في ظل تطور قطاع الاتصال وتكنولوجيا المعلومات

«فكر 12» يناقش تحديات سوق العمل العربية

شهد اليوم الثاني للدورة الثانية عشرة من مؤتمر "فكر"، الذي نظمته مؤسسة الفكر العربي في دبي على مدار اليومين السابقين العديد من الجلسات النقاشية وورش العمل التي تتفرع عناوينها عن العنوان الرئيسي للمؤتمر وهو " تحدي سوق العمل في الوطن العربي 80 مليون فرصة عمل بحلول 2020.

وتطرقت ورشة عمل بعنوان "سياسات الإعداد والتدريب والتأهيل" بالشراكة مع كليّة محمد بن راشد للإدارة الحكوميّة، إلى التحدّيات التي تواجهها الحكومات والمجتمعات العربية في البحث عن فرص العمل المناسبة للشباب، وكيفية تأهيلهم لوظائف المستقبل، ودور المؤسّسات التربوية في ذلك، إلى جانب الأهمية البالغة لبرامج التعلم المستمر، والدور الفاعل للشركات في هذا الإطار .

وتحدثت هند المفتاح، المدير التنفيذي للمركز الثقافي للطفولة، والأستاذ المشارك في إدارة الموارد البشريّة في جامعة قطر، عن كون الشباب العربي المحرك الأساسي للتنميّة في الوطن العربي نتيجة لعددهم الكبير والمتزايد والذي يبلغ نحو 70 80 مليونا أي بنسبة 1 إلى 4 من التعداد العام للسكان. وحيث تؤدي الزيادة المضطردة في تعداد الشباب إلى زيادة الضغوط على الحكومات لتأمين المزيد من فرص العمل وتوفير التدريب والتأهيل اللازمين، مما يمثل تحدّياً أساسيّاً.

من جهته، تحدث علي بن سباع المري، الرئيس التنفيذي لكليّة محمد بن راشد للإدارة الحكومية في دولة الإمارات العربية المتحدة عن التحدّيات التي تواجه العمليّة التعليميّة ومخرجاتها والصعوبات التي تواجه الشباب في إيجاد فرص العمل الملائمة في ظل التطور السريع الذي يشهده قطاع الاتصال وتكنولوجيا المعلومات. إذ إن الزيادة غير المسبوقة في تعداد الشباب العربي، ترافقها زيادة في نسبة البطالة والإعالة الفعليّة، وفي حين تتطور التكنولوجيا ووسائل الاتصال بشكل متسارع، تبقى هناك مسألة الأميّة التقنيّة والاستخدام السلبي للتكنولوجيا حجر عثرة في طريق الوصول إلى التوظيف الأمثل لها في العملية التعليمية.

وقدم بهيج الخطيب، مستشار اتحاد المصارف العربية لشؤون التدريب، ورقة عمل ناقش فيها التحدّيات في قطاع التدريب في الوطن العربي والتي تتمثل في ضعف ثقافة التدريب وأهميته، وعدم تخصيص موازنات كافية للتدريب في المؤسسات العربية.

ريادة الأعمال

وأكد عبد الباسط الجناحي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، بأنه ينبغي على جميع الجهات الداعمة للشركات الصغيرة والمتوسطة اطلاق مبادرات ابتكارية من شأنها أن تسهم بشكل كبير في تشجيع ريادة الأعمال في الوطن العربي.

وعلى هامش مشاركته في ورشة عمل بعنوان "ريادة الأعمال والشركات الناشئة" التي أقيمت ضمن فعاليات اليوم الثاني لمؤتمر "فكر"، أضاف الجناحي بأن أصحاب الشركات الصغيرة والمتوسطة لا يزالون يعانون ولغاية اليوم من مشكلات عدة تعوق عملهم، ومنها كثرة الاجراءات الروتينية التي ينبغي عليهم اتمامها بغية تسجيل شركاتهم وصعوبة الحصول على تمويل بنكي لمشاريعهم.

فرص عمل

وركزت جلسة العمل الخاصة بالخبراء على الخروج بصيغ عمل مشتركة وخطط قابلة للتطبيق بخصوص استحداث فرص عمل جديدة في الوطن العربي، وجرى التباحث في الخطوط العريضة لخارطة عمل تساهم بشكل ملموس في تحسين واقع سوق العمل بمبادرة من مؤسّسة الفكر العربي.

