«فتاة المصنع».. حب في عشوائيات القاهرة

الفيلم توغل في صراعات الحياة على هامش الدروب الخلفية

كيف للحب أن يولد في حياة العشوائيات؟ وما هو شكله وهل يحق للفتيات اللواتي يعشن في تلك المناطق أن يجربن لعبة الحب؟ أسئلة قد تصعب الإجابة عنها، ولكنها تأتي ضمن مجموعة الأسئلة التي يثيرها فيلم «فتاة المصنع» للمخرج المصري محمد خان، الذي يعد أحد أعلام السينما الواقعية الجديدة في السينما المصرية، التي انطلقت في ثمانينيات القرن الماضي، بعد تأثره بالموجة الجديدة في سينما العالم.

هامش الحياة

فيلم «فتاة المصنع» لا يخرج عن كونه أحد أفلام خان الواقعية التي تحتفظ بقدر عالٍ من الانسيابية واللغة السينمائية الحية، فبقدر الحب الذي يعتمر قلب «هيام» بدت واقعية محمد خان في هذا الفيلم الذي يشدك كثيراً لمتابعته حتى النهاية، لما فيه من إطلالة ليس فقط على واقع المرأة المصرية المقيمة في العشوائيات..

وإنما على واقع العشوائيات نفسها التي تحيط بالعاصمة المصرية القاهرة، والتي تقطنها مجموعة كبيرة من الفقراء ممن يعيشون على هامش الحياة، يصل قوامهم إلى 16 مليون نسمة يسكنون في 1221 منطقة عشوائية نشأت في أحضان غياب القانون.

ظلال الزحمة

مشاهد الفيلم المختلفة تعكس مدى البؤس الذي يكتنف تلك العشوائيات، ما يجعل من الفيلم صادقاً بشدة في كل مشهد التقطته كاميرا خان التي تمكنت من التوغل كثيراً في أحضان وأروقة العشوائيات لتأخذنا في منحنيات عديدة تدعونا إلى التفكير عميقاً في كل ما يجري هناك، وهي المنحنيات التي تفتح عيوننا على زوايا قد لا نراها في خضم زحمة يومياتنا..

وهو ما يبرز كثيراً في مجموعة من الجمل الحوارية التي ترددها بنات المصنع في حواراتهن الخاصة، والتي تؤكد لنا أن حالة البؤس والفقر الشديدين لم تتمكن من منعهن من الإقبال على الحياة والنظر إليها بعين الحب، ليبدو تفكيرهن الدائم بالزواج وطموحهن للحصول إليه، أمراً طبيعياً، في ظل الحالة التي يعشن بها، وهذا ما نلمسه عبر المشهد الذي ترتدي فيه هيام فستان زفاف والدتها..

وتفكيرها الدائم بإيقاع المهندس صلاح في شباك حبها، واستسلامها لحلمها بذاك الشاب رغم ما بينهما من فوارق اجتماعية وطبقية، ورغم وقوعها في «المحظور» إلا أنها تظل ممتلكة لتلك الشجاعة التي تمكنها من مجابهة المجتمع، رافضة الدخول في دوامة المسرحية التي تفرض واقعها عليها، لترقص في نهاية الفيلم رقصة النصر، ليس فقط على حبيبها «صلاح» وإنما على تقاليد المجتمع ونظرته المتدنية للفتاة.

رمزية عميقة

فيلم خان المليء بالواقعية واللغة السينمائية الرائعة، يعتمر أيضاً الكثير من الرمزية العميقة التي تأخذ تفكيرنا في اتجاهات مختلفة، والتي تقودنا أيضاً لتوقعات، لا تتلاءم كثيراً مع نهاية الفيلم الذي كتبه وسام سليمان ولعب بطولته ياسمين رئيس وهاني عادل وسلوي خطاب، وسلوى محمد علي، وابتهال الصريطي وحنان عادل.

4 أفلام

يمتلك المخرج المصري محمد خان مسيرة سينمائية ثرية، فقد سبق له أن قدم مجموعة من الأفلام المهمة التي احتلت مكانة مرموقة في تاريخ السينما العربية والمصرية، لدرجة أن 4 من أفلامه الروائية الطويلة اعتبرت من أهم 100 فيلم عربي في تاريخ السينما العربية، وهي «خرج ولم يعد» (1984) و»زوجة رجل مهم» (1987) و»أحلام هند وكاميليا» (1988) و»سوبر ماركت» (1989).

طباعة Email
تعليقات

تعليقات