ريموت كونترول، مؤتمرات السينما .. حبر على ورق !

الثلاثاء 19 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 20 مايو 2003 انتهى في القاهرة الاسبوع الماضي المؤتمر الاقليمي للعاملين في صناعة السينما العربية وخرج بعدة توصيات منها تأسيس مركز تكنولوجيا السينما بمساهمة جميع الدول، وقاعده بيانات لتراثنا السينمائي والتلفزيوني، وانشاء اتحاد عربي للصناعات السينمائية، ومن وجهة نظري يعتبر المؤتمر اهم حدث سينمائي لعام 2003، ونحن في انتظار الكثير من السينما العربية التي خير ما توصف به الآن هو «الصمت المطبق» والذي يعكس أزمة طاحنة تعيش فيها السينما والعالم العربي على حد سواء. واذا كانت هذه هي حال السينما العربية في نهاية الالفية الثانية في الوقت الذي تنطلق فيه السينما العالمية بطفرات هائلة بل هناك الان خطوات تقطعها بثبات سينما ايران وشرق آسيا، فما هي اسباب هذا التراوح والثبات؟ وهل هناك مؤشرات تعطينا الامل في اي تطور؟! للاسف السينما العربية في حالة عدم ثبات وانما تتراجع ودليل ذلك هبوط الانتاج السينمائي في مصر (وهي أكبر منتج سينمائي عربي)، والتراجع الذي أقصده لا يتوقف فقط على مستوى الكم وانما يمتد الى مستوى الكيف والجودة، وهو جزء من تراجع ثقافي عام نواجه فيه صراعاً حضارياً عالميا وصراعا سياسياً وفكرياً تلعب فيه الثقافة دوراً خطيراً في اثبات الحقوق وتأكيد الهوية. ومن أهم اسباب تعثر السينما العربية حاليا هو الانعزالية المهنية والاعتماد على الفرد بما قد يتحقق له من فرص فردية ومرتبطة في النهاية بالصداقات والمصالح، لذلك تبدو السينما عندنا مهزومة مثلها مثل المشروع الحداثي العربي الذي يعتمد على الافراد والذي يقف الان عاجزاً عن استيعاب صدمة العولمة. وبالتالي اصبح التساؤل المطلوب حالياً لحل ازمة السينما وتطويرها في المستقبل مرهوناً بتحقيق وعود المؤسسات الحكومية لدعم السينما، ومرهوناً ايضا بالعديد من الاسئلة التي تملك مؤسسات السينما العربية اجاباتها.. ومنها اين معاهد السينما في الاكاديميات؟ وأين مواد السينما التي كان من المفترض ان تدرس في كليات الاعلام والادب؟ وأين الاسعار المناسبة التي طلبها السينمائيون من اجل خلق دعائم اساسية للسينما، واخيراً أين الفرص التي قيل انها ستتوفر للسينمائيين العرب من خلال الدول العربية؟ ان آفاق المستقبل للسينما العربية مرهونة كذلك بالنظر اليها كمشروع اقتصادي يخضع لمعايير اقتصادية فنية تتطلب وجود بنية تحتية واقامة قاعدة جماهيرية واسعة وتوفير الامكانات المادية والفنية متمثلة في الاستديوهات والمعامل والمعدات والافلام الخام، ان غياب الجدوى الاقتصادية للمشروع السينمائي ما زال احد أهم مشكلات السينما العربية المعاصرة. واخيراً وليس آخراً اتمنى أن تخرج السينما العربية من حصار مشاكلها حتى ولو بالمؤتمرات التي تصيغ حال الواقع بقرارات مهمة تبحث عن حكومات لا أفراد لتنفيذها، وبالتالي تبقى دائماً هذه التوصيات مجرد حبر على ورق! أسامة عسل osama 614@yahoo.com

طباعة Email
تعليقات

تعليقات