضحاً أنه تجمعنا لغة واحدة وتاريخنا وهمومنا وآلامنا وطموحاتنا جميعها مشتركة...

دور ومسؤوليات

وخصص المحاضر محطة حديثه الموسعة لتبيان أهمية دور مصر، تاريخياً وفي الوقت الحالي، في التمهيد لمقدمات وأسس الوحدة والتكاتف العربيين، والتي تتجسد في المراجعة الشاملة والدقيقة لقضية العمل العربي الوحدوي.

وأضاف: إن المشروع التنموي العربي هو المشروع القومي الوحيد، وشرط قيامه هو تكافؤ المصالح وتوفر الأمن بدون قوة عسكرية. ومن المؤكد أن مصر مطالبة في هذا الخضم، بتولي مسؤولياتها القومية والحرص على أن لا تكون جزءاً من أية محاور، لتقف حيث تكون الشرعية والقانون الدولي، لأنه ليس هناك أي معنى لوقوف مصر أو انحيازها لحسابات معينة.

وتابع: وعلى مصر دور مهم يتمثل في زيادة فعالية الجامعة العربية والعمل على إنهاء النزاعات وتكتيل كل القوى من أجل إنشاء محكمة عدل عربية.. وحشد العمل العربي لمساندة قضية فلسطين. وذلك طبعاً دون أن تغفل دورها الجوهري المتمثل في: السعي لإيجاد اتفاق حول المصالح العربية العليا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات