«سبنسير كونفيدنشال».. قصة هوليوودية مستهلكة

فرق كبير بين فيلمي «باتريوتس داي»، و«سبنسير كونفيدنشال»، رغم أن كليهما للمخرج بيتر بيرغ، ويلعب بطولتهما الممثل مارك والبرغ، ولكن التعاطي مع الأحداث في العملين بدا مختلفاً، حيث إن الأول يوثق لواقعة حقيقية، تستعرض تفجير ماراثون بوسطن في 2013، بينما الثاني، فقد بنيت أحداثه على قصة خيالية، غادرت صفحات رواية «وندرلاند» للكاتب ايس اتكنيس، كما أن الفارق بينهما أن الأول قادر على أن يعيش طويلاً في الذاكرة، بينما الثاني، تسقطه الذاكرة بمجرد ظهور التتر الأخير للفيلم، لما يحمله من «كليشيهات» وقصة سبق للكثير من أفلام هوليوود تقاسمها، واستعراضها مع اختلاف الشخوص التي تقدمها.

 

«سبنسر كونفيدنشال»، الذي يتوزع تصنيفه بين الكوميديا والإثارة والغموض، يدور حول «سبنسر» شرطي يعيش في بوسطن، ويدخل السجن بتهمة الاعتداء على زميله «بويلان»، ويحكم عليه مدة 5 سنوات، وبعد انقضاء المدة، يغادر أسوار السجن، ليعود إلى حياته وقد جُرد من زي الشرطة، ليبدأ التخطيط بالانتقال إلى أريزونا، ولكن مقتل الكابتن بويلان، وزميل آخر، يجبر سبنسر على العودة «سراً» إلى الميدان، لكشف خيوط الجريمة الغامضة، وبالتالي اكتشاف شبكة فساد واسعة موجودة في جهاز الشرطة الذي كان يترأسه بويلان نفسه، ويعتمد سبنسر في خطواته على مساعده «هوك» زميله في السكن، وصديقه القديم «هنري»، وأيضاً صديقته «كيسي».

خلال متابعة الأحداث، تشعر أن الفيلم برمته بني على نحو بارد، رغم ما يتميز به من مشاهد أكشن، صنعت على عجل، لا تبرز خبرة المخرج بيتر بيرغ، ولا ترقى إلى مستوى مارك والبرغ نفسه، والذي يمتلك خبرة جيدة في هذه النوعية من الأفلام، كما في «باتريوتس داي» و(Deepwater Horizon)، الذي صاغ نصه الكاتب برايان هيلغلاند، وأيضاً (Traveller) الذي لمع فيه نجم والبرغ في 1997، ولعل إشكالية هذا الفيلم لا تكمن فقط في مستوى «البرودة» التي تتمتع بها الأحداث، وإنما في طريقة التعامل معها، وترتيبها، ما يجعلك قادراً على توقع ما سيحدث تالياً، ورسم النهاية التي سيصل إليها الفيلم، وهو ما يعتبر نقطة ضعف، يبدو أن المخرج بيتر بيرغ لم يلتفت إليها، الذي يظهر أنه صاغ الفيلم على «عجل»، من أجل اللحاق بموعد العرض.

فيلم «سبنسر السري»، كان يمكن له أن يكون عملاً ذكياً، لو منح مزيداً من الوقت، وصيغ نصه بحرفية أعلى، وكان يمكن له أن يكون واحداً من أجمل أعمال مارك والبرغ، بالنظر إلى حجم النجوم الذين رافقوه في هذا الفيلم، وعلى رأسهم الممثل آلان اركين.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات