المتخيل الشعبي وتأثيراته في الثقافة المحلية

شهادات في مهرجان الآداب تتنقل بين البادية والمدينة

صورة

أمسية «قصص وقصائد من البادية إلى المدينة» إحدى فعاليات مهرجان طيران الإمارات للآداب المميزة، تخللتها موسيقى فرقة بنات القدس من معهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقى في فلسطين، عادت عقارب الساعة إلى الماضي على الضفة الغربية لخور دبي حيث يتوقف الزمن عند منطقة الشندغة بذكريات ما قبل النفط، أهازيج ورزفات، فناجين قهوة تتناقل وتمازجها رائحة اللقيمات وخبز الرقاق المعتق بالحنين إلى الماضي والمكان حيث الأسواق الرئيسية التي يرجع تاريخها إلى عام 1850 في تداخل مع الدور السكنية والتجارية والمباني بمختلف العناصر المعمارية.

المتخيل الشعبي وتأثيراته في الثقافة المحلية محور الأمسية التي ناقش خلالها الباحث والكاتب الإماراتي فهد المعمري المتخصص في الأدب العربي والتراث الشعبي، بمشاركة الدكتورة حصة لوتاه، والشاعر حميد بن ذيبان المنصوري والشاعر والباحث عبد العزيز مسلم بالإضافة إلى الروائي والشاعر علي أبو الريش والشاعرة كلثم عبد الله.

دبي القديمة

عن إيحاءات الزمان والمكان في منطقة الشندغة والخور عصب الحياة في مدينة دبي قديماً وارتباطها بتوليفات الأدب والرواية إلى جانب القصيدة يقول الشاعر حميد بن ذيبان المنصوري: مثلت دبي في تلك الحقبة أكبر مركز تجاري نشط ومتطور في المنطقة، ويعود بعض هذا التطور إلى موقع المدينة الحيوي، حيث تقع دبي على شاطئ ميناء طبيعي، ويمثل الخور الذي يمتد عشرة أميال أفضل الموانئ الطبيعية في جنوب الخليج. وقد شكل الخور جزءاً مهماً من الحياة اليومية لسكان دبي القديمة آنذاك، وخاصة لغواصي اللؤلؤ والتجار وصيادي السمك والبدو.

 ولقد وفر الخور جواً ملائماً لكل هؤلاء مجتمعين للعمل والاستقرار وبالتالي خلق مناخاً ثقافياً نشطاً بالحكايات والقصيد التي تم وتوظيفها فنياً في الأجناس الأدبية المختلفة وخصوصاً السردية منها ليعكس الكاتب أو الشاعر من خلالها دلالات رمزية وإيحائية، التي تحاكي سحر البادية وصخب المدينة، وتترك انطباعاً مؤثراً في وجدان قارئها ومتذوقها، قائمة على تجربة وجدانية ثرية، أو موقف حياتي.

استثمار الموروث

وحول الدور الذي يقوم به الإعلام في استثمار المورث الإنساني الشعبي الإماراتي وتسليط الضوء على مقوماته الاجتماعية أكدت الدكتورة حصة لوتاه أن الحكاية الشعبية والشعر النبطي، بوصفهما إبداعين أدبيين يعدان منهلاً خصباً للإعلام بجميع وسائله، إلى جانب الموروثات الأخرى من حكم وأمثال شعبية ومعتقدات، كانت ولا تزال جزءاً من التركيبة الثقافية المميزة وتنتمي إلى ذلك النوع من الحكايات العامرة بالدلالات والمكتنزة بالخبرات المتناقلة من الأمهات والجدات والآباء الذين كانوا يعيشون بيننا فأخذت بألبابنا وعقولنا وفتحت لنا عوالم من الجمال والسحر، وعلقت في أذهاننا ومخيلاتنا ما احتوته من أحداث وتفاصيل كنا ونحن صغار نقف عندها بتخوف وترقب ورهبة لنرى الحدث والنتيجة التي تليه.

بنت القرية

وأوضح الروائي علي أبو الريش أن الرواية والقصة لم تكونا يوماً بنتي المدينة كما يروج لها الكثيرون بل على العكس فهي إنتاج القرية والفريج والنجع وغيرها من المسميات المتداولة عربياً، وتحتل القصة والرواية في المشهد الأدبي الإماراتي مكانة متقدمة. ومن خلال تتبع تطور أشكال القص من حيث ابتكار أساليب وأنماط جديدة للسرد، يمكن القول إن القصة غدت خلال العقدين الأخيرين الإبداع الأبرز في كتابة الأجناس الأدبية وأكثرها إنتاجاً وتنوعاً وغنى، وشكلت معلماً متميزاً في الحركة الثقافية الإماراتية ويتجلى حضورها في الفترة الأخيرة من خلال زيادة عدد الإصدارات القصصية، وظهور أسماء جديدة مقارنة بما كان عليه الحال في العقدين الماضيين.

مخزون شفهي

وفيما يتعلق بتأثير البيئة المحلية على موضوعات الشعر النبطي تقول الشاعرة كلثم عبد الله إن الشعر استعاد المخزون الشعبي من الحكايات الشفاهية الإماراتية بذاكرة قادرة على الحفظ وشخصية تحسن أداء سردها الذي لعب دوراً مهماً في تشكيل بنية الفرد وتهيئته للاندماج في محيطه الاجتماعي، وكان يفتح أمام خياله عوالم من الدهشة والسحر والغرابة المثيرة، بغية تحقيق التواصل والاتصال بين الأجيال الراهنة وماضيها والذاكرة الشعبية المحكية.

