«بيرد بوكس».. تشويق وترقب يسودان «نهاية العالم»

صورة

فكرة «نهاية العالم» تكاد تكون فضفاضة، ومستهلكة سينمائياً، فهي من أكثر الأفكار التي تستهوي كتاب النصوص، حيث يكون الخيال فيها خصباً، وحولها يبني صناع الأفلام آمالاً واسعة، ليس على صعيد الأرباح فقط، وإنما على مستوى الإخراج أيضا، كونها تتيح اللجوء لأساليب إخراجية عديدة، تبقي الجمهور «متحرقاً» طوال مشاهدته للعمل، خاصة وأن هذه الفكرة تكاد تجمع بين أفلام الرعب والإثارة.

حيث تكثر عناصرها في كافة الأعمال التي تناولت نهاية العالم بدءاً من «ارمجيدون» (1998) ومروراً بـ «2012» و(The Happening) و«لا أطفال بعد اليوم» (Children Of Men) وليس انتهاء بـ «نقرة الموت» (The Birds) و«مكان هادئ» وغيرها من الأفلام التي طرقت الفكرة بطرق مختلفة.

وما جاءت به المخرجة سوزان بيير، في فيلمها الجديد «بيرد بوكس»، حيث عالجت «نهاية العالم» بطريقة جديدة، اتسمت بالتوتر، وفقدان الثقة بالمشاعر والحواس.

مشاهد «بيرد بوكس» (Bird Box) جاءت محملة بجرعة عالية من التشويق، الذي يبقي المشاهد طوال الوقت على «أحر من الجمر»، حائراً بين الخوف من الفكرة نفسها، وبين الترقب لما سيحدث تالياً، وهو الوتر الذي عزفت عليه المخرجة جيداً، لتبقي المُشاهد في حالة توتر دائمة، يتخيل نفسه سائراً في الدروب وقد عصبت عيناه، لينجي بنفسه من خطر «الانتحار».

يدور الفيلم حول كائنات غامضة لا شكل لها تجتاح العالم، ما إن ينظر الناس اليها حتى يقدمون على الانتحار، فتسود الفوضى وجثث الموتى في الشوارع، وتخلى البيوت من أناسها.

تنجو «مالوري» (الممثلة ساندرا بولوك) بطفليها وتستطيع الحياة مدة 5 سنوات، ثم تضطرها الظروف للسفر مع طفليها وهما معصوبي العينين عبر نهر جارف نحو 50 ساعة، لتصل إلى مكان مأهول أو بالأصح (مدرسة للمكفوفين) تضم مجموعة من البشر الناجين.

حرفية

الأحداث تدور بخطين متوازيين، نعيش طوال الفيلم تفاصيلهما، خط نتابع فيه رحلة مالوري والطفلين في النهر، وخط آخر يستعيد مجريات ما حدث قبل 5 سنوات، عندما بدأ جنون الانتحار بالانتشار، وفي كلاهما تبرز حرفية المخرجة سوزان، وأداء ساندرا بولوك، التي تطل علينا في الماضي في ثوب فنانة تشكيلية تتمتع بقوة شخصية، وقدرة سيطرة على مشاعرها، فترفض فكرة الأمومة رغم حملها، حيث ترى الأطفال عبئاً، وهو ما يختلف تماماً بمشاهد رحلتها مع الأطفال، حيث تبذل جهدها للمحافظة عليهم، رغم كونها حازمة مع الطفلين اللذان لا يحملا أسماءً واضحة، سوى صبي وفتاة.

انقلاب

في ثنايا العمل نجحت سوزان بتجسيد فكرة انعدام الثقة، ليس في الآخر وحسب وإنما في حواس الجسم أيضاً، كما تظهره عديد المشاهد بدءاً من دخول «مالوري» للبيت الآمن، وما يصاحبه من رفض لفكرة استقبالها، ويتكرر ذلك في مشهد السماح إلى «غاري» بدخول البيت، وليس انتهاءً بالمشهد الذي تقرر فيه مالوري مواجهة التيارات السريعة.

العمل حافل بالأسئلة المثيرة، فيما لا تمنح المخرجة إجابات صريحة وإنما إشارات فقط، بعضها يتمثل بتصرف «غاري»، وأخرى في طبيعة نظرات مالوري، وخوفها من مخالفة الأطفال لأوامرها، فيما يظل الاختلاف الأكبر كامناً بقدرة الفيلم على إثارة جملة أسئلة حول معنى الأمان، لا سيما في حال فقدان الثقة بالحواس، والاعتماد فقط على المشاعر وقدرتها في الحكم على الأمور.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات