00
إكسبو 2020 دبي اليوم

جلسات تناقش أحدث الإصدارات

عائلة عائشة البلوشي.. كتاب كل شهر

ت + ت - الحجم الطبيعي

في زحمة الأوراق المتناثرة على مكتب الإماراتية، عائشة البلوشي، تجد مدونة خاصة مليئة بالأقوال المأثورة والحِكَم، مكتوبة بخط يدها المنمق بزخارف مستقاة من عوالم طفولتها، وتحكي عن نهجها الحياتي وما اعتادته في خصوص علاقتها بالكتاب والقراءة: الورقة والقلم لا يفارقان يداي، فأنا أحرص على تدوين الأفكار التي استقيها من بين دفتي الكتب التي أقرأها.

تمسك عائشة بكتاب «رؤيتي» لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وتقول: هذا الكتاب مليء بالحِكم والعبر التي تُمثّل خلاصة تجربة قائد محنك يرسم ببصيرته خطوط الحاضر، ومعالم المستقبل.

القراءة، من وجهة نظر عائشة البلوشي، سراج يضيء عتمة الجهل ويرسم آفاق وفضاءات المعرفة، فهي الجسر الذي نعبر من خلاله إلى محطات مختلفة، حيث إنها ترفع لدى المجتمع نسبة الوعي، وترشد الأفراد إلى الطريق السليمة. وتستطرد: قيمة وأهمية خاصتان لمبادرة «2016.. عام القراءة» التي أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله. إذ وجه وأكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، على ضرورة تجسيدها وتبنيها من قبل شتى قطاعات المجتمع.

فهي تمثل صفحة جديدة مشرقة، كما العادة، في كتاب إنجازات ومسيرة دولة الإمارات، وذلك انطلاقاً من طبيعة مضمونها وأهدافها الرامية إلى رفع المستوى الثقافي للإنسان في الإمارات والوطن العربي، ليصبح الكتاب خير جليس، كما كان في عصور خلت، في كل بيت عربي.

تضع عائشة نظارتها على عينيها، وهي تواصل الحديث إلينا حول شغفها بالقراءة، وذلك بينما تفتح وتتصفح كتاب «حياة بلا توتر» للكاتب إبراهيم الفقي. وتقول: هذا الكتاب قرأته أكثر من مرة. وفي كل مرة اكتشف معاني جديدة بين السطور؛ فهو واحة معرفة وراحة وشفاء لكل القلوب المتعبة من ماديات الناس والحياة. وتضيف: لا يحلو لي النوم إلا وأنا أقرأ؛ فهذه عادتي منذ الصغر. واعتادت أمي أن تأخذ الكتاب مني برفق، بعد أن أخلد إلى النوم.

تغلق عائشة البلوشي «حياة بلا توتر» وتأتي بكتاب من المؤلفات التراثيات القديمة، تنفض عنه الغبار، وتقول وهي تبتسم: للورق القديم رائحة أطيب من رائحة القهوة. وهنا تدخل أختها مقدمة لنا الضيافة، فتشاركنا الحديث: تعلمت من أختي إدمان شيئين؛ القراءة والقهوة. وأحياناً لا يحلو لي شرب قهوتي الصباحية إلا وأنا أطالع الأشعار والمعلقات التي كتبت في العصر الجاهلي. ثم تجيب عن سؤالنا «ولماذا لا تقرئين كتباً حديثة الإصدار؟»: لابد للقارئ أن يقرأ لكل العصور، وفي كافة المجالات، ذلك حتى يستطيع أن يفهم الآخر، ويجيد كيفية التعايش الأمثل معه.

جلسة ثقافية

زيارتنا لمنزل عائشة البلوشي، حملت بين طياتها الكثير من القصص، حول اهتمام العائلة بالكتاب والذي تجده في كل مكان ضمن بيت العائلة، فعلى المنضدة الكائنة في زاوية غرفة الجلوس تتبين كتاباً يلقي الضوء على تاريخ الإمارات الحافل بالإنجازات، أما المكتبة الكائنة في الدور العلوي والتي خصصت لها الأسرة غرفة مستقلة أطلقت عليها «غرفة القراءة»، فستطالعك فيها مختلف الكتب التي تعنى في العديد من المجالات التاريخية والدينية والاقتصادية.

