العرض منح الممثلين حق السيادة على الخشبة

«تشابك» أسئلة فلسفية تناجي الذات

في ثالث أيام مهرجان الشارقة للمسرح الخليجي المستمر حتى 15 الجاري، جاء العرض السعودي «تشابك» مشابهاً تماماً لاسمه، طارحاً على الخشبة أسئلته الفلسفية التي يناجي بها الذات الإنسانية، كاشفاً في الوقت ذاته عن طاقتين مبدعتين في التمثيل هما: سامي الزهراني وعبدالرحمن المزيعل، اللذان شكلا دويتو متناغماً على الخشبة، «تشابك» تمكن أخيراً من «بث الروح» في علاقة المؤلف فهد رده الحارثي والمخرج أحمد الأحمري، بعد مرور خمس سنوات على آخر عرض قدماه معاً وكان آنذاك بعنوان «المحطة التي لا تغادر».

اللعب على وتر الذات وما تشهده من صراعات داخلية عميقة، شكل تيمة عرض «تشابك» الرئيسية، لتظهر أحداث المسرحية «تشابكاً» واضحاً في النص والرؤية الاخراجية، فالنص يتحدث عن شخصية واحدة، تنقسم إلى روحين في جسد واحد، الأول يعبث في المستقبل، فيما الثاني يتمرد على العمل.

فجاءت الرؤية الاخراجية معبرة عن نص منفلت لا يتخذ طابعاً كلاسيكياً، كاشفاً عن شكلاً من أشكال «الدراما النفسية» أو ما يعرف باسم «السيكودراما»، ومفجراً في الوقت ذاته عن طاقات الممثلين بعد أن منحهما حق «السيادة» على خشبة قصر الثقافة.

طفرة

على وقع الصراعات بين الخير والشر والضوء والظلام، والذكورة والانوثة، يأتي عرض «تشابك» معبراً في أحداثه عن التصارع الأبدي، تاركاً نهايته مفتوحه، قابلة للتأويل والتحليل، ليقتنص بذلك اعجاب النقاد الذين أجمعوا خلال الندوة التطبيقية التي تبعت العرض وأدارها إبراهيم الحارثي بحضور المؤلف والمخرج، حيث اتفقوا جميعاً على أن «تشابك» شكل طفرة في المسرح السعودي، وأن الحارثي والأحمري يقودان معاً حركة تطور ملحوظة في الحركة المسرحية السعودية.

في مداخلته خلال الندوة التطبيقية، ذهب يوسف الحمدان، ناحية وصف الكاتب فهد الحارثي بـ«سيد الحرف المسرحي الجميل»، قائلاً ان «فهد دأب على ابهارنا في كافة نصوصه المسرحية، فهو يكتب النص الذي يختبر ذاته وفضاء العرض المسرحي».

مؤكداً أن «تشابك» من العروض التي لا تنتهي، وهي تنتمي إلى نوعية العروض التي تفتح مجالات للتأويل والتحليل، وكأنها «تنبعث في كل مرة من جديد»، مشيراً إلى أن «اللعبة التي يقدمها «تشابك» تكشف عن كم كثيف من الأسئلة الفلسفية، كونها تشتغل أساساً على الذات».

في حين أن حالة انسجام بين النص المكتوب ونص العرض، قد لمسها د. سعيد كريمي، والذي قال ان «من الواضح بأن النص كتب أصلاً برؤية اخراجية استباقية، ما قدم لنا عملاً متكاملاً في كافة مستوياته، فالنص يحضر بقوة، متماهياً مع ما يعرف باسم «المأساة السوداء»، و«الدراما النفسية»، والتي تتمثل جلياً في حالة خروج الممثل ودخوله في شخصية أخرى»، معتبراً أن «تشابك» أعاد «الاعتبار إلى الممثل على أنه سيد الخشبة، وأن المخرج تمكن من تفجير طاقاته بقوة».

دويتو جميل

«الزهراني والمزيعل شكلا دويتو جميلا على الخشبة»، بهذه الصورة قرأ البحريني د. محمد السلمان، أداء ممثلي العرض، معبراً عن إعجابه بفكرة «صندوق الدنيا» وما خلقته من فضاءات واسعة في العرض، نتيجة لتعامل المخرج الأحمري معه بطريقة واعية.

منوهاً بشعوره أن الموسيقى كانت مقحمة على بعض مشاهد العرض، متفقاً في الوقت ذاته مع زملائه، على أن العرض مثل طفرة في المسرح السعودي، وليس تطوراً فقط، وأن الحارثي والأحمري يقودان معاً حركة تطوير حديثة في المسرح السعودي.

 أما البحريني عبد الله ملك، فأشار إلى أن نص العرض جاء مليئاً بالرمزية والغرائبية والحداثة، وغير تقليدي، لدرجة أنه لا يمكن التواصل معه بطريقة كلاسيكية، ولذلك جاء فلسفياً وجميلاً تزين بأداء ممثلين كانا يعزفان على الخشبة أكثر من كونهما يؤديان مشاهد مكتوبة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات