بيكاسو الهند وعرّاب الحداثة يتحدى الزمن بإبداعه

مقبول فدا حسين مع كتالوغ أعماله تصوير - عمران خان

يحتفي متحف «فيكتوريا وألبرت» في لندن بالفنان الهندي مقبول فدا حسين (1915 2011) من خلال إقامة معرض لمجموعة من أعماله، إضافة إلى تنظيمه لندوات ومحاضرات عن تجربته الفنية. ويعتبر حسين الذي أطلق عليه الغرب لقب بيكاسو الهند، أيقونة فريدة من نوعها في تاريخ الفن العالمي وبحثاً قائماً بحد ذاته سواء في الغرب أو الشرق، ليس باعتباره عراب الفن الهندي الحديث، أو لغزارته في الإنتاج لتتجاوز لوحاته المكتملة 40 ألف لوحة انجزها خلال مسيرته الفنية التي امتدت لما يقارب من 75 عاماً، بل لارتباط لوحاته بتاريخ الثقافات وفلسفة الديانات في الهند.

مدرسة فنية

والاحتفاء أو الاهتمام بتجربة حسين لا تقتصر على معرض هنا أو مناسبة هناك، فهو مدرسة فنية قائمة بحد ذاتها، ابتداء من طفولته ورسوماته وتطور أسلوبه إلى تجربته في السينما إلى سمات شخصيته التي شكلت ظاهرة بحد ذاتها. ويتجلى هذا الاحتفاء عبر تزامن معرضه في متحف «فيكتوريا وألبرت»، مع نشر مقالة موسعة عن تجربته الفنية في الملحق الثقافي «أوبزرفر» البريطاني، والتي يتناول من خلالها كاتب المقال تيم آدمز لوحاته الثلاثية الأخيرة والضخمة المعروضة والتي رسمها عام 2010 والتي تمثل الحضارة الهندية، حيث أنجز ثمانية من أصل 30 عملا، بتكليف من راعية الفن أوشا ميتال زوجة مليونير الفولاذ لاكشمي ميتال.

كما أشار في مقالته إلى ابن الفنان أويس الذي يعمل في صناعة السينما، والذي أعد فيلماً عن حياة والده الاستثنائية ليتم عرضه في العام المقبل. وكان أويس قد ساعد والده في إخراج فيلمه السينمائي «غايا غاميني» عام 2000. وكان أويس قد أنجز فيلماً وثائقياً عن والده بعنوان «رسائل إلى ولدي عن والدي»، وعلى صعيد العالم العربي أصدرت مجلة الرافد مع عددها الأخير كتيب «معارج الفنون» عن تجربة حسين بقلم الصحافي إي. إم. أشرف، ومن ترجمة سمر الشيشكلي. ضم الكتاب نشأة الرسام ومقابلة معه كصانع أفلام، وحياته في المنفى مع مجموعة من صور لوحاته.

المحلية

ارتبط اسم الفنان الهندي مقبول فدا حسين الذي عاش السنوات الأخيرة من عقده التاسع ومنذ عام 2005 بين دبي والدوحة ولندن، بفن الحداثة منذ عام 1940 ووصل إلى العالمية من خلال ارتباطه بمحليته وبيئته، رافضاً تبني المدارس الفنية الغربية أسوة ببقية الفنانين في بلده، معتمداً على فنون حضارات ثقافة الهند القديمة التي امتدت لأكثر من خمسة آلاف عام، حيث استلهم من فنونها أعماله وأسلوبه في الرسم باحثاً عن والدته التي فقدها وعمره عام ونصف في آلهات الأساطير.

تميز أسلوبه الفني الذي ربط فيه بين تاريخ الهند والحياة اليومية سواء كرسام أو مصور فوتوغرافي أو صانع أفلام، بالغموض والألوان الحيوية وتعدد وجوه شخوص لوحاته. وصور في لوحاته بيئة الهند وطبيعتها وفولكلورها بأسلوب حداثي فريد يجمع بين البساطة والجماليات البصرية، التي يتواصل معها الإنسان العادي والفنان على حد سواء.

 

الفنان في سطور

ولد مقبول فدا حسين في 17 سبتمبر عام 1915.

حقق شهرته كفنان في أواخر عام 1940.

قدم أول معرض فردي له في زيوريخ عام 1952.

حصل عام 1955 على جائزة «بادما شري» من الحكومة الهندية.

صنع عام 1967 أول فيلم له بعنوان (عبر أعين الفنان)، وحاز جائزة الدب الذهبي من مهرجان برلين للأفلام.

عرض إلى جانب الفنان الإسباني بابلو بيكاسو في بينالي «ساو بولو» عام 1971.

أصبح عام 1990، الفنان الأعلى أجراً في الهند، وبيعت لوحة صغيرة له في مزاد كريستيز بمليوني دولار أميركي.

عاش مقبول في المنفى الاختياري منذ عام 2005، بسبب معاداة جماعات هندوسية لبعض رسوماته.

وافته المنية في 9 يونيو 2011.

 

حافي القدمين

اشتهر مقبول فدا حسين بإصراره على عدم انتعال الحذاء، والمشي حافياً تحت أي ظرف كان حتى في المحافل الرسمية، لقناعته أن تواصله المباشر مع الأرض يمنحه الطاقة والقوة والصحة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات