العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    «قصة زواج».. الطلاق يطفئ وهج الحب

    بين الكوميديا والدراما يتأرجح المخرج نوه بومباخ، في فيلمه «قصة زواج» (Marriage Story)، ليقدم لنا لحظات مثقلة بالمرارة وشخصيات بعيدة عن الأنماط التقليدية للمتزوجين، متناولاً الشرخ الذي يصيب العلاقة بين زوجين متحابين، علماً بأن هذه ليست المرة الأولى التي يطرق فيها بومباخ هذا الموضوع، فقد سبق له أن طرحه في فيلمه «الحبار والحوت»، ولكنها المرة الأولى التي يغوص فيها في عوالم الطلاق، ليكشف بتفاصيل مؤلمة كيف يلعب التدخل المؤسساتي، ممثلاً في فريق المحاماة دوراً في تفاقم الأزمة بين الزوجين.

    عند متابعة «قصة زواج» لا بد أن يحضر إلى الذاكرة فيلم «انفصال» لأصغر فرهادي، الذي نال عنه أوسكار أفضل فيلم أجنبي عام 2011، ولكن مع الفارق في صياغة الحدث والتعامل معه، ففي هذا العمل يقدم بومباخ حواراً قوياً ومشحوناً للغاية، حيث يفتتح بومباخ برسالتين تسرد كل واحدة منهما، محاسن الطرف الآخر بأدق التفاصيل، ولكن سرعان ما نكتشف أن الرسالتين كانتا بمثابة الخطوة الأولى على طريق الطلاق، بين تشارلي (آدم درايفر) الممثل الذي يعمل مخرجاً مسرحياً وزوجته نيكول (سكارليت جوهانسون)، التي تبدأ مسيرة تبشر بالنجاح في السينما، قبل أن يدفعها حبها لتشارلي إلى التخلي عن حلمها، والتركيز على المسرح.

    الزوجان يعيشان في نيويورك، وتبدو من المشاهد الأولى أن لا شيء يعكر صفو العلاقة، ولكن مع مرور الدقائق الأولى، تشعر وكأن شمعة الحب بينهما قد انطفأت، لنصل إلى الذروة في مشهد مشحون يمتد لنحو 10 دقائق، يفيض بالصراخ بين الزوجين، ليتبدى لنا ما يعانيه كل واحد منهما من استياء ونفور، ليبدو أن الفيلم يحكي قصة طلاق الطرفين، أكثر من حكاية زواجهما، الذي دام لعشر سنوات.

    جمالية الفيلم، تكمن في عدم انحياز المخرج بومــباخ لأي مــن الطــرفين، ويبين أن الانحـــياز قد يكون ضرباً من الغباء، لذا يبدو أنه فضل عرض المسألة من منظـور الطرفين، تاركاً القرار النهائي للمتفرج.

     

     

    طباعة Email