الفن السابـع

نادين لبكي لـ«البيان »: «كفر ناحوم» أبكاني كثيراً

«فيلم كفر ناحوم هو واحد من أهم أفلام هذا العام»، بهذا التعبير وصف المخرج ستيفن سبيلبيرغ، في أحد تصريحاته عمل المخرجة اللبنانية نادين لبكي الأخير، والذي تمكنت فيه من تجسيد مأساة الأطفال ليس في لبنان وحسب وإنما في العالم أجمع، ليبدو أن جملة «مشاهدة واحدة لا تكفي» هي خير تعبير عن هذا الفيلم الذي تبدأ عروضه خلال الأسبوع الجاري في الإمارات، حيث يضيء الفيلم على ما تعيشه ثلة كبيرة من الأطفال الذين يقطنون في أحياء تعيش على هامش المدن.

مشاهد «كفر ناحوم» لم تبك الجمهور وحده، وإنما أبكت صاحبته نادين لبكي، وفق ما ذكرته لـ«البيان»، وهي التي أحدثت بإصدارها لهذا العمل «صدمة» في السينما اللبنانية، لا سيما وأنه أهّلها لحمل لقب «مرشح للأوسكار».

في «كفر ناحوم» الذي قضت نادين في تصويره 6 أشهر، كل شيء حقيقي، بدءاً من أصوات الأطفال وليس انتهاء بمأساتهم، ولذلك بدا وكأنه عمل «خرج عن النص» في الكثير من مشاهده، بحسب تأكيدات نادين التي قالت: «الخروج عن النص كان ضرورة، لأنه لا يحق لي إعادة كتابة المأساة»، مبينة أن «زين المليء بالحكمة» تحول إلى صوت لأقرانه من الأطفال الذين عاشوا ولا يزالون تجربة حياة الشارع بكل صعوباتها وعنفها.

تأقلم

التصوير مع الأطفال قد تكون تجربة صاحبة «هلأ لوين» الأولى، وعن ذلك قالت: «عندما بدأت التصوير مع «زين»، كان بعمر 12 عاماً، ولكن شكله الخارجي يوحي بأنه أصغر سناً، ولكن التعامل معه يكشف أن تفكيره أكبر بكثير من عمره، وقد يكون ذلك نتيجة لحجم ما مر به من تجارب صعبه، فهو طفل سوري، عاش تجربة اللجوء المريرة، وتجارب أخرى صعبه، أكسبته الحكمة، نتيجة لما رآه في حياته، حيث عاش 8 سنوات في لبنان، في أحد الأحياء المهمشة، ولم يعرف طريق المدرسة، ما اضطره لأن يعيش في الشارع، وأن يتعرف على صعوبته وعنفه، وأن يتأقلم معه».

ما عاشه «زين» من لحظات صعبه، كان لها انعكاس على أدائه في العمل، الأمر الذي يمكن القول إنه «وفر على المخرجة بذل الكثير من الجهد»، وهو ما تؤكده نادين بقولها: «أعترف أنه وفر عليّ الكثير من الجهد، لأنني لم أكن بحاجة لأن أفسر لزين معنى الجوع والعنف وطبيعة حياة الشارع، فكل ذلك مر به».

وأضافت: «زين كان بالنسبة لي شريكاً في هذه المهمة، حيث كان يشعر طوال الوقت أنه يمثل صوت هؤلاء الأطفال، الذين يعيشون ذات الحياة، وقد ساعدنا في ذلك أنه يحمل في ذاكرته الكثير من الحكايات الحقيقية التي مر بعضها ضمن مشاهد الفيلم، لذا فضلت أن أبقي على اسم «زين» كما هو، لعدم رغبتي بأن يشعر في حالة انفصام بين الحياة الواقعية والتمثيل».

وأشارت إلى أن ما يفرق بين زين وأقرانه، أنه ينتمي إلى عائلة تحبه كثيراً، ولكنها لم تستطع منحه ما يحتاج إليه من علم ومأوى وملبس، بسبب حالتها المادية الصعبة. وقالت: «زين كان يجسد مأساة يعرفها جيداً ما جعله يشعر أنه جزء من هذه المهمة».

حكاية

عندما تشاهد «كفر ناحوم» تشعر أن العمل برمته يدور «خارج النص»، وكأنه صور من دون الاستناد إلى سيناريو وحكاية تحمل في طياتها خطوط درامية وحبكة عالية الجودة، وعن ذلك قالت نادين: «رغم أن هناك نصاً مكتوباً للفيلم، إلا أن الخروج عن النص فيه كان ضرورة»، وأضافت: «أعتقد أنه ليس لي الحق، أن أتخيل المأساة التي يعيشها هؤلاء الأطفال، وأن أعمل على إعادة كتابتها، لأن مهمتي هي تأمين المساحة الكافية لهؤلاء الأطفال للتعبير عما يدور في داخلهم من سخط وغضب، ولذلك لم يكن الخروج عن النص مبرمجاً، وإنما هو طبيعي وواقعي، وخدم الفيلم كثيراً».

«بكيت كثيراً في كل لحظة وكل ثانية، خلال تصويري للفيلم»، هكذا تصف نادين حالتها النفسية خلال عملها على الفيلم، وقالت: «هناك الكثير من المشاهد الواقعية التي لم استطع استكمال تصويرها من دون البكاء، خاصة وأن صوت بكاء الأطفال كان جزءاً من الأجواء العامة للحي الذي كنا نصور فيه».

وأضافت: «هدفي من الفيلم كان الكشف عن قليل من «مأساة» المهمشين، لأن مهمتي هي توظيف السينما في خدمة الحديث عن هذا الموضوع، وإيصال صوت هؤلاء الأطفال إلى العالم، ولذلك استطاع الفيلم أن يحدث صدمة لكل الناس، الذين يعيشون في الخراب من دون أن يتمكنوا من النظر إليه، كونهم يعيشون فيه، لشعورهم بعدم القدرة على التغيير».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات