أسست محترفاً عربياً للكتابة في بيروت

الروائية نجوى بركات: المشهد الأدبي يتجه نحو التكلّس

صورة

تحتفل الروائية اللبنانية نجوى بركات ووزارة الثقافة البحرينية باختتام الدورة الثانية من "محترف نجوى بركات" لكتابة الرواية، في المنامة في 27 مارس الجاري، حيث سيُعلن عن اسم الرواية الأولى والمتميّزة بين الروايات السبع التي ستصدر عن المحترف، وتتولى نشرها وتوزيعها دار الآداب اللبنانية.

ويأتي ذلك قبل شهر من بدء الدورة الثالثة من المحترف التي ستكون في بيروت بالشراكة مع مؤسسة "آفاق" (الصندوق العربي للثقافة والفنون) وسيشارك فيها 10 كتاب من مختلف البلدان العربية. وللمناسبة أجرت "البيان" هذا الحوار مع نجوى بركات في بيروت، حول تجربتها مع المحترف التي هي الأولى في العالم العربي.

تورط

كيف ولدت فكرة المحترف؟

جاءت من شعور هائل بالخواء ومن أزمات وجودية متكرّرة راحت تشعرني بلا معنى ما أفعل. طبعاً كنت مدركة أنه شعور آنيّ لأني كنت أصلاً ولم أزل - لا أجد معنى لحياتي خارج الكتابة.

كنت بحاجة إلى التورّط في شيء أكبر مني، شيء يلهيني عن نفسي ويعطي لها هدفاً وقد تزامن ذلك مع إحساسي بأني بلغت مرحلة معينة في مشروعي الروائي مع رواية "لغة السرّ"، وأني أحتاج للتريّث قليلاً قبل أن أنتقل إلى مرحلة أخرى. هذا على المستوى الداخليّ. أما على المستوى الخارجي، فقد كان لدي شعور هائل بتصحّر المشهد الثقافي عربياً وبضرورة عمل شيء ما ضد تآكله الحتمي.

خطر لي أن أتواصل مع كتاّب شباب وأن أساعدهم على إنجاز مشاريعهم الروائية، لا على صعيد كتابتها فقط، بل أيضاً من خلال خلق فسحة لها على مستوى النشر. فالمشهد الأدبي العربي يروح شيئاً فشيئاً نحو التكلّس. هناك مواهب شابة تخنق في المهد لأن أحداً لم يكتشفها أو لم يعرها انتباهاً.

مناقشة

تقولين إن المحترف يؤدي الدور الغائب عن دور النشر، كيف؟ ولماذا يغيب المحرّر (Editor) عن دور النشر العربية؟ وما الفرق بين دورك في المحترف ودور المحرر في دور النشر؟

أجل قلت ذلك في معرض الحديث عن الأدوار التي يعمل المحترف على تأديتها وفي معرض الردّ على السؤال الذي طُرح ويطرح عليّ دوماً: وهل تُعلّم الكتابة أو هل نصنع كاتباً؟ أحد هذه الأدوار هو دور المحرّر حين يكون العمل مع المشتركين قد بلغ مرحلة معيّنة وطوراً متقدّماً من بناء النص الروائي.

ولكنه ليس دوراً حصرياً إذ أننا في المحترف، وعلى خلاف ما تفعله دور النشر الغربية عامة، نبدأ فعلا من النقطة صفر، أي أننا حتى نناقش الفكرة الأولى ونخضعها للتمحيص والمساءلة إلى أن تخرج أحياناً فكرة جديدة لا علاقة لها بالمقترح الأوّلي.

ولكي يكون كلامنا مستنداً إلى الوضوح، المحرر هو مرآة الكاتب وضميره بمعنى ما لأنه يدفع هذا الاخير إلى قراءة عمله الخاص بعين نقدية تجبره أحياناً على الحذف وإعادة الكتابة وزيادة فصول أو تغيير نهاية، الخ.

كل الأسماء الكبيرة في عالم الأدب، تعمل بهذه الطريقة، لأنها تعرف أن الكاتب يفقد في النهاية المسافة الضرورية للحكم على عمله بطريقة محايدة وصائبة.

تجارب

كيف يكون العمل مع المشاركين، هل هو جماعي نظري أم فردي تطبيقي؟

الجلسة أو الورشة الأولى تكون جماعية، حيث يكون بإمكان المشارك أن يشهد تشكّل ثمانية مشاريع في الوقت نفسه، أي أن يخوض ثماني تجارب روائية دفعة واحدة، فيغادر مشبعاً بمختلف الأفكار والطروحات والتقنيات السردية التي تم التطرق إليها عند تناول كل مشروع على حدة.

 إلا أنه يباشر الكتابة وحيدا، لذا فإن العمل يصبح فردياً في الجلسة الثانية التي يعود إليها وفي جعبته ربع أو ثلث الرواية تقريباً، ولا مانع من حضور المشاركين الآخرين لو شاؤوا، شرط ألا يتدخّلوا. هكذا دواليك إلى أن تنجز المسودة الأولى بشكل كامل فتبدأ مرحلة التحرير كما جرى تعريفها أعلاه.

إنتاج

هل يستطيع المشاركون في المحترف الاستمرار لاحقاً في نشر روايات دون محرّك أو موجّه مثلك؟

جوهر القضية كلها يكمن هاهنا بالضبط. أن يتمكّن المشاركون من إنتاج أعمال أخرى تلي المحترف. أنا أبذل كل ما أوتي لي في هذا الاتجاه، لكني لا أقرأ في المستقبل ولا أمتلكه. هذا ما قلته لمشاركي الدورة الأولى وما أردده على مسامع مشاركي الدورة الثانية: المحترف أمّن لكم أفضل الشروط على الإطلاق كي تبرزوا ككتاب، البقية مسؤوليتكم أنتم.

 

إشعاع النص

 

تقول نجوى بركات: ان المشاركين في المحترف يعرفون جيداً حرصي على اللغة العربية وانكبابي معهم على تنقيتها من كل ما يشوبها حتى تشعّ داخل النص مشكّلة إحدى مكوّناته الأساسية، اللغة ليست مجموعة قواعد نتعلمها في المدرسة، إنها بوابتنا الى عالم الإبداع وإلى كل ما يرتقي بالحياة وبنا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات