5 شعراء ينشدون الإنسانية أبياتاً من أعماق الصحراء

سحر الأشعار يعبر الكثبان والوجدان

أخذ مهرجان طيران الإمارات للآداب كتابه وأدباءه وجمهوره، في رحلة ليلية خارج الزمن، باتجاه أمسية «أبيات من أعماق الصحراء»، التي نظمت بالتعاون مع «دبي للثقافة»، حيث حط بهم الرحال في «محمية دبي الصحراوية»، ليتوقف أي تواصل لهم مع العالم الخارجي.

وفي هدأة الليل وجمال تباين كثبان الصحراء وأنغام العود، وأصالة كرم الضيافة العربية، اختار الضيوف أمكنتهم في الخيام، التي تشكل حلقة تحيط بخشبة مسرح تشكله مراتب الجلسات العربية للاستماع إلى شعراء الأمسية الخمسة من ثقافات مختلفة.

أسعد شعب

«شعبنا أسعد شعوب الأرض دوم.. يعل فال الخير لبلادي يدوم» مطلع قصيدة «أسعد شعب» لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، التي افتتحت الأمسية، التي ألقتها الطفلة نور خالد بإحساس عال وأداء مميز.

وأخذ كل شاعر قدمه عريف الحفل إبراهيم استادي، الحضور عبر قصائده إلى كثبان ووديان وفضاءات، تباعدت وتقاربت بمحاورها الإنسانية والأفكار وحس الفكاهة والتأمل والنقد.

وسافر الجميع مع سايمون أرميتاج الذي أطلق عليه في بريطانيا عام 1999 لقب «شاعر الألفية»، وهو معروف بشعره الفلسفي العميق إلى عوالم الطبيعة مروراً بقصيدة «المطر»، و«الثلج» التي يقول في مقطع منها: «أرسلت السماء رسالتها الخاوية. المستنقع في غيبوبة. الثلج كالمياه نائم، بشفرة تكتم الصمت لتربك الضجيج، وتعطل الحركة، وتوقف الزمن».

نكهة أخرى

وكان لشعر غريس نيكولز التي فازت عام 1983 بجائزة الكومنولث للشعر، نكهة أخرى هزت أوتار مشاعر الكثيرين وهي تحكي عن تلك المهاجرة الكاريبية، التي تحاول التأقلم مع بلدها الجديد أو «نصيحة لعبور الشارع في دلهي»، التي تقول في مقطع منها: «التقاط الإيقاع الصحيح، يغير طريقة عبورك الشارع إلى الأبد».

ولم يتوقف الجمهور عن الضحك والتصفيق لدى استماعه وقصائد الشاب هاري بيكر، التي تجمع بين الطرافة والذكاء، فقد جمع في قصائده بين تخصصه في علم الرياضيات والتلاعب بمعاني الكلمات والإيقاع، كما في قصيدته عن الحب عند الأرقام الفردية ومنها هذا المقتطف: يستيقظ الرقم 59 على الجهة الأخرى من السرير.

ويدرك أن شعره بالكامل في اتجاه واحد من رأسه، وتطلب منه تعديل تبعات نومته عمل دقيقة، ينتقل بعدها إلى وصف إعجابه بالرقم 60 الذي لا تتوافق معه، وفيما هو في حالة خيبة يلتقي بالرقم 61 إلى يكتشف أن العوامل المشتركة في ما بينهما تعمق من توافق انجذابه لها. كما ألقى قصيدة أخرى عن الفلافل في ألمانيا التي يتحدث عنها فيل العاشق لها، والتي أضحكت الجمهور دون توقف.

هجين منبوذ

أما الشاعر المخضرم جون آغارد الحائز وسام الملكة البريطاني الذهبي للشعر عام 2012، فقد أسر الجمهور بجمالية أشعاره، وعزفه على الفلوت الخشبي بين المقاطع تعزيزاً للبعد الدرامي لقصيدته «هجين» التي يبدأها باعتذاره عن كونه هجيناً منبوذاً «اعذرني لوقوفي على رجل واحدة فأنا هجين».

ثم يبدأ بأسلوب هجائي غاضب: «ماذا تعني حينما تقول إنك هجين أو نصف إنسان؟ هل تعني أن كانفا بيكاسو التي يمزج عليها الأحمر بالأخضر، أنها هجينة؟ «وهكذا يستمر في تصعيد الأمثلة مروراً بتشايكوفسكي الذي يتساءل إن كانت ألحانه هجينة لأنه يعزفها على مفاتيح البيانو البيضاء والسوداء؟».

ماء المساء

وأتى مسك الختام مع الشاعرة والمخرجة الإماراتية نجوم الغانم، التي تعتبر ابنة المهرجان الروحية منذ انطلاقته، ليحلّق الجمهور معها ومع جوليا جونسون، التي قرأت ترجمة أشعارها إلى الإنجليزية، إلى عوالم دواخل الإنسان الشرقي الذي تضيق روحه بأثقال الحياة.

ومن القصائد التي قرأتها «ماء المساء» ومنها هذا المقتطف: لنطرق باب الليل/‏ فإن أجابت أرواحه فلأنها/‏ مستيقظة.../‏ ولأنها مستيقظة/‏ فستصغي إلى صوت خوفنا الذي يشبه/‏ صراخ الطيور المهاجرة في العتمة/‏ كلٌّ منا يشبه الآخر عندما نفرّ/‏ ويكون علينا أن لا نترك أثراً/‏ في مكان/‏ ولا حتى في ذرّة الهواء/‏ لنطرقْ باب الليل/‏ ونحلم أنه سيُفتح لنا».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات