في حوار لا تنقصه الصراحة، الفنان أحمد الجسمي : إمنحونا الثقة وخذوا ما تريدون

الخميس 18 شعبان 1423 هـ الموافق 24 أكتوبر 2002 وصيتي لكم ياعيالي لا تتركون صلاتكم، ولا تقاطعون اهلكم، وارحامكم، تراكم ياعيالي اخوان قبل ان تكونوا عيال عم، لا تخلون الشيطان يدخل بينكم، ولا تخلون الفلوس تشتتكم، لا تفترفون ياعيال مهما صار ومهما جرى، حتى لو جار الزمن عليكم، ترى انكم دم واحد، وانتم الاهل والاصل.. انتم.. عيال بن فاضل. بهذه الكلمات انهى الفنان احمد الجسمي تصوير اخر مشاهد المسلسل الدرامي (اخر ايام العمر) تأليف سالم الحتاوي واخراج حسن ابو شعيرة الذي سيتم عرضه خلال رمضان المبارك على شاشة قناة الشارقة الفضائية وعدد من القنوات الفضائية الخليجية. «البيان» كانت هناك خلال تلك اللحظة وسجلت وقائع المشاهد والتقت بالفنان احمد الجسمي من خلال حوار لا تنقصه الصراحة، تحدث عن اعماله الجديدة ومشاركته في مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي، كما اعترف الجسمي بأن المسرح في الامارات لولا احتضان صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة له بدعمه المعنوي والمادي دائما لهلك واندثر، كما ان ايام الشارقة المسرحية جعلته متألقا. واشاد الفنان احمد الجسمي باهتمام وزارة الاعلام والثقافة بالفنان المحلي من خلال مشاركته في المهرجانات العربية قائلا: هذه خطوة رائعة وجميلة فكل الشكر والتقدير لسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الاعلام والثقافة وصقر غباش وكيل وزارة الاعلام والثقافة، كما تطرق الحوار الى العديد من المحاور، ولكن التركيز في البداية انصب على تجربة تلفزيون الشارقة في انتاج الاعمال الدرامية المتميزة. قال الجسمي: نحن نسعد في كل عام بالعمل مع تلفزيون الشارقة لانه في الحقيقة هذا القسم واقصد قسم الدراما الذي انشيء في التلفزيون، وبدعم وتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة على استمرارية العطاء والانتاج اصبح هذا القسم وايضا بمساعدة ادارة تلفزيون الشارقة يضعوا في خطتهم سنويا انتاج احد الاعمال لشهر رمضان المبارك وما يثلج صدورنا هو الاستمرار في الانتاج ونحن سعداء بهذه الخطوة الجميلة وتزداد سعادتنا اكثر بتطور العمل ليصبح اقوى في كل مرة عن سابقه. ويضيف الفنان احمد الجسمي: ان مسلسل «اخر ايام العمر» يقوم به الثنائي الذي قدم في العام الماضي المسلسل الدرامي المحلي (الكفن) وحاز على اعجاب الكثير من المشاهدين من داخل الدولة وخارجها والثنائي يتألف من الكاتب سالم الحتاوي والمخرج حسن ابو شعيرة وكأن اتفاقا سريا تم بينهما على النجاح لانهما يبحثان وبشكل شخصي على ما يريده الناس، فترى هنا في مسلسل (آخر ايام العمر) عملا محليا جميلا وهذه التوليفة من شبابنا الفنانين في دولة الامارات وبالفعل كنا في حاجة ماسة لهذه الشلة وبشكل كبير، وانا عاتب كثيرا على بعض محطاتنا المحلية الاخرى بالرغم من كثرتها فان انتاجها الفني لايزال قليلا وان اخذنا نلمس انطلاقهم في هذا الاتجاه لانتاج الاعمال المحلية. وقد علمت مؤخرا ان ادارة تلفزيون الشارقة سوف تعرض مسلسل «اخر ايام العمر» خلال رمضان على اكثر من محطة تلفزيونية في المنطقة بالتزامن مع تلفزيون الشارقة. وعن دوره في المسلسل يقول الفنان احمد الجسمي: المسلسل يدور حول عدم التوافق بين الجيلين، الجيل الذي بدأ ما قبل النفط وعاش ايام النفط هذا الجيل الذي تربى على الاخلاقيات الاسرية القديمة المحافظة على الاصول والتقاليد والعادات ومع الجيل الحالي الذي يسير بطريقة صحيحة ولكن وجهات النظر بينهما مختلفة وبعيدة وتنشأ الخلافات بين الاخوة في الاسرة وهما «فاضل» من جيل، واخوانه من جيل آخر والاخ الكبير فاضل يريد ان يتجه بهم الى اتجاهه هو، واخوانه يريدون السير به في الزمن الذي يعيشون فيه، حيث يتخلل المسلسل رواية وخطوط اخرى متشابكة ومتصلة ببعضها البعض، وانا اجسد في المسلسل دور (بن فاضل) الاخ الاكبر التاجر الذي بنى نفسه بنفسه بجوار والدته لذلك احمدالله ان العمل سيكون منافسا مع الكثير من الاعمال الدرامية سواء الخليجية والعربية، وليس غرورا في ذلك لانني بتجربتي المتواضعة اتلمس بعض الجوانب تجاه النجاح واتجاه تحقيق الاهداف التي تريدها وفي العمل هناك بعض العوامل الموثرة والتي اسهمت في تحقيق النجاح مثل النص الجيد واخلاص الممثلين في هذا العمل مما جعل التنافس شريفا وبالطبع هذا لصالح العمل والمشاهد. عمل مشترك ـ اوشكت على الانتهاء من احد الاعمال الدرامية التي تصور حاليا بالكويت فماذا عن هذا العمل الجديد؟ ـ هناك مشاركات كثيرة وذلك من خلال الثقة الموجودة بيني وبين جميع الفنانين في دول مجلس التعاون الخليجي عامة، وبشكل خاص الاخوة المنتجين الذين يعرفون تمام المعرفة الفنانين داخل الدولة، حيث نشأت علاقات قديمة بيني وبين عدد كبير من الفنانين في دول مجلس التعاون الخليجي والتي تجعلني دائما في مخيلتهم وهذا ما يسعدني كثيرا والدليل على ذلك انني اوشكت على الانتهاء من تصوير مسلسل درامي محلي بدولة الكويت، وهو عمل للمجموعة الناجحة التي حققت نجاحات خلال السنوات الثلاث الماضية في اعمالها الخليجية التي لاقت نجاحات كبيرة، وهي مجموعة «المنصور» التي تضم محمد منصور والمنتج حسين المنصور من خلال هذا العمل الذي شكل «توليفة» جميلة من دول مجلس التعاون الخليجي امثال احلام من البحرين، فخرية خميس من سلطنة عمان، وزينب العسكري من البحرين، وانا وفاطمة الحوسني من الامارات في عمل اجتماعي معاصر، وانا سعيد بهذه الثقة، رغم انشغالي ببعض الاعمال، مثل مهرجان القاهرة التجريبي وكنت متأخرا عن تصوير (آخر ايام العمل) ولكنهم اصروا على وجودي بينهم في هذا العمل. ـ بماذا تفسر مثل هذه الحالة؟ ـ ان العلاقات الفنية في دول مجلس التعاون الخليجي بخير فانك احيانا تصل لدرجة عالية من الاحباط بقدر ما تعطي تجد نفسك مهملا وتجد نفسك بعيدا عن الاضواء، وبقدر ما تملك من سنوات خبرة وعمر، بقدر ما تكون اعمالك قليلة وهذا خارج عن مقدراتنا كفنانين ولكن ذلك مسئولية الهيئة المنتجة فتجد انك تقوم بعمل واحد لشهر رمضان لتلفزيون الشارقة، واخر لتلفزيون ابوظبي، وعمل اخر لتلفزيون دبي، فقلة هذه الاعمال وعدم انتشارها بالشكل الصحيح تحرم الفنان النجومية ولكن على الجانب الآخر تجد بعض دول الخليج كالبحرين والكويت تطلب فنان الامارات للعمل ضمن مجموعاتها مثل الفنانة سميرة احمد، هدى الخطيب، وغيرهما من الفنانين والفنانات بالدولة، فهذا يعني ان الفنان المحلي ذو مقدرة على العطاء. مسلسل واحد ـ متى سنشاهد اكثر من مسلسل كل عام بدلا من انتاج عمل واحد فقط لشهر رمضان؟ ـ هذه المسألة تعود الى الانتاج واقصد هنا الامكانيات المالية للانتاج ولكن بنظري ان الامكانيات المالية متوفرة بدليل اننا ننتج اعمالا كثيرة طوال العام خارج الدولة، وكأن المسئولين في محطاتنا التلفزيونية يعيشون عصر العولمة و«البيزنس» ذلك تلفزيون الشارقة فاهدافه واضحة واستراتيجيته معروفة فالهيئة المنتجة لاتريد المجازفة وهذا من حقها لذا هم مرتبطون بالنجم ولابد ان يحقق الربح والانتشار والتوزيع لهذه الهيئة المنتجة فنحن والحمدلله نجوم في بلادنا وهذه الثقة مفقودة بيننا وبين الاخوة المسئؤلين فكيف يحقق الفنان المحلي نجوميته اذا ما جازفت الهيئة المنتجة في عمل او عملين وان تقف هذه الهيئة المنتجة بجانب الفنان ودعمه فان قضية الثقة هي مهمة جدا وتكون متبادلة بين الهيئة الانتاجية والفنانين المحليين وهناك امر آخر تسير عليه تلفزيونات دول مجلس التعاون الخليجي وهي ان هناك ثقة متبادلة ليس فقط مع الفنانين بل مع المنتجين المحليين فتقوم هذه التلفزيونات بتكليف المنتجون بانتاج اعمال درامية وبالتأكيد سيرفد هؤلاء المنتجين التلفزيونات بالاعمال الدرامية. ـ ذكرت ان الفنان المحلي مطلوب خارج الدولة لكنه غير مطلوب داخلها فكيف بالامكان تغيير هذه النظرة؟ ـ هذه المسألة مرتبطة بالمسئولين بمعنى لابد ان يكون هناك توجه صريح وواضح تجاه العمل الاعلامي المحلي والدراما المحلية جزء من العمل الاعلامي المحلي، والفنان المحلي تندرج تحت مسمى هذا الجزء فلابد ان يقوم المسئولون بالغاء مبدأ (البيزنس). والمطلوب دعم المنتج المحلي كما يحدث في دول مجلس التعاون من دعم للمنتجين المحلين، بما يشجع الانتاج المحلي، مما يساعد على انتشار الفنان الخليجي في بلده وخارج بلده، اما نحن في الدولة وبصراحة تامة لا ننتظر تكليفا، بل نود ان نقول ان هناك اعمالا بملايين الدولارات لحسابنا خارج الدولة، ولايوجد في الاتفاقية شرط ان يشارك فنان واحد في هذا العمل، حتى هذه الثقة غير متوفرة فاذا انا لم اجد من يعترف بي كمنتج او فنان في وطني فمن الذي يعترف بي وقد تلقيت عرضا من زملائي في الكويت وقطر لانتج اعمالا درامية على ان يكون ذلك بتكليف من التلفزيون القطري والتلفزيون الكويتي فهل يعقل هذا الشيء نحن في الدولة وصلنا الى مرحلة متطورة ومتقدمة في كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية والفكرية والثقافية ليس على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، بل على مستوى الوطن العربي والمستوى العالمي واي تلفزيون عنوانه الدراما المحلية، ومن هذا المنطق نخاطب المسئولين ان يثقوا بالفنان والمنتج المحلي. ـ اين دور شركات الانتاج المحلية في هذه المشكلة؟ ـ انا شخصيا من المنتجين المحليين وعندما نطالب المسئولين ان تتاح لنا فرصة ان اولئك النجوم فرضوا انفسهم علينا ولذلك نحن في حاجة اليهم لذا يتم تكليفهم، وطالبونا ان نفرض انفسنا عليهم، فكيف افرض نفسي عليك، وانت ابتعدت عن التوجه الوطني لانك لم تضعني منافسا للمنتج الخاص بك، فانا ابنك ولابد ان تثق بي، وانا في الدراما المحلية منذ 25 عاما فمتى احقق نجوميتي وقد حاولنا ان نحقق نجوميتا كما طالبونا بذلك، ومن خلال مجموعة من الفنانين حاولنا الانتاج وحتى نفرض انفسنا وقمت شخصيا بانتاجه وتكلف مليون ونصف المليون وحصلت على قرض من البنك وحتى الآن تلفزيون ابوظبي لم يقم بشرائه بحجة انهم لايريدون عملا منتج محليا، بالرغم من انه يعرض على شاشته كافة الاعمال الخليجية والعربية فمن يقوم بدعمنا وهنا اتوجه بالشكر الى مدير عام تلفزيون دبي احمد القعود لانه لم يرفض اي انتاج محلي وقام بشراء عملي وعرضه في تلفزيون دبي وايضا تلفزيون الشارقة قام بعرضه. ـ اين المسرح في حياتك؟ ـ نحن نعمل في صمت بالمسرح والتلفزيون فنحن ابناء المسرح لنا موسمنا واعني ايام الشارقة المسرحية كما ان موسمنا في التلفزيون هو قبل شهر رمضان وهذه حياتنا التي اعتدنا عليها فانا اريد ان احقق نجوميتي من خلال الشباك في المسرح واحلم بتقديم مسرح دائم ولماذا الفنان الاماراتي الوحيد الذي يعاني ماديا. ـ مشاركتم هذا العام في مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي كانت متميزة فماذا عن هذه المشاركة؟ ـ شاركت في مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي هذا العام بمسرحية «ابناء للبيع وللايجار» وقد رشحت من قبل وزارة الاعلام والثقافة للمشاركة باسم الدولة في المهرجان لما لهذا العمل من دلالات نصية وشكلية وادائية فكان النص قويا وبسيطا والقضية لم تكن عبثية بل كانت قضية خطيرة فكان العمل مناسبا للعامة وللمثقفين والمسرحية من تأليف قاسم محمد واخراج حسن رجب وبطولتي الاشتراك مع الفنانة عائشة عبدالرحمن، ولكن فوجئنا ان المسرحية ستعرض خارج المسابقة الرسمية، وكنا فنانين بمعنى الكلمة بالرغم من جميع اعمال اخواننا في مجلس التعاون الخليجي داخل المسابقة الرسمية لكن عملنا وضع خارج المسابقة وبمقارنة عملنا مع الاعمال الاخرى فالمسرحية ذات عمق وطرحت قضية اهم بكثير من الطرح الذي قدمه الاخرون وقد خرجنا بانطباع ان المهرجان تحول من مهرجان فني ثقافي الى مهرجان سياحي والذي اثلج صدورنا حضور كافة المشاركين في المهرجان والمسئولين في المهرجان وحشد كبير من الجمهور المصري الذي نعتز به لعملنا اثناء عرضه خارج المسابقة. ـ ماذا عن طموحك بالنسبة للدراما المحلية؟ ـ طموحي ان نحقق ما نصبو اليه من اهداف سامية واهداف راقية في اتجاه الفنان المحلي والدراما المحلية الفنان المحلي يعيش نوعا من الوعي والثقافة فهذه تدعم الانتاج المحلي. ـ متى سنشاهد فيلما سينمائيا اماراتيا؟ هذا الموضوع مرتبط فقط بالمادة، فلماذا لاتقدم عملا سينمائيا اماراتيا؟ ـ هذا الموضوع مرتبط فقط بالمادة فلماذا لاتقدم عملا سينمائيا محليا فالامكانيات موجودة ولكن المسألة هي الهاجس عند الممول او الثقة بين الهيئة الممولة والفنان المحلي بجانب عملية تسويق العمل فالمطلوب الثقة فقط والسينما قادمة باذن الله. حوار: فهمي عبدالعزيز

طباعة Email
تعليقات

تعليقات