عرضان في مهرجان الشارقة للمسرحيات القصيرة أثريا آلية اختيار النصوص

«مغسل السيارات» سطوة مخرج و«اللوحة الثانية من الشرفة» انتصار للممثل

فن المسرح بجميع مفاهيمه الفكرية والتقنية يتجه نحو اعتباره أداةً إنسانية للتعبير، والبحث في المفارقات بين الإنتاجات العالمية والإنتاجات العربية، تحتمل الوعي بكيفية استثمار كلٍّ منهما في صناعة مشهدية تحمل انعكاسات تحاكي المتلقي بالمعنى الثقافي للغة الحوار، وسينوغرافيا اللحظة، وطبيعة المسافة في حركة المسرح، وإيماءات الجسد، وبالنظر لمسرحية "مغسل السيارات" للكاتب الأميركي لويس قيلبس، ومن إخراج الشاب خليل إبراهيم، ومسرحية "اللوحة الثانية من الشرفة" للكاتب جان جنيه ومن إخراج راشد دحنون، فإن الحديث بين المسرحيين، اللتين تم عرضهما في مهرجان الشارقة للمسرحيات القصيرة تمركز بعد انتهاء العرضين، حول أهمية مراعاة البحث في عمق النصوص العالمية، ضمن نطاق الإسقاطات المجتمعية العربية، والتي تحتاج إلى وعي المخرج والممثل، في معايشة المقاربات في تلك النصوص، وبلورتها في تحقيق عزف يتغنى بإيقاع المنطقة المحلية للمتلقي، وظلت المناقشة بين المخرجين الشباب والمسرحيين في المركز الثقافي بمدينة كلباء ـ مقر الحدث ـ تترواح بين اعتبار "مغسل السيارات" سطوة فاضحة للمخرج، أما "اللوحة الثانية من الشرفة" فانتصار ساحق للممثل.

انسيابية التحول

التقييم النهائي يبقى دائماً للجمهور، وذلك عبر معيار المتعة البصرية في تفاصيل العرض، وماهيته، مسرحية "اللوحة الثانية من الشرفة"، استطاعت تحقيق ذلك المثلث المتأصل بين الخشبة والممثل والفضاء الحر للمتلقي، من خلال تماهي الأسئلة الوجودية المرتبطة عادةً بالكون، وصولاً بها إلى الأنظمة البشرية، المتعلقة عادة بالسلطة، وما هي أوجه تطور الإنسان أمام فرص استخدامها إذا ما امتلكها. وحقق الممثل ومخرج العمل راشد دحنون حضوراً نوعياً وقوياً على الخشبة، بالتوازي مع الممثلة نغم عبدالهادي، ويكمن جمال التلاقي بينهما في تفاعلية الانتقال بين شخصيات القاضي والسارق والجلاد، مقدماً بعض النقاد تحفظاً على هذا التبادل في أهمية حضور التدرج النسبي في هذه الانتقالات السريعة، وما يستوقف العرض أيضاً، تحرك الشخصيتين من منطقة القوى السلطوية إلى الأقل بانسيابية مقنعة، أقنعت الجمهور.

غسيل مخ

سحر الخدعة.. التي مارسها أصحاب مغسلة السيارات على من يضع سيارته لتنال قسطاً من الاهتمام في تنظيف شكلها الخارجي، صنعت فكرة ما هو معروف بـ(غسيل المخ) كما ارتأى النقاد تسميتها في الندوة التطبيقية للمسرحية، مبينين أهمية وعي المخرج بالبيئة الأميركية التي صنعت النص، وإعادة تحليل الفكرة مهمة لبث صياغة تحاكي المتلقي المحلي. اتسم العرض بالبطء على مستوى الايقاع العام في العرض، وشهد الجمهور التسارع والحركة في النهاية، والتي اقتضت بدخول أصحاب السيارات إلى عالم مغسل السيارات المليء بالخداع، ورأى النقاد أن هناك إسقاطا واضحا لسلطة المخرج على فعل الممثلين على الخشبة، كونهم يتحركون بنفس الطاقة خلال العرض، مؤكدين لمخرج العمل خليل إبراهيم، أهمية غيابه تماماً في المسرحية، وإعطاء حرية أكبر للممثلين لإبداع طاقاتهم، والتشكل بحسب الفعل المسرحي للشخصية والحالة بكل مراحل الصعود والهبوط على مستوى التفاعل مع الحدث.

تكريم

كرمت دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، جميع المخرجين الشباب المشاركين في مهرجان الشارقة للمسرحيات القصيرة، تشجيعاً لهم على الجهود التي قدموها من خلال الأعمال المقدمة من جهة، وحماستهم النوعية للوعي بالمسرح وعلاقته بالمجتمع والثقافة وفن الحياة، إلى جانب تكريم الجهات المعنية بالرعاية والدعم للعروض المسرحية اليومية في المهرجان. وقد نال الممثل الشاب حميد الكلباني الجائزة اليومية لأفضل أداء تمثيلي بحسب تصويت الجمهور على مسرحية "مغسل السيارات".

تعليقات

تعليقات