مجموعة شعرية لجمال بن حويرب تحكي قصص الذاكرة بين الامس واليوم

»الفاتنة« .. 54 قصيدة تنسج تنويعات كلاسيكية حديثة

(الفاتنة) عنوان المجموعة الشعرية الصادرة، حديثا، للشاعر جمال بن حويرب، في اطار الكتاب الشهري لمجلة (دبي الثقافية)، والتي درجت على اصداره لترفد الثقافة العربية بكل ما هو جديد. وتشكل (الفاتنة)، صورة شاعرية خلاقة لمضمون ابداعات بن حويرب، مشتملة على 54قصيدة تنسج تنويعات الشعر بروح كلاسيكية حديثة.

وافرد لها الشاعر مقدمة جزلة يعود بنا فيها، إلى دور الشاعر في الأزمنة الغابرة، وهي تحكي قصص الذاكرة بين الامس واليوم، وفي خلاصتها يوضح بن حويرب أن مهمة كتابة الشعر ليست بالمهمة السهلة لأننا نتوفر على تراث شعري عظيم، فلا يرتقي إليه إلا النوعي والمهم من القول الشعري.

وتتبدى في رؤى الشاعر بالمجموعة، ومنذ البداية، انه يضع القراء والشاعر في ميزان ثقيل، يرتقي بهما إلى مستوى لمحة قوة الدلالات والمعاني. كما أن استشهاد بن حويرب بالشعراء العرب المبدعين، قديما وحديثا، يضعنا أمام قيمة شعرية حيوية في زمننا الراهن: زهير بن أبي سلمى، النابغة الذبياني، محمد بن راشد آل مكتوم، ابن ظاهر، عبد الرحيم البرعي.

 

مطولات وقصائد قصيرة

وكان نشر جمال بن حويرب، جزءاً من ديوانه(لبنى) عام 2003، وها هو ينشر جزءاً من (الفاتنة) في العام الحالي ، وهي تتكون من 54 قصيدة، منها المطولات ومنها القصائد القصيرة. تنقسم المجموعة الحالية إلى: قصائد منوعة، المدح، مناسبات، الرثاء، أطياف.

وتتمحور هذه المجموعة على دبي الفاتنة، وهو وإن يرجعنا إلى بهاء الشعر العربي القديم، وأغراضه المتنوعة، لكنه لا يكتب عن المناسبات بل يخلق المناسبة ليكتب عنها. وهو يكتب القصيدة الكلاسيكية الحديثة.

والشاعر متيّم بدبي ويعدد محاسنها، وهو يعبر إلى عوالم أخرى، لكنها مدينة في قلب الشاعر. وقصائده المتنوعة مفعمة بالحب، الذي يتحول إلى لحن في قصائد عديدة، مثل: (مشاعري)، (هو الحب)، (بلادي)، (حال الحبيب).

ويحدد لنا بن حويرب في ( الفاتنة)، رؤيته بشأن مضمون القصيدة: (..والشعر ليس حقيقة في كونه/ لكنه شمس الحقيقة لم تزل). وينتقل الشاعر في المجموعة، إلى كتابات شعرية صوفية، كما في قصيدة(حنين وشوق): (تعذبني والله يعلم انني/ أقضي الليالي حول جمر أنيني/ أنيني بلا حد وشوقي مهلكي/ وبعدك يذكر يا هواي جنوني).

كما نلحظ انه تتعدد الأغراض التي يكتب فيها الشاعر، فهو في قصائد (بلسم) و(سحر الجمال) و(الترياق) يبحث عن وله العاشق وعذاباته، ولكنه يجد الجمال في هذا العذاب :(..ومن جمالك صرت أشرب) .. ويتحول الوعي إلى شقاء :(.. وما كنت تدري أن في الجهل راحة/ به برئت نفس الجهول فلا سقم/. ). وفي (عيون القوافي) يستعيد الشاعر أمجاد العرب وبلاغتهم. ونجد انه في (لبنى) يتذوق الجمال: ( معذبتي ضاع الزمان وحلمه/ وأنت قريب في الفؤاد بعيد). وينتقل في القصائد المنوعة من الذات إلى الأبوة، والأسلاف، وموضوعات أخرى.

يكتب الشاعر بن حويرب، وفي باب المدح، ضمن مجموعته(الفاتنة)، قصائد عديدة يشيد بها ببناة الإمارات ومشيدي صرحها المجيد، ويعدد خصالهم وامجادهم ومكارمهم، وعلى رأسهم : صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله. وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.

ثم ينتقل الشاعر إلى شعر المناسبات، ليكتب: (الشباب ثروة الأمة) و(والعلم) و(خدعوك يا لبنان) و(بغداد). كما يكتب عن وفاء الصداقة إلى صديقه الشاعر المبدع سيف بن محمد المري: (الشعر عندك والآداب والحكم/ ومن يمينك فاض الخير والكرم).

ويخصص باب الرثاء للشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم، كما في قصيدته: (إلى جنة الخلد يا مكتوم). وتعزية لوفاة والدة معالي الأديب أحمد بن خليفة السويدي، وسعيد بن ماجد باليوحة المهيري، وكلها قصائد نابعة من ذات صادقة وتؤرخ لأحداث عاطفية وعامة ألمت بالوطن الإماراتي، ويرتقي بالحدث إلى مستوى ذائقة الشعر وتألقه. ويختتم الشاعر جمال بن حويرب مجموعته(الفاتنة) بباب (أطياف)، حيث ضمنه نخبة من أجمل ما كتبه، ويخوض فيه غمار التجريب الشعري، فتارة نجد القافية وتارة أخرى نفتقدها، وكذلك بالنسبة للوزن، وهي تنويعات على إيقاع الشعر الحديث.

ونجده في (الصمت)، انه لا يرى اي مبرر لحياته بدون محبوبته: ( امرأة من عشق الشريان/ أنا من بعدك/ سيدتي/ كالرجل الواقف/ في جرف البركان/). ويمكن القول ان الشاعر جمال بن حويرب، جمع بين دفتي مجموعته (الفاتنة)، لحظات تاريخ آفل وآخر آت، ما بين قلبه وبين الوقائع، وهو في هذا يسير مع التيار تارة، وضد التيار تارة أخرى، فينقب في التراث، ويخوض في عمق الفصاحة، ويجرّب الحداثة، ويتذوق المرارة، ليعطينا قصائد مفعمة بالحب واللوعة ورضا النفس وعدم رضاها أحياناً، ميتقيدا بنهج شهري يرى ان الشعر، يبقى ذلك الينبوع الذي لا ينتهي من المعاني العميقة والأفكار الجديدة والعواطف الجياشة.

تعليقات

تعليقات