وعاء اللهجة

يقول الشاعر والباحث عبد العزيز مسلم: وليس من شك في أنّ الحديث عن علاقة التراث الشعبي بالقصة والرواية حديث متعدد الجوانب، يشمل العناصر البنائية القصصية والروائية والتراث الشعبي، ولا سيّما الأدب الشعبي في القصة والرواية من مثل الحدث والحبكة والشخصية والزمان والمكان وأساليب السرد والحوار وما يتصل باللغة بصورة عامة وعندما نتحدث عن اللهجة هنا، فنحن لا نتحدث عنها إلا بوصفها ابنة اللغة الأم، فاللهجة تتميز بميزاتها، وتتصف بصفاتها، وتتشكل بشكلها، ولكنها لا ترقى إلى الأصل بل هي أدنى منه، وأوائل الإماراتيين وفدوا إلى المِنْطقة من جهتين رئيسيتين هما الغرب والجنوب، فمن الغرب جاءت ثلاثُ مجموعات هي الحجازيون (نسبةً إلى الحجاز)، والنجادي (نسبةً إلى نجد)، والحساويون (نسبةً إلى الأحساء)، ولكلِ مجموعة لهجتها الخاصة، ومن الشرق جاءت مجموعة العمانيين بلهجتها الزاخرة بمفردات وتراكيب اللهجة الحميرية.

بنات القدس

قدمت الفرقة الموسيقية الواعدة والتي نشأت تحت مظلة معهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقى بفلسطين 4 مقطوعات موسيقية وغنائية للشعراء فلسطينيين بأداء محترف للكلمة، وغاصوا في عوالمها المثالية المسافرة إلى أبعد المسافات، فهي لا تعترف بالحدود أو الحواجز.

 

شيماء المرزوقي تستعرض تأثير القراءة وأدبها في سلوك الأطفال

ضمن فعاليات مهرجان طيران الإمارات للآداب، أدارت الأديبة شيماء المرزوقي ورشة عن الكتابة والتأليف للطفل، تحدثت خلالها حول دور قصص الأطفال في تعديل سلوك الأبناء، وكيف تساهم القصص وموضوعاتها المتخيلة في توجيه رسائل غير مباشرة لهم حول السلوكيات المرغوبة وتجنب السلوكيات غير المرغوبة.

ناقشت الورشة دور وأهمية القراءة وآليات اختيار قصص الأطفال تماشياً مع فئاتهم العمرية وقابلياتهم الفكرية، مؤكدة على أن قصص الأطفال تترك أثراً كبيراً على تفكير النشء وتصرفاتهم، بل قد تؤثر على حياتهم في المستقبل، سواء من الناحية الإيجابية أو السلبية؛ مشددة على أهمية حسن الاختيار للقصص الموجهة للأطفال.

وأكدت شيماء خلال الورشة أن القصة وسيلة من الوسائل التربوية لإعداد النشء، بل تعد من أقدم هذه الوسائل ولقد استخدمت القصة في التربية على مر العصور الإنسانية، والأسلوب القصصي هو أفضل وسيلة نقدم عن طريقها ما نريد تقديمه للأطفال سواء كان قيمًا دينية أم أخلاقية أم توجيهات سلوكية واجتماعية.

جاذبية القصة

تقول شيماء : إن القصة تحتل المرتبة الأولى في أدب الأطفال وهي الأكثر انتشاراً بين الأطفال لما لها من قدرة على جذب انتباههم، فهم يقرؤونها أو يستمعون إليها بشغف، ويتابعون أحداثها بمتعه وتركيز وانفعال وينخرطون مع أبطالها، ويتعاطفون معهم ويبقى أثرها في نفوسهم لفترة طويلة.

وتضيف شيماء إلى جانب ذلك فهي تزيد الأطفال دقة وتركيزًا وتكسبهم قدرة السماع الفاعل والمجدي. وهذا ما يُنمي فيهم قدرة الدقة والتركيز اللازمين، كما ان سردها يعد منهجاً تعليمياً لافتاً لنظم أمور الطفل وتفعيله، فبوسع القصة تعليم كيفية التركيز على الموضوع والإمعان في متابعته، وتكوين حصيلة غزيرة من المفردات التي قد لا تستخدم في الحوار اليومي، وكذلك التجارب، والمشاعر، والعواطف وطبيعة رؤية الكبار لما يدور من حولهم.

تعادل ذهني

وتشير شيماء إلى أن الأطفال يفتقرون للتجارب والخبرات الوافية عن الدنيا وما فيها، لذا أنهم يحاولون من خلال ربط ما لهم من معلومات وما أتقنوه سابقاً بالمواضيع الجديدة لإيجاد التعادل الذهني بمساعدة قراءات متعددة مصحوبة بتخيل الطفل ليساعده على كشف مكونات الحياة انطلاقاً من هذه العملية يرتاح الطفل إلى القصص التخيلية ويستلذها وكذلك يستفيد منها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات