العثور على رواية مفقودة للإنجليزي آرثر كونان دويل

صدرت، أخيرا، أول رواية مفقودة للروائي الإنجليزي سير آرثر كونان دويل، مبتكر شخصية المحقق الشهير شرلوك هولمز، بعد 128 سنة من كتابتها، لتضاف إلى التراث الأدبي النفيس الذي خلفه، وتشكل نافذة يمكن الإطلال منها على عقل وفكر وآراء الكاتب الشاب آنذاك. حيث تحدثت صحيفة "إندبندنت" البريطانية، في تقرير نشرته، أخيرا، عن هذه الرواية التي تحمل عنوان "حكاية جون سميث"، والتي تعكس حقيقة أن دويل في أيام شبابه لم يكن يرى ابتكار رواية خيالية من الدرجة الأولى أمرا سهلا.

وقد وجدت مخطوطة الكتاب بين مجموعة من الأوراق الخاصة التي ظهرت في مزاد أقيم عام 2004، واشترتها المكتبة البريطانية بما يقرب من مليون جنيه استرليني. وقد تمت طباعة المخطوطة، التي كتبت بخط اليد في أربعة دفاتر سوداء تضم 130 صفحة، ليتم نشرها عالمياً في إطار معرض خصص لأعمال دويل في المكتبة البريطانية.

أحداث الرواية

بعد تأليف الرواية بسنوات عدة، صرح كونان دويل بأنه سيصاب بالذعر فيما لو تم نشرها في يوم من الأيام. إلا أن الأكاديميين احتفظوا بها نظرا لأنها تساعد على فهم أعمال دويل اللاحقة. وقالت راشيل فوس، التي شاركت في تنقيح النسخة المكتوبة للقصة: "كانت هذه محاولة دويل الأولى للانتقال من كاتب قصص قصيرة إلى روائي". وتدور أحداث "حكاية جون سميث" حول رجل في الخمسين من عمره يلازم أريكته أسبوعاً بكامله بسبب داء النقرس. ويحاول في غضون ذلك أن يؤلف كتاباً يشرح فيه وجهات نظره حول مواضيع شتى كالطب، والدين، والأدب.

 

تبصر وجرأة

تعطي رواية "حكاية جون سميث" لمحة عن مظاهر العصر الذي كتبت فيه، بما في ذلك الإمبراطورية البريطانية والتوجهات العلمية وبروز العلمانية. كما تتميز بقدرة ملحوظة على التبصر، إذ تنبأت بنهوض الصين وأميركا كقوتين عظميين، واستخدام الطائرات والغواصات، فضلاً عن استكشاف الفضاء. وأشاد الممثل والروائي ستيفن فراي، الذي اطلع على الكتاب، باهتمامات كونان دويل قائلا: "كان أول كاتب يخبر قراءه من عامة الناس عن المخدرات وعن جماعة كو كلوكس كلان والمافيا وطائفة المورمون وعصابات الجريمة الأميركية".

كان كونان دويل يعمل طبيبا في مدينة بورتسماوث عندما شرع في كتابة الرواية في عام 1883، وكان والده قد أصيب بوعكة صحية بسبب إدمانه على الشراب. ولذلك اضطر الشاب ذو الثلاثة والعشرين عاما إلى إعالة والدته، فكان يكتب قصصاً قصيرة ويرسلها إلى المجلات لتعزيز دخله.

 ولكن عادة حذف اسم الكاتب التي كانت سائدة في الحقبة الفكتورية تسببت له بالإحباط، لاسيما عندما نسبت مجلة "كورنهيل" أحد أعماله إلى الكاتب الاسكتلندي روبرت ستيفنسون. لذلك السبب، شرع دويل في تأليف رواية يمكنه أن يضع اسمه على غلافها. غير أنه أصيب بخيبة أمل كبيرة عندما فقدت الرواية في البريد، واضطر لإعادة كتابتها من الذاكرة. وكانت النتيجة النص الموجود حاليا في حوزة المكتبة البريطانية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات