مصر تشيع أحمد فؤاد نجم

شُيع بعد ظهر أمس جثمان الشاعر المصري الشهير أحمد فؤاد نجم إلى مثواه الأخير عقب أداء الصلاة عليه في مسجد «الحسين» بالقاهرة القديمة.

وشارك مئات من المواطنين والمثقفين والفنانين في تشييع جثمان نجم الذي توفي صباح أمس، عن عمر يناهز 84 عاماً، حيث احتشد المشيعون خارج مسجد «الحسين» في منطقة القاهرة القديمة.

"مات المناضل المثال، يا ميت خسارة على الرجال، مات الجدع"، هكذا رثى شاعر العامية المصرية أحمد فؤاد نجم البطل الثوري جيفارا، ودعا الشعوب في نفس القصيدة إلى السير على درب جيفارا، لتحقيق خلاص الأوطان من الظلم والاستبداد.

ولقد غيب الموت صاحب تلك الكلمات، الشاعر الكبير الملقب بـ"الفاجومي"،بعد حياة عامرة بالمواقف الباسلة، وسواء اختلف البعض أو اتفق حول تلك المواقف، فلن يستطيع أحدٌ إنكار أن "نجم" يُعد أحد أهم شعراء العامية المصرية، وأحد المعبرين بصدق عن البسطاء والمهمشين، وتسببت أشعاره الوطنية، وانتقاده اللاذع للأنظمة الحاكمة المتعاقبة على مصر، في دخوله المعتقل أكثر من مرة.

النشأة

لم تكن حياة نجم حياة رغدة منذ صغره، ولد أحمد فؤاد محمد عزت نجم، في مايو 1929، بقرية أبو نجم بمدينة أبو حماد محافظة الشرقية، كان والده يعمل ضابط شرطة، التحق بكتاب القرية، وبعد وفاة والده عاش نجم طفولة حزينة، بعد تحكم عمه في ميراثه،وانتقل إلى بيت خاله ليودع في ملجأ بالزقازيق، خرج منه عمره 17 عاماً، وعاد إلى قريته ليعمل راعياً للبهائم.

تنقل نجم بين العديد من المهن، وكان يكتب أشعاراً وأغنيات، إلا أنه سُجن لمدة ثلاث سنوات، وهنا تغير مسار نجم في الكتابة من الأشعار العاطفية إلى الأشعار الوطنية، وبعد صدور الديوان الأول له "صور من الحياة والسجن".

الثنائي الشهير

ارتبط نجم كشاعر بالفنان الراحل الشيخ إمام عيسى،وقدما معاً عدداً من الأعمال الغنائية الشهيرة، التي انتقدت الأنظمة الحاكمة، خاصة بعد نكسة 1967. ومن بين من غنوا أغانيه الموسيقي السوري بشار زرقان، الذي ربطته به علاقة عمل، استمرت لسنوات، سجلوا معاً ألبوم (على البال)، وتغنى بكلماته العديد من المطربين مثل مدحت صالح، وأحمد سعد، ومحمد الحلو، وعزة بلبع.

رثاء

ولم يستطع الشاعر عادل سلامة (أحد الذين تربطهم ذكريات مع نجم)، الحديث عن وفاة الفاجومي، مؤكداً لـ"البيان" أنه لا يمتلك أعصابه ولن تسعفه الكلمات في التعبير عن الشاعر الكبير.

وكتب الصحافي مصطفى بكري على حسابه في "تويتر": " لقد رحل الشاعر الوطني الكبير أحمد فؤاد نجم، كان شاعراً وطنياً ينطق بلسان الشعب".

وكتبت المطربة فيروز كراوية على حسابها على فيس بوك، مؤكدة أن نجم حرص ألا يكون وهماً يُضاف للأوهام، التي يحلو للمثقفين أن ينسجوها عندما يطلوا على الجمهور عبر الإعلام.

شهادة

وقالت الفنانة هند صبري: "أحمد فؤاد نجم مات.. عنصر كبير في تشكيل ثقافتي عن مصر لأن أبي من عشاقه.. حبب الفلاح والعامل والأمي في الشعر.. قلم وصوت القوميين والاشتراكيين والحركات الطلابية في الستينيات و السبعينيات، وقلم ثورة البارحة واليوم، صوت جيل".

وبدوره، أعرب الناقد السينمائي محمود قاسم لـ"البيان" عن عميق حزنه عقب سماع نبأ رحيل الشاعر الكبير، واصفًا إياه بالشاعر الشعبي الموهوب، الذي استطاعت أشعاره أن تُعبر عن معاناة الطبقة الكادحة.

«مصر لا تموت»

 

كان الظهور الأخير للراحل، عبر إحدى القنوات الفضائية المصرية، أكد خلال اللقاء أن "مصر لا تموت"، قد تمرض، ولكنها تعود أفضل مما كانت، واصفاً الشعب المصري بأنه الأول في كل شيء، ويميزه عن شعوب العالم الإنسانية، وما كان ليحدث في أي دولة حدوث ثورتين في أقل من ثلاث سنوات، وحبس رئيسين من دون حدوث كوارث إلا في مصر، فهذه الأحداث مشاهد مصرية خالصة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات