«نحن» .. رحلة مفاجآت في نص يفتقد التوازن

يمتلك المخرج الأمريكي جودان بيل، سابقة جميلة في أفلام الرعب، تتمثل في فيلمه «غيت أوت» (Get out) التي رأت النور قبل عامين، واستطاعت أن تكسب قلوب الناس، قبل كسبها لجائزة أوسكار أفضل سيناريو، آنذاك شكلت هذه التجربة مدخلاً لبيل نحو تقديم أفلام رعب، ذات أبعاد درامية نفسية مختلفة، عما تعود الجمهور عليه من أفلام رعب، أطلت برأسها في السنوات الأخيرة.

وها هو يعود بيل لتكرار ظهوره في ساحة الرعب عبر فيلمه الجديد «نحن» (US) الذي يأخذنا نحو الثمانينيات، في رحلة مملوءة بالمفاجآت والتعقيدات، عبر قصة افتقدت إلى التوازن، على الرغم مما تحمله من إسقاطات، على حياتنا اليومية.

براعة جوردان بيل، في أفلام الرعب تكمن في قدرته على تحويل الأشياء العادية في حياتنا اليومية، إلى أدوات مرعبة، وهو ما حاول أن ينحاز إليه في فيلمه الجديد، ولكنه لم ينجح كثيراً في هذا العمل، الذي يستعرض فيه لمحة من ماضي الأم «أديليد» (الممثلة لوبيتا نيونجو) التي اختبرت أثناء طفولتها موقفاً مرعباً أثّر عليها نفسياً، وظل حياً حتى عامنا الحالي، إذ قابلت قرينة تشبهها تماماً في الملاهي قامت بخنقها، ومع توالي السنوات، نرى «اديليد» وهي تجلس في منزل طفولتها، وتروي لزوجها تفاصيل تجربتها الأليمة، قبل أن تفاجأ بظهور عائلة تشبههم تماماً، مع الفارق أنها ترتدي زياً موحداً يتخذ من الأحمر لوناً له، تهاجمهم وتخطط لقتلهم كل على حدة.

توازٍ

رحلة بيل المفعمة بالمفاجآت تستمر على مدار ساعتين من الزمن، طوال الوقت يحاول أن يفسر حادثة الطفولة، وسر وجود قرناء يشبهون البشر، الأمر الذي أثقل الفيلم وساهم في ترهل حبكته، كونه جاء مليئاً بالتناقضات التي تحير المشاهد، وتدخله في حسابات معقدة يطرح خلالها أسئلة عديدة، يمني نفسه بالإجابة عنها في نهاية الفيلم، وهو ما لم يحدث.

في «نحن» نعيش عالمين متوازيين، الأول هم البشر فوق الأرض يحيون حياة طبيعية، والثاني مجموعة القرناء بملابسهم الحمراء، الذين يخرجون من تحت الأرض ويقومون بثورة لقتل البشر والاستيلاء على أماكنهم، الأمر الذي أخرج الفيلم من حيز الرعب إلى مدار الفانتازيا والخيال العلمي، ما أفقده هويته وبوصلته، وذلك في ظل محاولة المخرج بيل، تقديم إسقاطات عديدة، عبر ما قدمه من رموز تشير إلى ثورات الجياع والفقراء والمهمشين على مدار التاريخ، والذين ثاروا من أجل حقوقهم، ولكن هذه الإسقاطات أفقدت بيل القدرة على إبقاء الفيلم في حالة توازن.

أداء

الفيلم ورغم ما يعانيه من ثغرات فنية، وإكثار من الأسئلة، إلا أنه تميز بأداء أبطاله لا سيما الممثلة لوبيتا نيونجو، وهو ما يعد نقطة «حسنة» امتلكها جوردان بيل في فيلمه، ويمكن القول إنه لولا أداء الممثلة الكينية المكسيكية لوبيتا نيونجو، لكان الفيلم قد عانى من سقوط مدوٍ، فالممثلة استطاعت الوصول إلى طبقة صوت متحشرجة مرعبة تطلبت تدريباً متواصلاً، من أجل القيام بدور القرينة، ثم واصلت أداءها المحترف بعينيها الواسعتين، ومع قيامها بشخصيتين، تضاعف جهدها لإتقان الدورين، وإظهار الاختلافات بين طريقة كلامهما وحركاتهما، حتى تعبيرات وجهيهما، فتعرف الفرق بينهما من دون أن تتكلم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات