يحلقان في فضاءات الشاعرية وكنوز المعلومات

الكاتب والأديب.. عطاءات الواقع والخيال

صورة

بين الأديب والكاتب يحتار الكثيرون، وبين العمق الأدبي الثقافي الذي يمتلكه الأديب، والفضاءات الواسعة التي يحلق فيها الكاتب، تضيع المسميات والتصنيفات، وقد تضل الطريق، ويبقى الفاصل بينهما النتاج الخاص بكل منهما، فحالة شاعرية ولوحات يرسمها الأول بكلماته، ومعلومات وكنوز غنية يكشفها الآخر، وإبداع ينحاز لهذا مرة، وذاك مرة أخرى.

فمن الأكثر قدرة على العطاء والإبداع، وأيهما الأعمق فكراً وأداءً، وهل كل أديب كاتب أو العكس؟

إجابات ذلك في التحقيق التالي.

"كل أديب كاتب، ولكن ليس كل كاتب أديباً"، بهذه العبارة لخصت الأديبة والكاتبة نجيبة الرفاعي، العلاقة بينهما، مشيرة إلى أن الأديب هو من يكتب الشعر والرواية والقصة والخاطرة، أما الكاتب فيكتب في مجالات مختلفة كالاقتصاد والسياسة وغيرها.

وأشارت الرفاعي إلى أن الأعمق تأثيراً، هو من تكون كتاباته أعمق، لأن القياس لا يكون على المفردة، والتصنيفات والألقاب واردة، ولكن العمق يتأتى من فكر وخيال صاحبه. وذكرت أنها لا تقف عند المسميات، لافتة إلى أن من حق كل شخص أن يطلق على نفسه أفضل الألقاب، وقالت: في الوقت الحالي أصبح الجميع يطلق على نفسه كاتباً، حتى من يكتبون على "تويتر"، وأشارت إلى أن هناك من يكتبون بأسماء مستعارة عن قضايا مهمة، وهؤلاء تخلصوا من عقدة الأنا في سبيل توصيل قضايا مهمة.

واعترفت الرفاعي أنها تفضل لقب الكاتبة أكثر من الأديبة، وقالت: قد أكتب في مجالات أخرى خارج نطاق الأدب، فهل تنتفي عني صفة الأديبة؟

وعن مقومات الكتابة قالت: لا بد من وجود همّ داخلي، ورغبة في توصيل فكرة وقضية معينة، وليس توصيل الاسم بهدف الشهرة.

مفهوم واسع

ذكر الشاعر والروائي محمد الأشعري، أن مصطلح "الكاتب" مفهوم واسع، يشمل مختلف أنواع الكتابة، سواء كانت في الطبخ أو الرياضة أو المعمار أو غيرها، وقال: أصبح اليوم هناك بعض التقاربات بين كل هذه الممارسات، فنجد أحياناً كاتباً يكتب عن المعمار بنَفَسٍ قصصي أو شِعْري، وآخر يكتب عن الطبخ بنَفَس أدبي، وهذا ما يجعل العنصر الأدبي موجوداً في كل كتابة.

وأشار الأشعري إلى أن أي شخص يمتلك إرادة الكتابة من الممكن أن يكتب، ولكن قدرته على إقناع القراء بما يكتب أمر يتوقف على إمكاناته، وقال: لا أظن أن هناك مواصفات معينة يتطلبها الكاتب ليكون كاتباً، فللجميع الحق في أن يمارس الكتابة، كالحق في حرية التعبير، أما القيمة الأدبية فهي أمر لا يحدده الكاتب بنفسه، بل تحددها المواصفات المشتركة في النقد والتلقي والقراءة، كما تحددها أحاسيس القراء تجاه النص المكتوب.

مقومات

"لا منافسة بين الكاتب والأديب"، هذا ما أكده ياسر سليمان، أستاذ الدراسات العربية المعاصرة في جامعة كامبريدج، مشيراً إلى أن الثقافة بحاجة لكل منهما لدفع عجلة التطور، وقال: قد يمارس الكاتب الأدب، كما قد يمارس الأديب الكتابة خارج مجالات الأدب، ولذا، فالفصل بينهما غير وارد، والتحيز لأي منهما ليس في صالحهما أو صالح الثقافة.

وأشار سليمان إلى أن هناك أنواعاً مختلفة من الكتابة، فهناك الشعر والنثر، وبداخل كل منهما أنواع مختلفة من التأليف الشعري وأنواع نثرية متعددة، كما أن هناك كاتباً روائياً، وهو الذي يكتب الرواية، وفي المقابل، هناك الكاتب الذي يكتب في مجالات متخصصة، كالطبخ أو السفر والرحلات وغيرها، وهذا لا يعد أديباً بقدر ما يسمى كاتباً. وأكد سليمان أن ليس كل كاتب يمكن أن يُطلق عليه أديب..

فللأدب مقومات تتعلق بمدى الالتزام بتقاليد الأنواع الأدبية، كما ذكر أن للشعر مقومات، ولا يستطيع أي شخص صف الكلمات والادعاء بأنها شعر، وقال: أنا ككاتب أكاديمي، لي مؤلفات أكاديمية، ولهذه المؤلفات أعراف يجب الالتزام بها، لأن المتلقي حين يقرأ كتاباتي فهو يقرأها ضمن هذه الأعراف.

ينطلق الأديب عادةً في كتاباته من موهبة فطرية كامنة بداخله، تجعله كالطير المغرد المحلق في فضاءات واسعة ما بين الواقع والخيال، ليرسم لوحات بكلماته التي تنساب كالمطر، على عكس الكاتب الذي يتعامل مع كل مادة على حسب تخصصها، فيجمع المعلومات عنها، ويوظفها لتقديم نص متكامل، هدفه تقديم المعلومة، وعادة ما يكون هذا النص مباشراً وواقعياً.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات