العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    «المربع».. رسائل لاذعة للمجتمعات الأوروبية

    صورة

    طالما ارتبطت السينما السويدية بالسريالية، فمن رحمها خرج انغر بيرغمان الذي يعد أحد أبرز أعلام السينما السريالية في النصف الثاني من القرن الماضي، ليلهم بعد ذلك العديد من صناع السينما من بينهم مارتن سكورسيزي وودي آلن. من رحم هذه السينما خرج أيضاً روبن أوستلاند، صاحب فيلم «المربع» (The Square) الذي يحمل بين مشاهده وجبة دسمة من الرسائل النقدية اللاذعة للمجتمعات الأوروبية بشكل عام، لدرجة تصل إلى حدود الوعظ.

    حيث يعبر فيه أوستلاند عن أفكاره مباشرة، عن ضرورة التواصل ومساعدة الآخرين، وعن مشاركة جميع الحقوق والواجبات، وتحمل المسؤولية الأخلاقية والاجتماعية تجاه الآخرين، وعن عدم الاستعلاء الثقافي والنصب باسم الفن.

    قصة الفيلم تدور حول «كريستيان» ناقد تشكيلي، يشرف على برنامج عروض متحف للفن المعاصر يقرر منح النشاط التالي للمتحف اسم «المربع» ويدعو من خلاله المشاهدين والمارة إلى مناهضة الأنانية، مذكراً إياهم بمسؤولياتهم تجاه شعوبهم، في الأثناء يتعرض كريستيان لسرقة هاتفه النقال، فتكون ردة فعله هوجاء، تكشف عن أفعال مخزية، في وقت يتزامن فيه هذا الحدث مع حملة إعلانية واسعة أطلقها المتحف للترويج للمعرض المقبل، ليصبح «كريسيتان» والمتحف في أزمة تعايش حقيقية.

    حوار

    يفتتح أوستلاند فيلمه بمشهد ساخر، تجري فيه صحفية أميركية تدعى «آن» حواراً مع كريستيان مدير متحف للفن المعاصر في ستوكهولم، والذي يبدو أنيقاً، في بدايات عقده الخامس، تستفسر منه عن معنى عبارة عميقة تقتبسها من كتيب أحد المعارض، وتبين له أنها لم تفهمها، لشدة صعوبتها وتعقيدها، لنكتشف أن كريستيان لم يفهمها هو الآخر.

    فيبدأ في ارتجال معنى آحر للعبارة، في هذا المشهد نتعرف على طبيعة كريستيان، والذي يشبه في شخصيته بعض المثقفين الأوروبيين، ممن اعتادوا المناداة بمحاربة الفقر، ومساندة اللاجئين، ولكن على أرض الواقع يتجردون من ذلك.

    اوستلاند، يوجه النقد للمجتمع، ولا يكتفي فقط بالمثقفين وتقلب وجهات نظرهم، وإنما يوجه سهامه نحو أسلوب الدعاية الرأسمالي، من خلال مشهد استعانة كريستيان باثنين من مسؤولي الدعاية، وما يحدث بينهما من جدال، حول أهمية دعاية مواقع التواصل الاجتماعي، وأن النجاح فيها يقاس بعدد الإعجابات والمشاركات وغيرها.

    ولذلك يشعر بأن معرض المربع الإنساني يجب أن يحصل على دعاية قوية جذابة، حتى لو كانت تلك الدعاية لا تناسب قيمة المعرض الثقافية، وحتى لو كانت دعاية «غير أخلاقية».

    نهاية

    ورغم أن الفيلم امتاز برسالته المباشرة، إلا أنه يعد فيلماً سينمائياً بامتياز، فهو يحتوي على الكثير من المغامرات في أساليب السرد والتصوير، وهو ما يجعل من مباشرته مبررة في أحيان كثيرة، ولذلك نجد أن اوستلاند وضع له نهاية لا تعد الأفضل على الإطلاق، ولكنها تظل لافتة، حيث وصل الفيلم فيها إلى قمته الفنية، رغم ما تميزت به من سوداوية، ليبدو من خلالها أن اوستلاند قد أراد منح رسالته بعضاً من الإيجابية.

    نوعية

    لم يختلف أوستلاند كثيراً بين فيلمه «المربع» وما قدمه في عمله السابق «قوة قاهرة» (Force Majeure) (2014) سواء في النوعية أو طريقة السرد، ففي «المربع» هناك أكثر من خط درامي تسير فيه الأحداث، والتي نطالع فيها الكثير من التغيرات والالتواءات، بينما في «قوة قاهرة» نجده يركز على خط درامي واحد، يقوم على إحداث هزة عنيفة بين زوجة وزوجها، نلتمسها في ما تحدثه من آثار عميقة في النفس.

    طباعة Email