واستكمالاً لما تم التأكيد عليه في الجلسة الأولى وبالأخص ما يتعلق بالاستقرار والأمن السياسي بصفته أحد أهم ركائز تحقيق التنميّة الشاملة المستدامة، طرح الخبراء مجموعة من المقترحات والآراء والخطط التي تندرج في إطار تعزيز استحداث فرص عمل جديدة في البلدان العربية كافة، تستند بشكل أساسي إلى التكامل بين القطاعين الخاص والحكومي.

وقال بالقاسم العباس المستشار الاقتصادي في المعهد العربي للتخطيط في الكويت المهم في هذه المرحلة هو محاولة تحقيق المواءمة بين مخرجات التعليم وسوق العمل قدر المستطاع، بينما أكد معالي الدكتور سليم الصايغ الوزير السابق للشؤون الاجتماعية في لبنان والأستاذ الجامعي في عدد من الجامعات اللبنانية أهمية التعليم المستمر في حياة الأفراد للبقاء على دراية تامة بمستجدات ومتطلبات سوق العمل.

وتخلل الجلسة إجماع شبه كلي على أهمية تأسيس هيئة رقابيّة على المؤسّسات الأكاديمية والجامعات في جميع البلاد العربية، يكمن دورها الأساسي في تقييم البرامج والمساقات الدراسية المطروحة وجودة التعليم ومدى موافاته وتلبيته لمتطلبات سوق العمل.

مسؤولية

وناقشت الجلسة العامة الرئيسية التي تضمنتها أعمال اليوم الأول من مؤتمر "فكر"موضوع استحداث فرص العمل ومسؤولية الحكومات والقطاعين العام والخاص وبقية الأطراف المعنية بهدف الوصول إلى حلول شاملة ومتكاملة للبطالة في الوطن العربي.

ومثلت هذه الجلسة منصة تفاعلية لتبادل الأفكار في مجال البطالة والتوظيف والتعليم والحلول المستقبلية. حيث ركزت على الدور الذي يلعبه كل من القطاعين العام والخاص في رسم ودعم وتطوير الاستراتيجيات التي تهدف إلى توفير فرص عمل مستدامة، وكيفية تعامل هذه القطاعات مع العرض والطلب اللذين يحكمان سوق العمل، والتحديات التي تواجهها في هذه السوق التي يتحدد فيها الطلب على الوظائف بشكل رئيسي بقيمة الإنفاق الحكومي.

وتحدث الشيخ صالح عبدالله كامل، نائب رئيس مجلس أمناء مؤسسة الفكر العربي في المملكة العربية السعودية عن منهج العمل والتطوير والتنمية الإسلامي الذي يمنح الأولوية في تأمين فرص العمل لمواطني البلد الأم، ثم المولودين فيها ثم مواطني الدول المجاورة وانتهاءً بالعمالة الأجنبية.

وأشار أحمد عبيد المنصوري،عضو المجلس الاتحادي لدولة الإمارات العربية المتحدة، رئيس مركز الإمارات للدراسات والبحوث "بحوث" إلى المثلث الإيجابي لتطوير سوق العمل الذي يتمثل في الحكومة التي يقع على عاتقها تأسيس البنية التحتية الضرورية لازدهار الأعمال، ووضع القوانين والتشريعات التي تهيئ الأرضية المناسبة لخلق الوظائف. والقطاع الأكاديمي الذي يعد الكفاءات المناسبة لسوق العمل.

العمل التطوعي

شهد المؤتمر جلسة حول"العمل التطوعي واكتساب المهارات"، وذلك بمناسبة اليوم العالمي للعمل التطوّعي، وبالشّراكة مع شركة "ج.ت. للاستشارات الاستراتيجية، ومشاركة مؤسّس الشركة زياد حمدان، والشريك الإداري في شركة "الحكمة" للاستشارات الإدارية، ونجمة بوزيد من "سيتي بنك"، ودينا فاخوري مستشار تطوير الأعمال في "مؤسسة دي"، والرئيس التنفيذي لشركة "إيزي فر دوت كوم"، ومنسقة برنامج البنك الدولي للتنميّة البشريّة في لبنان وسوريا والأردن حنين السيد؛ والناشط الشبابي، أحمد ماهر العشري.

وقدّم المشاركون أفكاراً حول برامج تطوّع عربية، من شأنها تنمية روح التضامن الاجتماعي، وتعزيز فرص الشباب في إيجاد فرص عمل. وركّزوا على أهمية تعزيز ثقافة العمل التطوّعي في الوطن العربي، وضرورة نشرها بين أفراد المجتمع، لما لها من أثر إيجابي، في استحداث فرص عمل جديدة للشباب العربي عموماً.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات