«فولو مي».. غوص في عالم «التواصل» الخفي - البيان

دبي تحضر في الفيلم بكامل أناقتها وحيويتها

«فولو مي».. غوص في عالم «التواصل» الخفي

منذ أن رأت النور، تحولت مواقع التواصل الاجتماعي على اختلاف أشكالها، إلى جزء من حياتنا اليومية، واستطاعت التغلغل في عالم السينما أيضاً، حيث استفاد منها بعض المخرجين في تقوية عضد نصوص أفلامهم، بحيث تبدو جزءاً أصيلاً من الحياة، وهو ما لا يبدو عليه فيلم «فولو مي» (Follow Me) للمخرج الجزائري أسري بندتشا، الذي فتح عينيه وعيوننا نحن على طبيعة عوالم مواقع التواصل الاجتماعي وخفاياها وكواليسها، من خلال طرح جملة من الأسئلة من قبيل: ما معنى أن تكون مؤثراً في منصات التواصل الاجتماعي؟ وكيف يكون هذا التأثير وشكله، وهل يقاس بعدد المتابعين أم بطبيعة المحتوى المقدم على هذه المنصات؟.

في تجربته بالفيلم، يسير بندتشا على نسق خطى الأعمال الوثائقية التي طعمها بنكهة كوميدية لكنها من نوع خاص، سعياً منه وراء الإجابة عن تساؤلاته، والتي تبدو بواقع الأمر تساؤلات الكثير من مستخدمي مواقع التواصل، ممن يتطلعون إلى أن يكونوا مؤثرين فيها، وقادرين على تحويلها إلى منصات تدر عليهم دخلاً مادياً، ولذلك نجده يتجول في دبي التي تتبدى في العمل بكامل أناقتها وملامحها الجمالية، بين عدد من «مشاهير» التواصل الاجتماعي ومسؤولي كبرى الشركات العاملة في مجالات التقنية والتي تتخذ من دبي مقراً لها، أملاً في الحصول على إجابة شافية عن أسئلته، إلى جانب استكشاف الطرق المثلى التي تمكن أي مستخدم لهذه المواقع من رفع عدد متابعيه.

مونتاج

بندتشا، بدا في فيلمه الوثائقي الذي يبث حالياً على منصة «نتفليكس» واقعياً جداً، لدرجة تشعر معها بأن العمل لم يدخل غرف المونتاج، وهو نلمسه في طبيعة حركة الكاميرا نفسها، وطريقة التقاط المشاهد والكوادر والزوايا وحركته، لدرجة أن بعض المشاهد تظهر وكأنها التقطت «خفية» كتلك التي التقطها في حرم مبنى «فيسبوك»، حيث يبدو فيها بندتشا أشبه بمحقق سري، وهو ما يأخذنا ناحية سيناريو الفيلم الذي بناه المخرج على قصته الشخصية، عندما قرر أن يصبح فرداً مؤثراً على موقع «إنستغرام»، بعد معرفته أن البعض يكسبون نحو 5000 دولار لكل صورة، ما يدعوه إلى جمع أكبر عدد ممكن من المتابعين، وخلال ذلك نعيش معه رحلته الاستكشافية، وسعيه لتعلم الخبرات اللازمة لذلك.

استطاع بندتشا في العمل السيطرة على وتيرة سرد الأحداث وتقديمها بطريقة مشوقة، قادرة على شد المتفرج ليقوده نحو معرفة الحقيقة الكامنة وراء سعيه الدؤوب للتعرف إلى كواليس وخفايا عوالم التواصل الاجتماعي، ليبرز لنا نهاية الجوانب السلبية التي تمتلئ بها مواقع التواصل الاجتماعي، وكيف تغرس فينا الكسل، وتقودنا إلى القبول بشروطها.

مكان صحيح

ورغم اتساع المساحة التي احتلتها مواقع التواصل الاجتماعي في الفيلم، إلا أن دبي كان لها حضور خاص، فقد قدمها بندتشا بواقعها البديع بكل شفافية، حيث نرى المدينة بكامل أناقتها وحيويتها التي تطل من بين ثنايا المشاهد التي حاول بندتشا أن يظهر كيف استطاعت دبي الاستفادة من هذه المواقع وأن توظفها لصالحها، وهو ما يبرر اتخاذ معظم مشاهير التواصل الاجتماعي وشركات التقنية وتلك المالكة لهذه المواقع، من دبي مقراً لها، ليبدو أن بندتشا قد اختار المكان الصحيح لتصوير عمله هذا، في حين أن انتقاله نحو «واحة السيليكون» في لوس أنجليس الأميركية، لم يبدُ بمستوى التأثير الذي تتركه دبي في نفس المشاهد، علماً أن بندتشا استطاع الاستفادة من جمال دبي من دون الاضطرار إلى الاستعانة بالمشاهد العامة للمدينة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات