بعد 35 سنة من الابداع، الساحة الفنية العربية تفقد السيناريست محسن زايد

الخميس 27 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 30 يناير 2003 فقد الوسط الفني المصري والعربي فجر الاثنين الماضي السيناريست القدير محسن زايد الذي رحل عن عالمنا وهو في التاسعة والخمسين من عمره وذلك اثر اصابته بأزمة قلبية مفاجئة بمدينة الاسكندرية حيث كان يعكف على كتابة سيناريو مسلسل «بنت بنوت» والمرشح لبطولته الفنانة ليلى علوي وعدد من نجوم التمثيل في مصر. وكان الفقيد قد تزوج من الفنانة سوسن بدر منذ شهر. الزميلة نيرة صلاح الدين كانت قد اجرت اخر حوار معه قبل وفاته وتناولت من خلاله عطاءاته الفنية على مدى 35 سنة وهنا نورد أخر حديث له مع «البيان»: سأترك السنوات الـ 35 التي أمتع السيناريست الكبير الراحل محسن زايد بالعديد من الأفلام السينمائية والمسلسلات التلفزيونية، وسأكتفي بالحديث معه في الحاضر والمستقبل: في مشروعاته الحالية والمقبلة. لن أسأله إذن عن أي من أعماله المحفورة في ذاكرة المواطن العربي من المحيط إلى الخليج. ولن نتحدث عن أفلام «السقا مات» و«حمام الملاطيلي» «قلب الليل» و«إسكندرية ليه» و«أيوب» و«المواطن مصري» وتلك بعض الأفلام التي كتبها وتحتفظ بها ذاكرة السينما المصرية والعربية. أو مسلسلات القضية 68ولسه بحلم بيوم وثلاثية نجيب محفوظ: بين القصرين وقصر الشوق والسكرية وعيلة الدوغري وليلة القبض على فاطمة والسيرة العاشورية أو الحرافيش والحاوي وبنات أفكاري وحديث الصباح والمساء وكلها كتب السيناريو لها. تركت كل هذا وبدأت بسؤاله عن بنت بنوت: عن المسلسل الجديد الذي كاد ينتهي من كتابته، فقال: هذا العمل له وضع شديد الخصوصية بالنسبة لي سواء على مستوى الكتابة أو على مستوى الفكرة التي أناقشها من خلاله، ففيه أحاول أن أرى مصر، وأريها للمشاهدين، مصر التي نعيشها الآن، مصر الفترة القلقة بما حدث فيها من متغيرات شديدة الأهمية وبما تواجهه من تحديات، وأشياء أخرى كثيرة تحدث خلال هذه الفترة وأعتقد أن المشاهدين سيرون أيضا في العمل مستوى تمثيليا جيدا لآن الشخصيات التي يحتويها مركبة جدا، وموجودة بيننا الآن. ـ للعمل أهمية كبيرة بالنسبة لك أيضا لأنه سيكون انطلاقة لمخرجه، أليس كذلك؟! ـ طبعا، طبعا، فالمسلسل سيخرجه المخرج الواعد ياسر زايد. بعيدا عن كونه ابني، فهو بالفعل مخرج واعد وأعتقد أنه سيضيف الكثير إلى المسلسل كما أتمنى عند نجاحه أن يكون هو سبب النجاح وليس أنا، واكتبي على لساني أنني بريء من نجاح المسلسل،الذي سينجح إن شاء الله. ـ على ذكر المخرج، ماذا حدث بالنسبة للمشكلات التي كانت بينك وبين مخرج مسلسل «حديث الصباح والمساء»؟ ـ لم يحدث أي شيء! فعل ما فعله في المسلسل، وقلت ما قلته، وأوضحت للجميع المذبحة التي ارتكبها والأخطاء التي وقع فيها والتي يصعب أن يقع فيها مخرج مبتدئ ورغم ذلك، فلم يتغير شيء، بل هو مستمر في إتحافنا بمسلسل وراء الآخر، وانتهى الأمر بأنني أصبحت الخاسر الوحيد، فقد أفسدوا علي فرحتي بعمل كنت أعتبره من أهم الأعمال بالنسبة لي، وكان المشاهدون أيضا خاسرين لأنهم حرموا من متعة مشاهدة عمل شديد التميز لو كان أخرجه مخرج على قدر المسئولية! ـ وما مصير الجزء الثاني للمسلسل؟ ـ لن أكتبه طالما أصرت الشركة المنتجة على إسناد إخراجه للمخرج نفسه، فالمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، فأنا كاتب أقدس عملي وأتعب فيه، ولن أكون مطمئنا على ما أكتبه وأنا أعلم، بل وثبت لي بالدليل العملي أنه سيكون في أيدي غير أمينة عليه. ـ لكننا علمنا أن الشركة المنتجة تسعى إلى عقد جلسة صلح بينك وبين المخرج لإزالة التوتر بينكما، وعلمنا أيضا أن ليلى علوي تقوم باتصالات للوصول إلى نقطة تفاهم، وأن المخرج أعلن استعداده للمجيء إلى منزلك والتصالح معك، فهل هذا صحيح؟ ـ صلح بين من ومن؟ المسألة محسومة بالنسبة لي، فلن أسلمهم حرفا واحدا ما لم يتم إسناد إخراج المسلسل لمخرج آخر، يقدر أهمية عمله ويعرف قيمة الورق الذي يتحمل مسئولية إخراجه. ثم ما علاقة ليلى علوي بالموضوع؟ لقد انتهى دورها في الجزء الأول وليس لها أي علاقة بالجزء الثاني! ـ وهل تضمن عدم حدوث مشكلات إذا ما تم إسناد الجزء الثاني لمخرج آخر؟ ـ طبعا لا أستطيع أن أضمن ذلك، فلا يوجد ضمان لأي شيء في ظل المناخ السائد. ـ وكيف يتم إذن تقديم أعمال جيدة المستوى طالما الأمور تسير بهذا الشكل؟! ـ إن أي عمل في الدنيا يراد له أن ينجح لا بد من أن تضمن له آلية تنفيذ عالية وفريق عمل من المؤمنين به والمستعدين لبذل أقصى ما في وسعهم وكل طاقاتهم، كل في تخصصه لكي يخرج العمل بشكل يكونون هم راضين عنه، وبالتالي يلاقي رضى الجمهور، ومن هنا يأتي النجاح، وتستطيع أن تقول على عمل بهذا الشكل أن مستواه جيد. ـ وكيف ترى العلاقة بين المؤلف والمخرج؟ ـ العلاقة بين المؤلف والمخرج أشبه بالعلاقة الزوجية إن كانت مُملة ومزعجة تصبح الحياة كئيبة، وإن كانت تتميز بالتفاهم والانسجام يتمتع الطرفان والمحيطون بهما بها. إن الكاتب والمخرج مكملان لبعضهما البعض:هذا يكتب النوتة الموسيقية وذاك المايسترو الذي يقود الفرقة التي تتولى العزف. ـ تقول أنك لا تضمن ذلك رغم أنه لم تحدث مشكلات بينك وبين أي من المخرجين الذين تعاملت معهم طوال ما يزيد على ال35 سنه، باستثناء مخرج حديث الصباح والمساء، أليس ذلك صحيحا أم كانت هناك تصادمات أخرى؟! ـ هذا صحيح جدا،ولم يحدث أن تصادمت قبل هذا مع مخرج آخر، أتصادم مع من؟ أنا رجل لي اسمي والجمهور يثق في أعمالي، كما أنني أريد أن أوضح هنا أن ما حدث في هذا المسلسل لم يكن تصادما، فأنا عندما أجد خللا في تنفيذ عمل ما ويكون هذا الخلل عائدا إلى إهمال أو إلى أشياء غيره يجب أن أشير إلى ذلك، وهذا ليس تصادما، بل حرص على جدية الأشياء، واحتراما لنفسي وللجهد الذي أبذله في العمل. ـ اسمح لنا أن نترك التلفزيون ونتحدث عن السينما، أستاذ محسن، ما آخر أخبار فيلم المطران كابوتشي؟ ـ اسألي الأستاذ ممدوح الليثي في ذلك، فأنا عن نفسي جاهز، والأمر برمته في يد جهة الإنتاج وأقصد جهاز السينما بمدينة الإنتاج الإعلامي. ـ ألا ترى أنك غبت طويلا عن السينما، على ما أذكر فإن آخر عمل سينمائي لك كان في عام 1991؟! ـ هذا صحيح، لكنني لم أبتعد برغبتي، ويكفي أن أقول لك أنني خلال الفترة الماضية انتهيت من كتابة ثلاثة أفلام، لكنها للأسف الشديد لم تجد منتجا يتحمس لها. ـ وماذا كانت أسباب عدم الحماس؟ ـ الأسباب تكمن بالأساس في أن هناك تيارا سينمائيا سائدا، أو لنقل الموضة، وأفلامي الثلاثة ليست تنتمي إلى هذه الموضة أو إلى هذا التيار ومن هنا أصبحت هناك فترة ابتعاد إجباري لظروف إنتاجية ولظروف السوق. ـ وما رأيك بصراحة في التيار أو الموضة التي تحدثت عنها؟ ـ أنا لست ضد هذا التيار لكنني ضد أن يكون هو الوحيد الموجود، لأن معنى هذا أننا نعاني من سوء تخطيط، سيضر هذا التيار مستقبلا كما أضر التيارات الأخرى في الفترة الأخيرة، فالجمهور حتما سيمل، ومؤشرات ذلك بدأت في الظهور. ـ ولماذا لم تنتج تلك الأفلام بنفسك؟ ـ لقد أثبتت الأيام أنني لا أنفع منتجا أبدا، فقبل ذلك دخلت تجربة الإنتاج مرتين وفشلت بالثلث، فمرة كونت شركة مع المخرج هاني لاشين ولم تنجح وأخرى أقمت شركة بمفردي أنتجت من خلالها بعض السهرات ومسلسلا تلفزيونيا خسرت فيه ما يقرب من مائتي ألف جنيه، ولكل ذلك قررت أن أقصر الشر واكتفي بما أفهم فيه! القاهرة - نيرة صلاح الدين:

تعليقات

تعليقات