واللافت، حسب ما تعكسه باقة عناوين الكتب الموجودة، أن لكل فرد من أفراد العائلة ميولاً خاصة في القراءة. وما يتمم ويكلل ذلك، خطة معرفية حوارية لدى الأسرة، تتمثل في تنظيم جلسات نقاشية متواصلة، يستعرض فيها أفراد الأسرة آخر ما قرؤوه من الكتب..كما يدعون إليها الأصدقاء والأهل لمناقشة لإطلاعهم على الكتاب وعرض وجهات نظرهم المختلفة بشأنه محاولة منهم لنقل خبراتهم وما اكتسبوه إلى هؤلاء. وما يعزز ذلك النهج ويغنيه، أن عائشة البلوشي اتفقت مع أفراد المنزل، على أن يقتنوا في كل شهر كتاباً يكون في مجال ما، يتفقون عليه.

التحدي والمعرفة

تؤكد عائشة البلوشي أن وصولها إلى مستوى كونها برزت كإحدى المرشحات للمجلس الاستشاري لإمارة الشارقة، وكذا توليها منصب نائب الرئيس في أحد البنوك ومدير العلاقات البنكية التجارية، أمور ومناصب يعود الفضل فيها إلى شغفها بالقراءة والإطلاع، فالقراءة، بتصورها، قاعدة لكل علم لأنها ببساطة تفتح أمام القارئ ملكات الفكر الغنية وإمكانات التعاطي المجدي وعوالم ثرة متنوعة، حيث إن القراءة بشكل دائم ومنتظم ستؤدي بطبيعة الحال إلى صقل الخبرات وزيادة المعلومات، وتضيف: شعب الإمارات والعالم العربي، اعتاد دائماً على المبادرات اللافتة والرؤية الثاقبة من قادتنا في جميع المجالات، خاصة في الثقافة والعلوم والابتكار والتطوير.

وتتابع: طالما أن الإمارات تقتدي بهذا النهج وتعنى بترسيخ دعائم التقدم في مجتمعاتنا العربية، فإنها لا تدخر جهداً في أن ترفع وتطلق، بشكل مستمر، مبادرات وفعاليات جديدة تكفل تحقيق وتقوية النماء والتطور في دولتنا وفي العالم العربي أجمع. كما أن مبادرات الإمارات ومشروعاتها، تولي الشباب اهتماماً نوعياً في كافة أطرها الفكرية غاية رفع نسبة وعيهم..وحثهم على الإقبال الكثيف على القراءة المعرفة، إيماناً منها أن المجتمع المتقدم الذي ينتج الثقافة والمعرفة، يتملك ويصوغ أسس تقدمه.

إنجازات مختلفة

جلسنا بصحبة العائلة التي تحدثت عن أكثر الكتب التي تحرص على قراءتها. وقالت خلود، والتي كانت تمسك أثناء الجلسة، بكتاب «حديث الذاكرة» لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، إن الكتب التي تتحدث عن الإمارات وشيوخها تجذبها أكثر، فهي دائماً ترغب في معرفة التطور الكبير الذي واكب الإمارات، منذ الاتحاد وحتى الوقت الحالي.

أما أمينة، والتي تدرس في الجامعة، فكانت تؤشر بينما شرعنا الحوار معها حول قراءاتها، إلى كتاب كان بين يديها هو: «ارسم مستقبلك بنفسك» للمستشار العالمي براين تراسي، موضحة أنها استفادت منه كثيراً على المستوى الشخصي. وأكدت أن كل كتاب تقرأه يترك أثراً بل بصمة مهمة في نفسها وفي عقلها، ذلك لأنه يوسع مداركها، ويجعلها قادرة على اتخاذ القرارات بصورة أفضل. وتبين أيضاً، أنها، وكون عام 2016 هو عام القراءة، اتفقت مع صديقاتها في الجامعة أن يواظبن بشكل مستمر على القراءة، ويشجعن البقية على اتخاذ هذه الخطوة.

دروس

توضح عائشة البلوشي أنها تعودت على القراءة منذ الصغر..وهناك العديد من الكتب التي استفادت منها، مؤكدة إعجابها بكتاب «الشيخ زايد.. ذكريات وإنجازات»، والذي نتعرف معه إلى الدور الرائد للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، في شتى المجالات الإنسانية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية، والسجل الحافل بالإنجازات والآمال التي ترجمها واقعاً ملموساً.

وكذلك كتاب «قوة الاتحاد.. القائد والدولة».وأشارت عائشة إلى عدة كتب أخرى تشدها، مثل: قصص الأنبياء، «مجتمع الإمارات والمفاعيل العملاقة» .

طباعة Email